19 مايو، 2008

المكتبة المدرسية

تعتبر المكتبة المدرسية من أهم مظاهر التقدم التي تتميز بها المدرسة في عالمنا المعاصر ولم يعد هناك من يشك في أهمية المكتبة المدرسية أو يقلل من قيمتها التربوية بعد أن أصبحت محوراً من المحاور الأساسية للمنهج المدرسي ومركزاً للمواد التعليمية التي يعتمد عليها في تحقيق أهدافه. وكنتيجة لهذا الكم الهائل من المعلومات الذي شكّل انفجاراً في المعرفة رأى رجال التربية ضرورة الانتقال بالمناهج الدراسية من حدود الكتاب المدرسي المقرر إلى الآفاق الواسعة لمصادر المعلومات المختلفة الموجودة على كثير من الصور وذلك بالتأكيد على ضرورة وجود الركن الداعم لهذه الفكرة ألا وهو المكتبة .ولقد ساهمت المكتبة المدرسية في مواجهة التدفق الكبير في المعلومات أو ما يسمى بثورة المعلومات إسهاما كبيراً ومن ذلك إعداد وتوفير مصادر هذه المعلومات والأجهزة لذلك. وعليه كان من الضروري تهيئة المجتمع المدرسي من طلاب ومعلمين للتعامل مع هذا التطور بفعالية وذلك ليتحقق الاستخدام الأمثل لمصادر المعلومات المتوافرة في المكتبة التي أصبحت محوراً من المحاور الرئيسية للمجتمع المدرسي.المكتبة المدرسية:- الماهية / الأهداف / الوظائفأولاً : الماهية :لقد أهتم الباحثون في حقل المكتبات وخاصة المدرسية منها في وضع الكثير من التعاريف للمكتبة المدرسية (1) إذ أننا نجد الكثير من التعاريف لكن سوف نقتصر في هذا البحث على بعض التعاريف والتي نذكر منها :-

1- المكتبة المدرسية :

هي نظام لجعل مصادر المعلومات في متناول الفرد (إداري/مدرس / تلميذ ) وهذا النظام يعكس فلسفة المدرسة ويثري كل برنامجها التربوي .(2)

1- هذه التعريفات تختلف من ناحية فرعية وشكلية من حيث المنظور الذي ينظر به الأفراد تجاه المكتبة المدرسية ولكنهم في الغالب نجدهم يتفقون على إنها الشريان النابض في المدرسة الذي يخدم كافة فئات المستفيدين من المجتمع .

2- هذا التعريف مأخوذ من مقال بعنوان American Association of School Librarians والذي نشرته الجمعية الأمريكية للمكتبات تحت عنوان ( تعريف مهنة أمين المكتبة في المدرسة) والذي نشر عام 1971م في شيكاغو.ولمزيد من المعلومات أنظر كتاب مقومات الدور التربوي للدكتور حسني عبد الرحمن الشيمي . ص 212- المكتبة المدرسية : هي المركز الفكري للمدرسة الذي يجب أن يتردد عليه كل شخص في المدرسة من أجل استشارة مواد التعلم .( )

3- المكتبة المدرسة : مكان يحتوي على حوامل معلومات Carriers of lnformation وهيئة موظفين وتجهيزات يذهب إليه المتعلم للحصول على المعلومات التي يحتاجها لتعليم نفسه تبعا للبرنامج التعليمي لمدرسته واستجابة لاحتياجاته الخاصة.( )وهناك الكثير من التعاريف التي لم نسوقها في هذا البحث ولكننا نقول بأنه قد توصل الباحثون في مجالات التربية وعلوم المكتبات إلى تعريف المكتبة المدرسية بمفهومها الحديث بأنها " المجموعات المنظمة من مواد مطبوعة وغير مطبوعة والموجودة في مكان واحد داخل المدرسة تحت إشراف فني متخصص"( )نتيجة :- من خلال ما مضى فإنه لم يعد للمكتبة معنى مرتبطا بالكتاب فقط بل اتسع ليشمل المجموعات كافة والمختارة من المواد التعليمية والدراسية والتثقيفية إضافة إلى المواد التوضيحية ، ويتمثل بعضا من ذلك في المكتبات السمعية والبصرية كالأفلام التعليمية والشرائط الفيلمية والشرائح والصفائح الشفافية وغير ذلك ...مما ساهم في تنويع مصادر التعلم وزيادة حجمها وبالتالي أثر ذلك إيجابيا في الاتفاق مع الاتجاهات التعليمية الحديثة التي تستهدف تنمية مهارات المتعلم الشخصية على البحث والحصول على المعلومات بنفسه.ثانياً : الأهداف :-اجتهد المهتمون بشؤون المكتبات المدرسية في تحديد أهداف المكتبة المدرسية .

و لعل من أحسن الأهداف هي التي طرحتها جمعية المكتبات الأمريكية ALA ومن ذلك :

-1- أن توفر الكتب والمواد الأخرى بما يتماشى مع مطالب المنهج الدراسي واحتياجات التلاميذ على اختلاف ميولهم وقدراتهم وأن تنظم هذه المواد بحيث تستعمل استعمالا فعالا.

2- إرشاد التلاميذ إلى اختيار الكتب والمواد التعليمية الأخرى لتحقيق الغايات الفردية وأهداف المنهج.

3- تنمية المهارات اللازمة لاستخدام الكتب والمكتبات ومصادر المعلومات لدى التلاميذ والطلاب وتشجيع عادة البحث الفردي.

4- مساعدة التلاميذ على تكوين مجال رحيب من الاهتمام عن طريق منحهم فرص مناقشة الكتب والإسهام الجدي في تكوين خبراتهم القرائية.

5- تشجيع التعلم مدى الحياة عن طريق الاستفادة الدائمة من مصادر المعلومات داخل المكتبة

.6- تلقين العادات الإجتماعية الصالحة كضبط النفس والاعتماد عليها والتعاون واحترام حقوق وملكية الغير.(1)ولا شك أن المكتبات المدرسية قادرة على تحقيق هذه الأهداف و ترجمتها إلى واقع عملي إذا كان أمناء المكتبات على قدر كافي من تحمل المسؤولية وعلى وعي تام بهذه الأهداف وإيمان كامل بوظيفة المكتبة (2) داخل المجتمع العصري ولكن لن يتسنى لهم ذلك إلا من خلال تزويد المكتبات المدرسية بالإمكانيات اللازمة التي تحقق لها القيام بخدماتها على الوجه الأكمل ومن هذه الإمكانيات:

1- احتواءها على مختلف مصادر المعلومات من كتب ومراجع ودوريات ومواد سمعية وبصرية .2- أن تسمح باستيعاب أكبر فصل دراسي في المدرسة وتزويده باحتياجاته القرائية.(3)3- تهيئة البرنامج النموذجي لتدريب التلاميذ على المهارات المكتبية.4- تخصيص واجبات في صلب المنهج يعطيها المعلمون الطلاب لإثراء المناهج وتوسيع الأفق الثقافي فيها.5- الاعتناء بالمظهر الجمالي للمكتبة لجذب التلاميذ إليها مع التركيز على تنظيم مصادر المعلومات.6- أن يكون أمين المكتبة واعيا ومدركا لأهمية دور المكتبة في حياة التلميذ والمعلم على السواء.(4)ثالثاً:- الوظائف.ويمكننا تحديد الوظائف الأساسية للمكتبة المدرسية في ضوء الأهداف التي تم استعراضها سابقا على النحو التالي

:-1- توفير المصادر التعليمية :- وذلك ليمكنها من النهوض ببقية الوظائف الأخرى ولأنها الركيزة الأساسية لكافة وظائف وأنشطة المكتبة الأخرى

.2- دعم المناهج الدراسية :- بحيث لا يكون المنهج يقتصر على المواد الدراسية فقط وإنما يشتمل على الأنشطة المختلفة التي تسهم في تنمية شخصية المتعلم من جوانبها المتعددة ولا يأتي ذلك إلا عن عدة طرق منها التخطيط السليم للمواد الدارسية وربطها ببعضها البعض وإزالة الحواجز المصطنعة بينها من أجل تحسين مستوى التعليم ورفع كفاءته

.3- تدعيم الأنشطة التربوية :- وذلك باعتبارها مجالا خصبا لتنمية ميول الطلاب الفردية والجماعية وصقل مواهبهم الشخصية خارج المقررات الدارسية التي تعتمد على التوجيه الجماعي داخل الفصول الدارسية.

4- تنمية عادة القراءة والإطلاع :- وذلك باعتبارها أساس التحصيل الدراسي ووسيلة من أهم وسائل كسب المعرفة الثقافية ، على الرغم من تطور وسائل الاتصال الحديثة وقدرتها العالية على توصيل المعلومات للمستفيد من أوعية غير تقليدية لا تعتمد على الكلمة المكتوبة إلا أن القراءة ستضل عماد العلم والثقافة.

5- الإرشاد القرائي:- وهو ما يتطلب التعرف على تلاميذ المدرسة معرفة كاملة واعية ودراسة ميولهم وقدراتهم القرائية ومستواهم التحصيلي ليتسنى لأمين المكتبة تنمية هذه المهارة التي تتطلب الأخذ برغبات التلاميذ والطلاب على حد سواء.

6- تنمية مهارات وقدرات المعلمين:- وذلك بتوفير المصادر التربوية لهم على اختلاف أشكالها . والتي تعين المعلمين في تحضير دروسهم وفي تحسين أساليبهم الفنية من ناحية وفي التعرف على كل جديد في مجال مهنة التعليم من جهة أخرى ويمكن تجميع تلك المواد في مكان معين جرى تسميته بمكتبة المعلم.المكتبات المدرسية التطوير والتقنية-الأهمية التربوية للمكتبات المدرسية- كيفية تطوير المكتبات المدرسية-الاحتياجات الأساسية للتطوير- المصادر التعليمية وأنواعها- الأثاث والأجهزة- التوصيات والنتائجالأهمية التربوية للمكتبات المدرسيةتعتبر المكتبة المدرسية من المرافق الحيوية التي تقوم بدو الشريان النابض في المدرسة ، وذلك بتوفيرها المصادر التعليمية التي يعتمد عليها المتعلمين والتربويين، وكلما تطور التعلم ورفعت كفاءته الداخلية والخارجية برز دور المكتبة في الإسهام في تحقيق هذا التطور وذلك عن طريق خدماتها وأنشطتها المتنوعة .وتتميز المكتبة المدرسية عن بقية المكتبات الأخرى المتوافرة في المجتمع بكثرة عددها وسعة انتشارها بالإضافة إلى أنها أول ما يقابل القارئ في حياته العلمية وكذلك المهارات التي يكتسبها من المكتبة المدرسية تؤثر على مدى الانتفاع بالخدمات المتوافرة في المكتبات الأخرى مثل الجامعية والمتخصصة وغيرها . وعلى ذلك يمكن القول بأن المكتبة المدرسية يقع عليها عبء تكوين المجتمع القارئ الذي يقود الحياة الثقافية والأدبية والعلمية في المستقبل.كما تتمثل أهمية المكتبة المدرسية في كونها وسيلة من أهم الوسائل التي يستعين بها النظام التعليمي في التغلب على كثير من المشكلات التعليمية التي تنتج عن المتغيرات التي طرأت على الصعيدين الدولي والمحلي كالتطوير التكنولوجي والاكتشافات العلمية وتطور وسائل الاتصال التي يسّرت نقل المعرفة والثقافة والمعلومات بين الأمم والشعوب.كيفية تطوير المكتبات المدرسية:-إن من المعوقات الأساسية التي تحول دون قيام المكتبات المدرسية بوظائفها في التعليم والتثقيف هو افتقارها إلى المقومات الأساسية التي تجعلها تقوم بهذا الدور المناط إليها إذ أنها تواجه العديد من الصعوبات والمشكلات المتداخلة والمتشعبة التي تتطلب حلولا جذرية.وفي هذا الفصل سنتناول العديد من المشكلات التي تعوق المكتبات المدرسية وتحول دون قيامها بدورها وعند ذكرنا لهذه المشكلات فإن على القارئ أن يفهم أن حّل هذه المشكلة في حد ذاته يعتبر أسلوبا من أساليب تطوير المكتبات المدرسية إذا ما تم التغلب عليه.الاحتياجات الأساسية للتطور والتطوير:-

إن على من يرغب في تطوير المكتبات المدرسية وتذليل الصعوبات التي تواجهها في إنجاز رسالتها ومهمتها المنوطة بها أن يضع في حسبانه العديد من النقاط الأساسية ونذكر منها.أولا:- الخطط الوزارية:-من الضروري أن تضع وزارة التربية والتعليم خطط ومشاريع تكفل تأكيد أهمية المكتبة المدرسية مع توفير الاحتياجات اللازمة لها.ثانيا:- تقوية إدارة المكتبات وتطويرها:-وهذا العنصر يعتبر من أهم العناصر بعد العنصر السابق إذ أن عليه يتحتم نجاح المكتبات المدرسية أو فشلها في أداء وتحقيق رسالتها إذ أن الإدارة تعتبر الأساس والعقل المدبر الذي يلقى على عاتقه المسؤولية المباشرة عنها.وتوجد هناك بعض الأساسيات التي يجب على هذه الإدارات أخذها بعين الاعتبار ومنها:- 2/1 – تنظيم العمل وتقسيمه بإنشاء إدارات وأقسام فرعية كافية مع تحديد مسؤولية كل قسم من هذه الأقسام.2/2- تزويد كل إدارة بعدد كاف من الموظفين المؤهلين من مكتبيين وتربويين وأخصائي وسائل سمعية وبصرية.2/3 – منح هذا الإدارات صلاحيات قوية في كل المسائل المرتبطة بالمكتبات المدرسية بحيث يكون لها الحق في اختيار وتعيين أمناء مكتبات وتكون المسؤولة عن وضع الأنظمة والمعايير اللازمة لمباني المكتبات وتأثيثها.2/4- تعمل كل إدارة على وضع خطط دقيقة لهندسة مركزية تشمل كل المكتبات القائمة .2/5- تطوير أساليب العمل كاستخدام الحاسوب لتكوين فهارس موحدة . وإذا أمكن تزويد كل مكتب بجهاز حاسوب يربط في شبكة معلومات متكاملة.( )ثالثا :- المناهج وطرق التدريس.يجب أن تتوافق المناهج الدارسية مع هذا الانفجار المعرفي في عصر تكنولوجيا المعلومات وذلك بأن تتيح للطالب المجال لاستخدام قدراته ونشاطه الذاتي لاكتساب المعرفة والمهارات عن طريق التعلم الذاتي بالإضافة إلى ذلك فإن هناك العديد من العناصر التي يمكن أن تؤخذ بعين الاعتبار ومنها:-.3/1- إدخال تعديلات على المناهج الدراسية بحيث تكون المكتبة عنصرا أساسيا في العملية التعليمية.3/2- الاستعانة بمصادر التعلم الأخرى كالخرائط والوسائل التكنولوجية وعدم الاعتماد على الكتب الدراسية المقررة فقط.3/3- تعديل اللوائح والأنظمة الخاصة بتقويم الطلاب بحيث تخصص درجات لنشاط الطالب المرتبط باستخدام المكتبة.3/4- تأكيد الموجهين على الإدارة والمدرسين بتخصيص حصص أسبوعية للمكتبه.( )رابعاً: إدارة المدرسة.وذلك بالتأكيد على مدراء المدارس بتدعيم المكتبة وتقوية دورها في العملية التعليمية مع الحرص على رفع احتياجات المكتبة إلى الجهات المسؤولة . وكذلك يطلب من مدراء المدارس عدم إشغال مبنى المكتبة بأي نشاط آخر يصرفها عن واجباتها وكذلك عدم تكليف أمين المكتبة بأي أعمال أخرى خارج المكتبة مثل الأعمال الإدارية أو التدريس أو شغل حصص الاحتياط.خامساً: تأهيل المدرسين:وذلك بما للمدرس من أهمية كبرى في توجيه التلاميذ إلى استخدام المكتبة وذلك لا يتم إلا بقناعة المدرس بهذه الأهمية وهذا الاقتناع لا يأتي إلا بتأهيل هؤلاء المدرسين أثناء تعليمهم في كليات التربية بوضع برامج تتحدث عن أهمية المكتبة التربوية في إنجاح العملية التعليمية . وكذلك إدخال مادة خاصة عن المكتبة والبحث في هذه الكليات مع الاعتماد على التطبيق العملي .سادساً: معايير المكتبات ولوائحها.إذ إن لكل نشاط علمي أو ثقافي أو صناعي معايير ( مواصفات ومقاييس) وهي التي تفيد في تسهيل تبادل المعلومات والسلع بالإضافة إلى الاطمئنان إلى مستوى الجودة والملاءمة وبطبيعة الحال فإن للمكتبات المدرسية معايير تنفرد بها ولكن لا يوجد في الدول العربية معايير خاصة بها في مجال المكتبات المدرسية لذا يتوجب عليها المثابرة والحث في إخراج معايير تتماشى وحاجات المكتبات المدرسية بالدول العربية وذلك عن طريق مكتب التربية العربي علي سبيل المثال أو غيره من المؤسسات المتخصصة في المجال.سابعاً : أمناء المكتباتولكي تقوم المكتبات المدرسية بوظائفها لا بد أن يعمل بها أمناء مكتبات متفرغين حيث يتم اختيارهم وانتقاءهم حسب المواصفات والمؤهلات المطلوبة بالتنسيق مع إدارة المكتبات . مع الحرص على وضع برامج تعليم وتدريب لهؤلاء الأمناء بحيث يتم تأهيلهم فنيا وتربويا للتعامل مع المستفيدين الذين يترددون على المكتبة المدرسية. ثامناً : مباني المكتبات.من أبرز المشاكل التي تواجه تطور المكتبات المدرسية هي مشكلة المباني . ويمكن أن نطرح ذلك من خلال ما يلي

1- الموقع : إذ إن أكثر المكتبات وجدت في مواقع غير ملائمة فنجد المكتبة مثلاً بعيدة عن الطلاب وكذلك نجدها أحيانا في مكان تكثر فيه الضوضاء والضجيج الذي يشتت ذهن القارئ كأن يكون المبنى قريب من مقصف المدرسة أو قريب من الملعب الرياضي أو قريب من الشارع العام ولذا يجب معالجة هذا الأمر لأن بحله تكون الإستفادة أكثر . ولا يكون ذلك إلا عن طريق التصاميم الأوليه للمدرسة بحيث يكون موقع المكتبة في الحسبان.

2- المساحة : إن الكثير من المكتبات المدرسية تفتقر إلى الأتساع في المساحة فالكثير منها إما أن يكون فصلاً دراسيا أو مخزنا تم تحويله إلى مكتبة . فالمساحة ضرورية لكي تتمكن المكتبة من بث رسالتها وتحقيق أهدافها.

3- الإضاءة والتهوية: ويجب أن تصمم المكتبة بحيث تكون التهوية مناسبة وفقا للشروط الصحية وكذلك ضرورة وجود التكييف والإضاءة المناسبة مع مراعاة ظروف الأجواء التي بها رطوبة.تاسعاً: المقتنيات.تعتبر مجموعات المصادر التعليمية التي تقتنيها المكتبة المدرسية هي الركيزة الأساسية لتقديم الخدمة المكتبية على مستوى عال وفعال في محيط المجتمع المدرسي . ولابد من توفر سياسة مكتوبة تهدف إلى تنمية المجموعات والمقتنيات بالمكتبة المدرسية ويجب أن تهدف هذه السياسة إلى تحقيق هدفين أساسيين وهما :-- الحصول على المواد المناسبة لتكوين مجموعات المواد بالمكتبة وتطويرها لمقابلة متطلبات المناهج التعليمية واحتياجات المستفيدين ( ) - المحافظة على حداثة المعلومات والأجهزة عن طريق الحصول على المواد الجديدة بصفة مستمرة واستبعاد المواد الراكدة الغير مستخدمة.وقد أصدرت الجمعية الأمريكية لأمناء المكتبات المدرسية ( AASL) وثيقة مهنية بعنوان " سياسات وإجراءات اختيار المواد التعليمية " ويشمل بيان السياسة واهداف الاختيار وبيان إجراءاته.(2)المصادر التعليمية وأنواعهايتميز العصر الحاضر بكثرة مصادر التعلم ، وتنوعها وشمولها لمختلف الأوعية التقليدية وغير التقليدية فلم يعد المصدر التعليمي محدود بالكتاب المدرسي فقط بل تعداها إلى جميع المواد التي يمكن حصول المعلومات عن طريقها سواء من مواد مطبوعة أو غير مطبوعة وإذ أننا نعيش الآن في عصر يتسم بثراء المواد التعليمية المتاحة وتنوع مصادرها وتنوعها هي نفسها فقد واكب ذلك استخدام واسع للمصادر التعليمية وعليه لابد للمكتبة المدرسية أن تواجه هذا التطور وتواكبه بما أنها المرفق الوحيد المهيأ على مستوى المدرسة عن طريق اقتناء كافة المصادر التي يحتاجها البرنامج التعليمي ( ) وفي هذه الصفحات سنتناول نوعين من المصادر التعليمية وهي ( المطبوعة وغير المطبوعة)أ- المصادر المطبوعة:-وهي العمود الفقري لخدمة المكتبة والتي تلعب دوراً هاماً في حفظ وتسجيل المعرفة والثـقافة على مر العصور والأجيال فالكتب هي السجل الدائم للحضارة والثقافة ومن أهم أنواعها : 1- الكتب:- وهي من أهم مصادر المعرفة على الإطلاق على الرغم من تطور وسائل الاتصال ، وتقع الكتب في موقع القلب من مجموعات المصادر بالمكتبة وتعد وسيله هامة من وسائل التعليم والبحث والتثقيف والترويح لأنها تصل إلى كل فرد من أفراد المجتمع حسب استعداده وميوله وقدراته القرائية والتحصيلية إذ تعمل الخدمة المكتبية على أن تجمع القارئ والكتاب معاً . وفي هذا يقول أحد الرواد المكتبيين " إن الكتب العظيمة هي المعلمون العظام والمصلحون العظام وأسمى واجب علىّ هو أن أرى لكل فرد الحق والفرصة في استخدام الكتب" ( )وتنقسم الكتب إلى عدة أقسام :-

أ/1/1 الكتب الموضوعية : وهي التي تتناول موضوعاً معينا بجوانبه المختلفة وتسمى بكتب الحقائق أو الكتب الإعلامية ويسميها البعض أحادية الموضوع إذا تناولت موضوعاً معيناً أو متعدد الموضوعات إذا عالجت أكثر من موضوع.

أ/1/2 – الكتب المرجعية Reference Booksوتعّرف بأنها الكتب الشاملة التي ترتب مادتها ترتيبا لا يراعي ترابط وحدتها فكريا كالترتيب الهجائي مثلاً – من ثم فهي لا تقرأ من أولها إلى آخرها ، ولكن يرجع إليها عند الضرورة للإجابة على استفسار معين لدى الباحث ( )وتنقسم هذه المراجع إلى قسمين هماالقسم الأول : المراجع التي تضم المعلومات المطلوبة مثل:1- دوائر المعارف والموسوعات Encyclopedias وتنقسم إلى نوعين :-أ- متخصصة مثل دائرة المعارف الإسلاميةب- عامة مثل الموسوعة الذهبية.2- المعاجم اللغوية : Dictionaries وتفيد في الحصول على معلومات خاصة بالألفاظ والمفردات وتنقسم إلى نوعين: 1- مفردة اللغة مثل المعجم الوسيط2- ثنائية اللغة مثل القاموس العصري / أياس أنطوان ( إنجليزي – عربي)3- معاجم التراجم : Biographical Dictionaries وهي تختص بالتعريف بسير مشاهير الأشخاص ومن أمثلتها كتاب الأعلام / خير الدين الزركلي/ وباللغة الإنجليزية Who’s who 4- الأطالس ومعاجم البلدان : Atlases and Gazetteers وهي من الكتب الجغرافية الهامة إذ تمتاز الأطالس بإنها وسيلة تعليمية هامة ومن أمثلتها الأطالس الجغرافية / التاريخية / السكانية وأما معاجم البلدان فمن أمثلتها معجم البلدان / ياقوت الحموي.5- الكتب السنوية ( الحوليات) Year book وهي التي تصدرها الدول أو الهيئات المدرسي وأنها دعامة أساسية في المدرسة من الضروري توافرها وتواجدها سنوياً للإعلام بإنجازاتها.6- الإحصائيات : Statistics وهي قد تصدر سنويا أو فصليا أو شهريا ومن أمثلتها إحصائيات وزارة التربية والتعليم.7- الأدلة : Directories وهي التي ترشد القاري إلى العديد من الهيئات والأماكن والأفراد ومن أمثالها أدلة الهيئات والمؤسسات.القسم الثاني : مراجع تدل الباحث إلى المصدر الذي يجد فيه المعلومات المطلوبة( مفاتيح المعلومات ).ومن أمثلتها:-1- الببليوجرافيات :- وهي قوائم تعطي بيانات من مواد منشورة أو غير منشورة يتم تجميعها وفقا لصلة من نوع ما تربط بين هذه المواد ومن أمثلتها : الإنتاج الفكري في مجال المكتبات والمعلومات / إعداد د. محمد فتحي عبد الهادي.2- الكشافات : وقد صممت بهدف معاونة المستفيدين في الحصول على المعلومات ذات الصلة بموضوعاتهم وبحوثهم بأسرع وقت وبأقل جهد ممكن ومن أمثلتها : كشافات الكتب وكشافات الدوريات.3- المستخلصات : ويعرف بأنه تمثيل مختصر ودقيق لمحتويات الوثيقة دون تفسير أو نقد وبدون تمييز لكاتب المستخلص : ومن أنواعها المستخلصات الكشفية والإعلامية.أ/ 2 الدوريات :- Periodicalsوهي " تلك المطبوعات التي تصدر على فترات محددة أو غير محددة ولها عنوان واحد ينظم جميع حلقاتها – أعدادها – ويشترك في تحريرها العديد من الكتاب ويقصد بها أن تصدر إلى مالا نهاية" وتهتم هذه الدوريات عادة بمجالات محددة بينما تنقسم إلى عامة ومتخصصة وتعتبر الأخيرة من أهم مصادر المعلومات لتميزها بحداثة مادتها( )

أ/3 – الكتيبات والنشرات Book lets and pamphletsويقصد بها كل مطبوع غير دوري يقل حجمه عن الكتاب بحيث لا تزيد صفحاته عن 48 صفحة ولاتقل عن خمس صفحات ويمكن لأي مدرسة أو مؤسسة إنتاج مثل هذه النشراث والكتيبات وتوزيعها.

أ/ 4- القصاصات : Chippints or cuttingsوتعد من مصادر المعلومات القيمة التي لا يمكن الحصول عليها من أي مصدر آخر ويتم تجميعها من الصحف والمجلات لتكون لنا أرشيفا صحفيا أو أرشيف معلومات في المكتبة المدرسية.ثانياً :- المصادر غير المطبوعة.وتنقسم هذه المصادر إلى ثلاثة أنواع رئيسية ( المصادر البصرية / المصادر السمعية / المصادر السمعية والبصرية ).أ/ المصادر البصرية : Visualmediaوهي المصادر التي يتم الاستفادة منها عن طريق حاسة البصر وتعد أكثر الأنواع أشكالا وتشمل على مجموعة كبيرة من المصادر التعليمية ومن أهمها وأكثرها استخداما في العملية التعليمية المصادر البصرية غير المعروضة وتشمل :-( النماذج - الكرات الأرضية – الرسوم التعليمية – الصور الفوتوغرافية ) وكذلك نجد المصادر البصرية المعروضة وهي المواد التي يتم استخدامها عن طريق عرض أو تكبير خاص وتشمل على المواد التالية:-1-الشرائح Slides :- وتتكون من المناظر أو الأشكال المصورة والمرسومة على مادة شفافة وقد تكون صوراً فوتوغرافية تم إعدادها بالتصوير العادي أو يدوية تعد بالرسم أو التخطيط ، ويمكن إنتاج هذه الشرائح محليا في قسم الوسائل التعليمية أو في المدرسة باستخدام آلات التصوير والأفلام العادية . ويتم عرض هذه المواد عن طريق جهاز عرض الشرائح.2- الشرائح الفيلمية Filmstrips:- وهي عبارة عن مجموعة من الصور يربط بينها وحدة الفكرة أو الموضوع وتكون مرتبة ترتيبا منطقيا تعين المشاهد على فهم الموضوع . وتعرض هذه المواد في غرفة مظلمة وعلى شاشة بيضاء . وتنقسم هذه الشرائح إلى نوعين ( الشرائح الفيلمية الوحيدة الإطار/ والشرائح الفيلمية المزدوجة الإطار).3- الشفافيات Transparencies:- وهي من أكثر الوسائل التعليمية الحديثة استخداما في المدارس ، وهي عبارة عن ألواح دقيقة شفافة تحمل رسالة يمكن عرضها على شاشة العرض ويوجد منها نوعان ( الشفافيات المفردة / الشفافيات المحملة) وتعرض هذه المواد بواسطة جهاز العرض فوق الرأس ( Over head Projector ) والذي يطلق عليه أحيانا جهاز العرض الأمامي أو السبورة المضيئة( ).ب: المواد السمعية: Audio Media وقد انتشرت انتشارا كبيراً في زمننا المعاصر واستخدمت لتحقيق عدة أهداف تعليمية وترفيهية في أغراض شتى للأفراد والمجتمعات وما نشاهده اليوم من إقبال على المواد السمعية وأجهزتها خير شاهد على ذلك بل إن الناس على اختلاف مجتمعاتهم وأماكن تواجدهم يتبارون في اقتناء أحدث ما تخرجه المصانع من أجهزة تسجيل خفيفة الحمل زهيدة الثمن .وتشمل هذه المصادر على النوعين التاليين:-- الأقراص ( الأسطوانات Discs, Records )- الأشرطة الصوتية ( Sound taps) وتشمل ( الشريط المفتوح – شريط الكاسيت – الخرطوش)( )ج/ المواد السمعية البصرية Audio visual Media وهي التي تعتمد في استقبالها على حاستي السمع والبصر معاً في وقت واحد وتشمل على الأفلام السينمائية الناطقة ( الصورة المتحركة ) والبرامج التليفزيونية والتسجيلات المرئية ويمكن أن تشمل أيضا على الشرائح الفيلمية ( الأفلام الثابتة ) والشرائح إذا صاحب عرضها تسجيلات صوتية على أقراص أو بهدف الشرح والتفسير والتعليق ، أي عندما يتم عرضها على نحو متكامل مع التسجيلات الصوتية ففي هذه الحالة تعتبر الشرائح والشرائح الفيلمية مواد سمعية بصرية .( )الأثاث والأجهزةيجب تزويد المكتبات المدرسية بالأثاث اللازم لحفظ المقتنيات وتنظيمها وذلك لتسهيل استفادة القراء من المكتبة ومحتوياتها على أن يكون الأثاث موافقا للمعايير المعروفة للمكتبات المدرسية بحيث تتوافر فيه صفات المتانة وجمال الشكل والملاءمة لأعمار الطلاب إضافة إلى توفير شروط السلامة.وهناك أنواع أساسية من الأثاث لا يتم الاستغناء عنها وهي رفوف الكتب والمقاعد والطاولات فيجب أن تتوفر بإعداد تتناسب مع حجم المكتبة وعدد الطلاب الذين يستخدمونها.كذلك لا بد أن تقوم الجهات المسؤولة في كل دولة بمعاينة المكتبات القائمة وتحديد احتياجاتها من الأثاث ليتم تزويدها بما تحتاج إليه مع إجراء الصيانة الدورية على بعض أنواع الأثاث ليبقى صالحا للاستعمال.ونجد هناك بعض المواد من الأثاث إذا ما توفر فإنه سيفيد في الارتقاء بالخدمة المكتبية مثل الخزانات الخاصة بأنواع معينة من المصادر من الخرائط ورفوف التسجيلات السمعية والبصرية وحاملات المجلات والصحف وعربات نقل الكتب وغير ذلك من الأنواع التي تساعد المكتبة المدرسية على أداء وظيفتها.( )وأما الأجهزة فإن المكتبات تحتاج إليها كثيرا وذلك لتشغيل مصادر المعلومات من المواد السمعية والبصرية التي ذكرناها سابقا ويجب أن تتوفر في هذه الأجهزة مواصفات الجودة العالية والمتانة وأخذ الأجهزة ذات الشهرة الكبيرة مع ضرورة توفير عامل خاص لصيانة هذه المواد أو إعطاء أمناء المكتبات المدرسية دورات في كيفية استخدام هذه المواد وصيانتها وإصلاحها إذا ما أمكن ذلك.إذاً :- كلما تحدثنا عنه في الصفحات الماضية ابتداء من تقسيم مصادر المعلومات :إلى مواد مطبوعه ومواد غير مطبوعة وما ذكرنا من ضرورة توفير الأجهزة المتطورة والأثاث المتين وما فصلنا في بعض الجزئيات من ذلك إذا ما أدخل في مكتباتنا المدرسية وعمل بذلك فإنه يساعد على تطوير المكتبات المدرسية وتدعيم برامجها وخططها التي تهدف من خلالها إلى تفتيح أذهان المستفيدين وجعلهم قادرين على مواجهة هذا الانفجار المعرفي أو ما يسمى بعصر تكنولوجيا المعلومات لأن الأمم لا ترتقي إلا بالعلم ومواكبة هذا العصر ومتطلباته المعلوماتية وكذلك تجعل من أبنائنا الطلاب في المدارس قادرين على البحث في هذه المواد والاستفادة منها في مراحلهم التعليمية العليا كالدارسة بالجامعة ودراسات الماجستير والدكتوراة وكذلك يستفيد منهم المجتمع بمختلف فئاته وسوق العمل الذي سيكون الميدان الرحب لهم في المستقبل . وإذا لم تتوفر هذه المواد أولم يتوفر أغلبها فإن النتيجة ستكون عكسية وسلبية على مجتمعنا .التوصيات والنتائج1- ضرورة تعيين أمناء مكتبات متخصصون في المجال وقادرون على الارتقاء بالخدمة المكتبية إلى مراتبها وذلك تحت شعار " ضع الشخص المناسب في المكان المناسب"2- وضع برنامج خاص للمكتبة في إعطاء حصصها والمواضيع التي ستعطى فيها.3- إدخال بعض الأجهزة التي تساعد في إبراز نشاط المكتبة مثل الحاسب الآلي وأجهزة عرض الشفافيات والشرائح الفيلمية كحد أدنى.4- الواقع الذي تعيشه مكتباتنا المدرسية واقع مر وأليم ونرجو من المسؤولين إعطاء هذا الموضوع القدر الكافي من المسؤولية.5- التأكيد على القائمين بتأليف الكتب المتخصصة في المناهج وطرق التدريس أن تحوي مؤلفاتهم ما يؤكد دور المكتبة في التربية.6- تكثيف سبل التعريف بالمكتبة المدرسية وأهميتها وذلك عبر وسائل الإعلام وخاصة في برامج الأطفال و البرامج التعليمية.7- ضرورة تكثيف الدورات واللقاءات بين أمناء المكتبات للتعرف على الجديد من برامج وأنشطة لتبادل الخبرات فيما بينهم.8- ضرورة إيجاد ركن خاص بكل مكتبة للمواد السمعية والبصرية .9- إعطاء أمناء المكتبات دورات في مجال الحاسب الآلي وتكنولوجيا المعلومات للتعرف عن قرب لأحدث البرامج التعليمية والتـثـقـيفية.10-ضرورة تزويد أمناء المكتبات المدرسية بأغلب المواد التي تخدم حقل المكتبات المدرسية وغيرها.قائمة المصادر1- أحمد عبدالله العلي . المكتبات المدرسية والعامة : الأسس والخدمات الأنشطة . القاهرة : الدار المصرية اللبنانية ، 1993م2- حسن عبد الشافي . مجموعات المصادر بالمكتبة المدرسية : البناء ......والتقييم ......والتنمية . القاهرة : الدار المصرية اللبنانية ، 1992م3- حسني عبد الرحمن الشيمي . مقومات الدور التربوي للمكتبات المدرسية . الرياض : دار المريخ ، 1986م4- محمد فتحي عبد الهادي ، حسن محمد عبد الشافي. المواد غير المطبوعة في المكتبات المدرسية. القاهرة : الدار المصرية اللبنانية ، 1992م5- مدحت كاظم ، حسن محمد عبد الشافي . الخدمة المكتبية المدرسية : مقوماتها .تنظيمها. أنشطتها : ط4 – القاهرة : الدار المصرية اللبنانية 1993م6- ناصر محمد السويدان . المكتبات المدرسية في دول الخليج العربية : واقعها وسبل تطويرها : الرياض : مكتب التربية العربي لدول الخليج ، 1996م

مدى إفادة الانترنيت للباحثين

إن توفير مصادر المعلومات الحديثة يعد أساساً للبحث العلمي الحديث، ومهما حاولت المكتبات من تحديث مقتنياتها الورقية لا يمكنها الإحاطة بالإنتاج الفكري الضخم في زمن ثورة المعلومات والاتصالات الذي يتزايد الإنتاج فيه تزايداً مطرداً•فجاءت شبكات المعلومات العالمية وسيلة حديثة تفتح الآفاق للباحثين للتجوال عبر العالم الإلكتروني من خلال المواقع الإلكترونية التي تتيح للباحث الوصول إلى مصادر معلومات حديثة ومتنوعة وعديدة عبر قواعد البيانات والمعلومات سواء النصية وغير النصية والفهارس والأدلة والببليوغرافيات عدا ما ينشر إلكترونياً من كتب ودوريات، لتكون بشموليتها وتنوع موضوعاتها وسرعة الوصول إليها دون حدود جغرافية أو لغوية أو زمانية مكملة لما يجده الباحث من مصادر تقليدية في المكتبات•أظهرت الانترنيت العديد من أنظمة البحث عن المعلومات الهادفة إلى البحث في قواعد معلومات ضخمة عن وثائق متعددة الوسائط(Multi Media Document) المشتملة على النصوص والصور والأصوات والفيديو••• وغيرها والتي جاءت لتلائم حاجة معينة لدى المستخدمين بطرق فاعلة تتطلب أقل ما يمكن من الجهد والوقت• فتسمح بعض الأنظمة إجراء عمليات البحث وفق صفات المعلومات المخزنة وفق بنية محددة، ويتيح بعضها الإجابة عن أسئلة من نمط آخر تركز على مضمون المعلومات، وبعض الأنظمة سمح للمستخدم التجوال المباشر ليتنقل بين هذه المعلومات ليصل إلى حاجته•كل هذه الخصائص وغيرها من الخصائص الإضافية التي أفرزتها التقنيات الحديثة للمعلومات وطرق استخدامها المتطورة جعلت من الإطار العام للبحث والاسترجاع للمعلومات عنصراً دائم الحركية والفاعلية مع متغيرات العناصر الأخرى المرتبطة به كشبكات الاتصال عن بعد والبحوث في مجالات علمية• وقد شكلت هذه التغيرات عنصراً هاماً في إنجاز وتطوير الآليات والطرق الحديثة لمعالجة الوثائق الإلكترونية بقصد استرجاعها بأكثر نجاعة وشمولية وجدوى•وما هذه الدراسة إلا واحدة من الدراسات التي تحث الباحث على التوجه إلى استخدام الانترنيت والاستمرار في التبحر في عالم المعلومات•أولاً: تأثير التطور التكنولوجي على موضوع البحث العلمي: أدى انفجار المعرفة إلى تزامن ظهور تطور متنام في تكنولوجيا المعلومات والحواسيب والاتصالات في مجال البحث عن المعلومات بسبب العديد من العوامل منها:أـ الحاجة إلى تكنولوجيا وسائط التخزين والمعالجات والذاكرة:إن ظهور الكم الهائل من الوثائق احتاج إلى إيجاد وسائط تخزين ذات سعة كبيرة، وتطوير تقنيات ضغط وتخزين الصوت والصورة تخزينا اقتصاديا• وكذلك دعت عمليات البحث والفرز إلى تحسين الأداء من خلال حاسوب ذي قدرة عالية في المعالجة والذاكرة الحية القادر على القيام بالحسابات بزمن أقصرب ـ تكنولوجيا التفاعل بين الإنسان والآلة:أدى تطور وسائل الاتصال ودخول الحاسب في شتى ميادين الحياة على نحو قوي وفعال، إلى التوجه نحو استخدام الواجهات التخاطبية الأليفة الاستخدام (Friendly Interfaces) من أجل تسهيل تعامل المستخدمين مع البرمجيات والنظم الحاسوبية عموماً ونظم البحث عن المعلومات خصوصاً مما أدى إلى إمكانية البحث عن المعلومات بفاعلية أكبر•ج ـ تكنولوجيا الوسائط المتعددة (Multimedia) والوسائط الفائقةHypermedia :نظراً لتزايد أهمية البحث عن المعلومات المخزنة آلياً، وتعدد وسائطها من نصوص وصور ومقاطع فيديو ومقاطع صوتية، ونظراً كذلك إلى التطور في تقنيات التفاعل بين الإنسان والآلة، أدى إلى إمكانات الحصول على وثائق متعددة الوسائط التي تحتوي أنماطاً مختلفة من المعلومات ومصادرها وإتاحة المجال للباحث بالانتقال المباشر إلى المعلومات وتصفحها وصولاً إلى حاجته من المعلومات باستخدام الوسائط الفائقة التي سمحت بطرق عرض جديدة ومميزة•د ـ تكنولوجيا الاتصالات والانترنيت:لقد أدى التطور في تكنولوجيا الاتصالات إلى انتشار المعلومات انتشاراً كبيراً، وبالتالي إلى الحاجة إلى أنظمة متطورة تقوم بالبحث الآلي عن المعلومات• ومما عزز ذلك ظهور الشبكة العنكبوتية العالمية WWW(World wide Web) والتي شكلت ذروة الانفجار المعلوماتي في هذا العصر•ثانياً: شبكة الانترنيتتعد الانترنيت شبكة متعددة الأوجه والاستخدامات فهي شبكة اتصالات تربط العالم كله، وتساعد في إجراء الاتصالات بين الأفراد والمجموعات لتبادل الخبرات المهنية والتقنية، كما تساهم في التعليم عن بعد، في حين أنها تضاعف من إمكانية الاستفادة من مصادر المعلومات المتوافرة على الحواسيب والحصول على مستخلصات البحوث والتقارير والقوائم الببليوغرافية لمصادر المعلومات المتاحة في قواعد البيانات العظيمة الحجم• وهي مكتبة بلا جدران إذ هي متعددة الاختصاصات ومستمرة في التوسع مع ازدياد عدد الشبكات المرتبطة بها•وهناك من يعرفها بأنها مجموعة من شبكات الاتصالات المرتبطة ببعضها ، تنمو ذاتياً بقدر ما يضاف إليها من شبكات وحاسبات•وينظر للإنترنت على أنها مصدر هائل للمعلومات العلمية والترويحية، تكفل لملايين البشر في شتى أنحاء العالم فرصة التواصل••• وهي أول منتدى عالمي وأول مكتبة عالمية•وتمتاز الانترنيت أنها شبكة تحتوي شبكات حاسوبية عالمية متداخلة تتخاطب فيما بينها وتتبادل كل أنواع المعلومات والبيانات من النصوص الإلكترونية للأعمال الأدبية الكلاسيكية إلى الكتابات الفكرية الحالية في الصحف والمجلات، ومن النصوص التاريخية إلى المقالات الصحفية عن أحداث الساعة، ومن الدراسات الأكاديمية إلى البريد الإلكتروني• مما يمكن الباحث على تداول كم هائل ومتنوع من المعلومات بالنص والصورة والبيانات والصوت وحتى الفيديو من مصادر منتشرة في كل أنحاء العالم وبسرعة مذهلة• إن شبكة الانترنيت في ضوء كل ما يقال عنها هي وعاء من أوعية المعلومات التي تحرص المكتبات على اقتنائها وإتاحتها للمستفيد• وببساطة هي ملايين نقاط الاتصال تضم الكمبيوتر وشبكاته المنتشرة حول العالم والمتصلة مع بعضها وفقاً لبروتوكولTCP/IP لتشكل شبكة عملاقة لتبادل المعلومات•ثالثاً: نظم البحثمن أنظمة البحث من يقوم بتأمين عمليات بحث عن صفات خارجية للمعلومات، ومنها ما يبحث ضمن المحتوى الدلالي للوثائق، ومنها ما يؤمن إمكان الانتقال المباشر إلى المعلومات ويسمح التجوال فيها• ويمكن تقسيم نظم المعلومات إلى قسمين رئيسيين:
أ ـ نظم الوسائط غيرالفائقة
ب ـ نظم الوسائط الفائقة
أ ـ نظم الوسائط غير الفائقة: فيمكن تقسيمها إلى:
أ1/ نظم الوسائط ذات غرض واحد
2/ نظم الوسائط ذات أغراض متعددةأما الفرع الأول أ1/نظم الوسائط ذات غرض واحد فهي ثلاثة أقسام:
أ1/1/نظم قواعد البيانات التي تسمح بالبحث عن الصفات الخارجية للمعلومات (الوصف الببليوغرافي لها)
أ1/2/ نظم استرجاع المعلومات: وهي التي تعرف الباحث بالمحتوى الدلالي للوثائق (مضمون الوثائق)، ثم القيام بعمليات البحث وفق محتوى هذه الوثائق من المعلومات•
أ1/3/ نظم التصفح: وتتيح التجوال أو التصفح في الوثائق باستخدام الروابط (Links) والبنى المهيكلة structured units) حيث يتيح النظام للباحث التنقل بين الوثائق وأن يختار الروابط التي يريدها وفق المعلومة التي يريد الوصول إليها•
وأما الفرع الثاني: أ2/1 نظم الوسائط ذات أغراض متعددةفهي التي تسمح بمعظم عمليات البحث المذكورة سابقاً بنسب متفاوتة، وهذه هي حالة معظم محركات البحث (Search Engines) ب ـ نظم الوسائط الفائقة (Hypermedia): وجاءت هذه النظم كبرهان على أن استخدام الحاسوب في عمليات تنظيم ومعالجة المعلومات بآلية النصوص الفائقة يساعد على تطوير قدرة الاستيعاب لدى المستخدم ويسمح له بأن يصل إلى معلومات مختلفة صوتية ونصية وبصرية•ويعرف مصطلح الوسائط الفائقة على أنه المكاملة بين النص والصوت والرسوم والصور الساكنة والصور المتحركة ضمن نظام حاسوبي واحد، ومع تطور نظم الوسائط الفائقة أثرت إيجابياً على انتشار استخدام الويب على نحو واسع•وهذه النظم تؤدي إلى طريقة جديدة في البحث عن المعلومات من حيث المنهج، وتدعم البحث بالتصفح الحر، أي التصفح ضمن الوثائق وتجميع المعلومات•رابعاً: خدمات البحث عن المعلومات في الانترنيت:4ـ1: الشبكة العنكبوتية العالمية WWWالشبكة العنكبوتية العالمية، أو الويب هي نظام وسائط فائقة موزع على مستوى العالم، يمكن الوصول إليه عن طريق الانترنيت• يسمح الويب للمستخدم بالبحث عن المعلومات بالتصفح في وثائق النظام تصفحاً شفافاً متقصياً أماكن تخزين هذه الوثائق في مختلف مخدمات الويب على شبكة الانترنيت، ويرتكز على معيارين قياسيين أساسيين هما:ـ بروتوكول HTTP (Hypertext Transfer Protocol) وهو يهتم بأمور شبكة الاتصال حتى يؤمن التواصل بين الموقع والمستخدم عبر الشبكة•ـ لغة التأثير الفائقة HTML (Hypertext Markup Language) وهي تسمح بوصف الوثائق وخصوصاً الوثائق النصية•ونظراً لأن أسلوب التصفح لا يتناسب كثيراً مع نظام ضخم جداً مثل الويب، فاستخدمت تقنيات نظم الاسترجاع ومكاملتها مع الويب من أجل تحسين عمليات البحث، وكانت النتيجة أن ظهرت محركات البحث Search Engines على الويب•ومن محركات البحث العامة: Yahoo, HotBot, Alta Vista, Infoseek, Lycos, Excite, Webcrawler, ومن أدوات للبحث أيضاً: Gopher, Veronica, البحث في مواقع FTP بوساطة Archie ، والبحث عن النصوص بوساطة WAIS•ومن محركات البحث العربية: أين• 4ـ2 أنواع البحثهناك نوعان من البحث التي تقوم بها محركات البحث هما:4ـ2ـ1 البحث البسيط: وهو عمليات البحث التي تعتمد على مطابقة النماذج (Pattern Matching) من أجل إيجاد الوثائق المطابقة للطلب أو الاستعلام•4ـ2 ـ2 البحث المتقدم: وفيه تتوافر إمكانية صياغة طلبات يتم فيها تحديد علاقات بين الكلمات المفتاحية المستخدمة• وهذه العلاقات هي علاقات منطقية (بولية)، أو علاقات بسيطة تعتمد على مواضع ورود الكلمات في النصوص•وهذه العلاقات يمكن ربطها من خلال العوامل البولية وهي: "و - And" ، والعامل "أو - Or" والعامل " ليس - Not" •وكذلك في البحث المتقدم يمكن أن نطبق البحث المقارب وهو الربط بين مصطلحين بعوامل الربط المذكورة مع تحديد موضع وجودهاخامساً: شبكة الانترنيت وإفادتها للباحثين 1ـ5 الدور التعليميتقدم شبكة المعلومات (الانترنيت) العديد من خدمات المعلومات للطلبة وأنها تعزز دور المكتبة في المساهمة في العملية التعليمية والتربوية في المدرسة، وأشارت الباحثة أن الكثير من الطلاب يفضلون استخدام (الانترنيت)، وذلك لحداثة المعلومات التي توفرها للمستفيدين•ويعد تدريب المستفيدين على مهارات استخدام الانترنيت وسيلة من وسائل التعلم والتعليم تكسبهم معرفة وتطويراً للعمليات التعليمية، لأن الباحث يعتمد على ذاته في الحصول على المعلومات، ومع كثرة البحث والاسترجاع يصبح الأمر أكثر سهولة مما يحقق تطويراً للإنتاجية الفردية•وتتيح الانترنيت لطلبة العلم الإحاطة بتكنولوجيا الاتصالات المتقدمة، وذلك من خلال البرامج التعليمية المتوافرة على الشبكة مثل A and T Learning Network، والاتصال بكبريات المكتبات حول العالم والاطلاع على آلاف الموضوعات، وكذلك الترجمات اللغوية (هذا ما أكدته لنا الباحثة منى الشيخ)•2ـ5 دور الانترنيت في احتواء فيضان المعلوماتلقد نتج عن التطور الهائل في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فيضان من المعلومات في إنتاجها واستخدامها• وهذا الكم الكبير المتتابع سبب مشكلات رئيسية في توصيل المعلومات وحصر وضبط مصادر المعلومات مما أدى إلى التوجه لحل هذه المشكلات بوساطة تكنولوجيا الاتصال في الفضاء، ونتج عن ذلك ظهور شبكات المعلومات التي تطورت إلى استخدام الحاسبات ذات السرعة العالية•ومن جانب آخر، تعد الانترنيت أكبر مكتبة في العالم، حيث يدخل إليها نصوص كاملة من الكتب الجديدة والبالغ عددها أكثر من (45) ألف كتاب سنوياً عدا المنشورات الحكومية وتشتمل كذلك محتويات 1500 صحيفة يومية تصدر في أمريكا، إضافة إلى 3700 دورية تتناول مختلف المجالات والقطاعات (منها 250 دورية للمهندسين فقط)إضافة إلى نشاطات النشر في سائر أنحاء العالم والذي يشمل أكثر من ألف كتاب جديد يصدر سنوياً في اليابان وحدها، وتحتوي الانترنيت على موضوعات حديثة وغزيرة وغنية ما لم تتوفر في المكتبات من مصادر المعلومات الأخرى• إن عصر المعلومات اليوم يتميز بنقلة نوعية من حيث حجم الوثائق المتوفرة على الشبكة وتنوع محتوياتها• وهذا الحجم الهائل والمتطور يومياً غير مفهوم البحث والاسترجاع من ظاهرة البحث والوصول إلى المعلومة ليضع المستفيد في حالة انتقاء واختيار للمعلومة الأكثر جدوى ونفعاً لأخذ القرار أو البدء في إنجاز العمل •ويمكن للباحث وخاصة في المراحل العليا الاشتراك فيما يسمى بجماعات النقاش ويشارك فيها، كذلك يمكن للباحث من خلالFirst Search أن يصل إلى مقتنيات آلاف المكتبات الأكاديمية والبحثية•كما أن الباحث يبحر في هذه الشبكة متخطياً الحواجز المكانية مخترقاً الحدود بين الدول والأقاليم في لحظات مختصرا كثيرا من الوقت، وتمكنه الشبكات من التواصل مع وحدات المعلومات عن بعد، وهو مرتاح في مسكنه أو مكتبه•وهناك عدة عوامل دعت لاستخدام الانترنيت وهي:ـ التخفيف من الوقت والتقليل من الجهود المطلوبة لإنجاز مهمات البحث عن المعلومات•ـ تسهيل خدمات عدة مثل البريد الإلكتروني وإمكانية تحويل الملفات•ـ يتيح إمكانية الوصول لنشر الإلكترونيات والنشر الفوري للمعلومات وإلى تغطية الأخبار بصورة فورية•ـ تقديم الحلول المتكاملة في القطاع الحاسوبي- الاشتراك إلكترونياً في المجلات الإلكترونية بصورة مباشرة عبر البريد الإلكتروني- الاطلاع على الندوات والمؤتمرات والنشاطات العلمية والصناعية والمعارض•ومن العوامل الهامة كذلك والتي تدعو إلى استخدام الانترنيت أن مستخدم المكتبة اليوم يختلف عنه سابقاً، فقد أثر تغير نمط الحياة على تغير الرغبة في المنتجات والخدمات، فأصبح أكثر وعياً ومعرفة واطلاعاً لخدمات ومنتجات المعلومات التي تقدم إليه بأشكالها الحديثة يومياً بل كل ساعة لترضي رغبته المتغيرة، مما دعا مزودي الخدمات والمنتجات إلى التنافس باستمرار في تقديم أشكال وأنواع من الخدمات والمنتجات المتعددة• والباحث يهمه ما يلبي حاجاته وتطلعاته في الوقت المناسب مما يدعوه إلى استخدام الانترنيت التي تتيح له مجموعات متنوعة لمكتبات عدة غير محصورة، وتمكنه من الاستفادة من مصادر المعلومات غير المحددة في الوقت المطلوب، إضافة إلى كون الانترنيت شبكة عالمية، وكأن المكتبات تصل للباحثين بدلاً من تنقلهم إليها، ويمكنهم استخدامها كلهم وفي نفس الوقت•ويجمع الكثير من الباحثين على أن الثورة التكنولوجية والاتصالية قوة إيجابية لتنظيم المعلومات وإدارتها وتسهيل مهمات الباحثين وتلبية احتياجاتهم فقللت من الفترة الزمنية في عمليات المعالجة والاسترجاع ومكنت من الوصول إلى المعلومات بأيسر الطرق وأقل تكلفة• 3-5محركات البحث Search Enginesإن ما تشتمل عليه الانترنيت من محركات البحث والأدلة قادرة على البحث عن أي كلمة في أي صفحة ويب في العالم (تقريباً) وذلك من خلال الفهرس الباحث Searchable Index تعين الباحث ليجد ضالته، ومن أشهر هذه المحركات "ياهو" Yahoo و"التافيستا" Altavista التي توفر بحثاً كبيراً جداً إلى الحد الذي تعي فيه الشركة أنه أكبر فهرس وقاعدة معلومات وجدت (21 مليون صفحة ويب تحتوي على أكثر من 8 ملايين كلمة وهو ما يعادل 45 جيجا بايت وموضوعات تتجاوز 13000 من مجموعات الاهتمام المشترك) و"أين" Ayna وغيرها• ومن الضروري أن يكون الباحث ملماً بعدد من تلك الأدوات وخصائص كل واحدة عن الأخرى وكيفية الاستفادة من هذه الخصائص للحصول على نتائج بحث ناجحة، كما يلزمه أن يكون محيطاً بأساليب البحث، ويتحرى الدقة في اختيار المصطلحات البحثية المناسبة لموضوعه•ويوضحBest أن الباحث الذي يود أن يبقى على اطلاع كامل على ما يجري في حقل ما سيجد أنه من الأجدى أن يستخدم محركات البحث Search Engine في قواعد البيانات الإلكترونية على أن ينتظر نشر البحث من خلال مصادر تقليدية•4ـ5 ما يجده الباحث في الانترنيتالانترنيت تقدم للباحث بأشكال إلكترونية العديد من الموسوعات، وكشافات الدوريات، والأدلة، والقواميس اللغوية، والفهارس، وغيرها من الببليوغرافيات وكتب الحقائق، والموجزات الإرشادية، ومن مواقع البحث ما هو متخصص بنوع معين من مواد المعلومات كالكتب والدوريات والمواد السمعية والبصرية أو الصور• وأظهرت نتائج دراسة ربحي عليان ومنال القيسي أن الغالبية العظمى من مجتمع الدراسة التي قاما بها (95.3%) يستخدمون الشبكة للبحث عن المعلومات لأغراض كتابة البحوث والدراسات والتقارير، وأن 83.01% منهم راضون إلى حد ما عن نتائج الاستخدام•5ـ5 قواعد البياناتيمكن للباحث - بما يتوافر في الانترنيت من وسائل الاتصال المختلفة - أن يتصل بقواعد البيانات مثل DIALOG أو JANET (The Joint Academic Network in the UK) يمكن الباحث من تصفح القوائم الببليوغرافية ومحتوياتها بالنص الكامل للوثائق بما فيها الصور والصوت عن طريق BIDS The Bath Information and Data Services مما يعزز البحث وخاصة في مراحل الدراسات العليا• 1ـ القوائم الببليوغرافيةتشكل الانترنيت أداة مرجعية مهمة توفر رصيداً ضخماً من مصادر المعلومات، والمجموعات الإخبارية من مختلف المواقع، ويمكن من خلالها التوصل إلى البيانات الببليوغرافية لملايين الكتب ومقتنيات المكتبات ومراكز المعلومات•كما يجد الباحث مواقع أخرى تعمل عمل ببليوغرافيات الببليوغرافيات أو أدلة الأدلة، فعلى سبيل المثال يضم موقع All in one Search أكثر من 500 أداة بحث في شبكة الانترنيت بحيث يمكن للباحث اختيار ما يناسبه منها وإدخال مصطلح البحث في الخانة المخصصة لذلك أمام اسم أداة البحث• ويستطيع الباحث أيضاً استخدام بعض المواقع التي تتيح له إجراء بحث شامل في مجموعة من أدوات البحث بأمر واحد والذي نجده في موقع All for one Search machine • كما توفر مواقع أدلة البحث خاصية المساعدة المباشرة On line Help التي تعطي إرشادات آنية لكيفية استخدام موقع البحث• وتتخصص بعض مواقع أدوات البحث في جانب معين من العلوم مثل موقع Math Search في علوم الرياضيات، وموقع MRO Explorer المتخصص في الصناعة والإنتاج والتوزيع•وهناك الكثير من المواقع المعلوماتية الببليوغرافية والنصية والرقمية التي توفر للباحث حاجته من المعلومات المرجعية مثل فهارس المكتبات، وقواعد المعلومات، والدوريات والمراجع الإلكترونية•ومن الإمكانات المفيدة الهامة التي تتيحها الانترنيت الاتصال بفهارس المكتبات خاصة الأكاديمية، وتتضمن المواقع الخاصة بفهارس المكتبات المتاحة على الخط المباشر (OPACS)، حيث يستخدمها اختصاصيو المكتبات والمعلومات في استرجاع البيانات الببليوغرافية لخدمة أغراض البحث، فهي التي تربط مباشرة بين المستفيد وبين فئات الفهارس المتاحة عبر الشبكة بغرض استشارتها•وقد ألغت OPACS، الحاجة إلى وجود مكتبي واختصاصي المعلومات كوسيط للبحث في قواعد البيانات الخاصة بالفهارس الآلية•وكذلك مجموعة جانيت للمكتبات (JUGLS): JANET USER GROUP FOR LIBRARIANS ليصل الباحث إلى العديد من الخيارات التي توصله بالخدمات الببليوغرافية وخدمات البحث الآلي المباشر مثل: DIALOG, DATA, ISA, IRS, STN, DIMOI, STAR وغيرها على موقع المكتبة البريطانية ومكتبة الكونجرس حيث يتاح للباحث استعراض فهارس المكتبات، وكذلك الوصول إلى نصوص الوثائق واسترجاعها والحصول عليها وفق العنوان أو المؤلف أو اسم الناشر أو تاريخ النشر•ويتمكن الباحث من الوصول إلى العديد من قواعد البيانات من خلال ما يوفره OCLC ومن أهمها قاعدة الفهرس الموحد المباشر الذي يتضمن الملايين من التسجيلات الببليوغرافة•2ـ النصوص الكاملة للوثائقولقد أضافت الانترنيت رافداً هاماً للمعلومات ومصادر المعلومات فأظهرت العديد من المواقع التي تتيح ثروة هائلة من مصادر المعلومات المرجعية علاوة على مصادر المعلومات كاملة النص Full Text التي تمكنهم من الحصول على وثائق ونصوص كاملة، من مقالات ودوريات ومعلومات•6ـ5 النشر الإلكترونيإن ظهور الانترنيت وانتشار استخدامها في العالم العربي أدى إلى التعريف بالنشر الإلكتروني بشكل واسع وقد بدأت العديد من المؤسسات الصحفية العربية تنتج نسخاً إلكترونية يومية من صحفها وتوفرها عبر الانترنيت مجاناً أو مقابل اشتراك معين•وتتيح الانترنيت العديد من المصادر والمراجع المنشورة إلكترونيا، ومنها الكتب المرجعية المتوافرة من خلال البحث بالاتصال المباشر(On-Line) والأقراص المتراصة (CD-Rom) بالإضافة إلى ما توفره من خدمة التكشيف والاستخلاص ونشر العديد من الدوريات العامة والمتخصصة، وكذلك يستفيد الباحث من الاطلاع على المراجع ونشرات الإحاطة الجارية والفهارس• (هذا ما أوضحه الدكتور عماد الصباغ)•وكذلك فإن شبكات المعلومات تتيح للباحث الفرصة الكبيرة لنشر نتائج بحثه فور الانتهاء منها في زمن ضاقت فيه المساحات المخصصة للبحوث على أوراق المجلات، بل يمكنهم إنشاء مواقع لهم على الشبكات أو الاستفادة من مواقع أخرى وبالتالي تكون فرصة النشر الإلكتروني لديهم أقوى•7ـ5 البحث المتخصصوالباحث المتخصص في موضوع ما يجد أيضاً ضالته في مجال تخصصه، ففي دراسة في مجال المكتبات الطبية أظهر الباحثان ماجد الزبيدي وعفاف العزة غولي أن شبكات المعلومات تحقق للأطباء والباحثين في المجال الطبي:ـ التشارك في المؤتمرات الإلكترونية في الحقل الطبي والتعرف على أحدث النظريات الطبية•ـ تعريف العلماء بالنتاج الطبي العالمي أو العربي عموماً•ـ إجراء قراءة سريعة لمستخلصات عدة مجلات بحثاً عن مقالات متخصصة•ـ الوصول إلى الوثائق الببليوغرافية وتحديد موقع عنوان أو مقالة غير معروفة•ـ فحص العناوين الجديدة للكتب والمجلات•الاطلاع على فهارس الكتب المتوفرة في أشهر المكتبات الطبية العالمية•8ـ5 البريد الإلكترونيإضافة إلى ما تمكنه الشبكة للباحث من استخدام البريد الإلكتروني بإتاحة الاتصال بالزملاء في المهنة والباحثين الآخرين وتبادل الرسائل والأفكار مع مجموعات الحوار Discussion Groups ، فإنها تمكنه من الرد على الأسئلة المرجعية التي يطرحها الباحث عبر البريد الإلكتروني من استفسارات عامة في أي علم من العلوم• ومن هذه المواقع موقع مكتبة الانترنيت العامة Internet Public Library وموقع الخبراء All Experts أو المواقع المتخصصة مثل Ask the Dentist • وهناك مواقع تحيل أسئلة الباحثين إلى متخصصين للإجابة عنها مثل موقع ASKME •9ـ5 المشاركة في المؤتمرات الإلكترونيةوالباحث يمكنه كذلك المشاركة عبر الانترنيت في المؤتمرات المرئية Video Conferencing ويمكنه النقاش والحوار• سادساً: الصعوبات التي تواجه الباحث في استخدام الانترنيتإن العديد من البحوث والمعلومات تنشر في شكلها الإلكتروني هذه الأيام، فإذا وجدت صعوبات أمام الباحث في استخدام الشبكة حالت دون وصوله إلى ما ينشر أو حرمانه منها، أو عدم تعريفه بها، فهذا يعد مشكلة تؤثر على نشاطه فهو بحاجة إلى أن يبدأ من حيث انتهى الآخرون، كما يتوجب عليه تجنب التكرار•فعلى الرغم ما للشبكات من الإيجابيات التي ذكرت سابقا،ً إلا أنه يمكن تلخيص الصعوبات التي تواجه الباحث مما أورده الدكتور عاطف يوسف:ـ عدم الرغبة لدى العديد من الباحثين من استخدام تقانة المعلومات بنفسه لأنه معتاد على الطرق التقليدية•ـ عدم قدرة الباحث على استخدام الحاسوب، وبالتالي فإنه سيحجم عن استخدام التقنية الإلكترونية- عدم توفر الثقة الكافية في مقدمي الخدمة في المكتبة الإلكترونية لعدم وجود الخبرة الكافية لديهم•ـ عدم إتقان الباحثين للغة الأجنبية وخاصة اللغة الإنجليزية مما يعيق الإفادة من الكثير من الوثائق الإلكترونية المتاحة بهذه اللغات•ـ عدم توافر الدراية الكافية لدى الباحثين في تقنيات ضبط وتنظيم أوعية المعلومات البعيدة عن اللغة الطبيعية والمعتمدة على لغة التوثيق من خلال نظم التصنيف وقواعد الفهرسة وأدوات التكشيف والمستخلصات•ـ حيرة الباحث أمام الكم الهائل من الوثائق المسترجعة ذات الصلة ببحثه، مما يؤدي به إلى المتاهة والضياع واستغراق الساعات في تصفحها والإفادة منها•ـ عدم تمكن الباحث من الوصول إلى النصوص أو محتويات الوثائق حيث إن ما يتم استرجاعه غالباً ما يكون إشارات ببليوغرافية أو مستخلصاً•ـ يواجه الباحث أحياناً مشكلات تتعلق بالمواقع على الشبكات، حيث تظهر الحاجة إلى تصنيف وتوصيف المواقع مع بيان نوعية وكم المعلومات التي توفرها، كما لا يعرف كثير من الباحثين أي أدوات البحث أنسب من غيرها، هذا بالإضافة إلى الحاجة إلى حصر المواقع المتخصصة المناسبة لاهتمامات الباحث•ـ الحيرة التي يقع فيها الباحث في القدرة على الحكم أي الوثائق أفضل وعلى صحة المعلومات الواردة فيها لأنه من المعروف أن ما ينشر في الانترنيت هو الغث والسمين من المعلومات•ـ ليست كل الوثائق التي يحتاجها الباحث متاحة في شكلها الإلكتروني•ـ تكلفة استخدام الانترنيت من أجهزة ومعدات ومتطلبات لازمة للاتصال بشبكات المعلومات أو الاشتراك في المجلات الإلكترونية•وهناك صعوبات/ تحديات أخرى/ لا تتعلق بالباحث وإنما تتعلق بالمعلومات نفسها من حيث تخزينها وحفظها وإدارتها ومن هذه الصعوبات/ التحديات/:ـ وجود كم هائل من المعلومات المتدفقة يومياً إلى شبكة الانترنيت والتي تحتاج إلى تخزين ومعالجة وإدارة•ـ الطلب الزائد على المعلومات بسبب التزايد الكبير والمستمر في أعداد مستخدمي شبكة الانترنيت الذي زاد على 200 مليون مستخدم، وهذا ما يفرض على أنظمة البحث أن تتيح إمكانية الاستخدام لجميع الباحثين•ـ طبيعة المعلومات التي أصبحت شديدة التنوع سواءً بسبب طرق عرضها وبنيتها أو بسبب اختلاف مجالاتها العلمية والاقتصادية والاجتماعية والتجارية••• وغيرها من المجالات•ـ تغير طبيعة حاجة الباحث في الوصول إلى المعلومات والوثائق، بل وصلت رغبتهم إلى الوصول إلى أجزاء هذه الوثائق•التوصياتيوصي الباحث بما يلي:
1ـ زيادة المكتبات من الاهتمام بتوافر الانترنيت للباحثين وزيادة الاشتراك في قواعد البيانات الإلكترونية الببليوغرافية والنصية، والدوريات الإلكترونية•
2ـ زيادة المكتبات لتقديم الخدمات المعلوماتية من خلالها•
3ـ زيادة المساهمة في توعية المستفيدين لاستخدامها في مجالات البحث العلمي•
4ـ تدريب وتأهيل العاملين في المكتبات والمستفيدين على استخدام تقنيات البحث الآلي عبر شبكات الانترنيت•
5ـ ضرورة قيام المكتبات الجامعية ومراكز البحوث بتدريب المستفيدين على استخدام الشبكة وأساليب البحث فيها•
6-قيام المكتبات الجامعية ومراكز البحوث بإنشاء صفحات خاصة فيها على الانترنيت، والعمل على تحديثها باستمرار•
7ـ ضرورة قيام المكتبات الجامعية ومراكز البحوث بالتوجه للنشر الإلكتروني•
8ـ ضرورة قيام المكتبات الجامعية ومراكز البحوث بإعداد قوائم وأدلة بالمواقع المتخصصة، ونشرها إلكترونياً وتوصيلها بالبريد الإلكتروني للمستفيدين•
9ـ حث مجامع اللغة العربية والشركات المتخصصة في الحاسوب بزيادة الاهتمام بمحركات اللغة العربية، وترجمة النصوص المتخصصة•
10ـ حث مراكز التوثيق على نشر قواعد التوثيق للمصادر الإلكترونية•
11ـ حث الجامعات على اعتماد المصادر الإلكترونية كمصادر بحث للمقالات المحكم
المراجع:
1ـ الجبري، خالد بن عبد الرحمن دور الانترنيت في دعم وظائف المكتبة وتطويرها•مجلة مكتبة الملك فهد الوطنية/ خالد بن عبد الرحمن الجبري• مج 7، ع1(المحرم - جمادى الآخرة 1422هـ/ابريل - سبتمبر 2001م)• ص 66- 822ـ خير بك، عمار البحث عن المعلومات في الانترنيت = Internet Information Retrievalعمار خير بك• دمشق: دار الرضا للنشر، 2000م• (سلسلة الرضا للإنترنت؛ 3)3 ـ الزبيدي، ماجد الانترنيت وإتاحة الفهار س الآلية للمكتبات الوطنية/ ماجد الزبيدي وعفاف العزة غولي• رسالة المكتبة• م34، ع3(أيلول 1999(. ص 43-65 •4 ـ الزبيدي، ماجد شبكة الانترنيت وخدمات المعلومات في المكتبات ومراكز المعلومات الجامعية والبحثية العربية/ماجد الزبيدي• رسالة دكتوراة)؛ إشراف نزار محمد قاسم• الجامعة المستنصرية• 1999•ص25- 285 ـ الصباغ ، عماد الانترنيت وآفاق صناعة النشر العربي/عماد الصباغ• رسالة المكتبة• مج34،ع1،2 (آذار وحزيران 1999)• ص 506 ـ علي، منى محمد الانترنيت والمكتبة المدرسية/منى محمد علي• رسالة المكتبة• م32،ع1 (آذار 1997)ص 25- 337 ـ عليان، ربحي استخدام شبكة الانترنيت في المكتبات الجامعية: دراسة حالة لمكتبة جامعة البحرين/ربحي عليان ومنال القيسي• رسالة المكتبة• م34،ع4 (كانون أول 1999)• ص 4-28 •8 ـ مجبل لازم المالكي النشر الإلكتروني• رسالة المكتبة• م36، ع1،2 (آذار - حزيران 2001م)• ص 199ـ قندلجي، عامر إبراهيم دور المصادر المحوسبة في الخدمة المرجعية الحديثة والرد على استفسارات الباحثين/عامر إبراهيم قندلجي• المجلة العراقية للمكتبات والمعلومات• مج 6، ع1 (2000م)• ص 1 - 1601ـ كليب، فضل جميل الانترنيت ودورها التنموي في المكتبات/ فضل جميل كليب• رسالة المكتبة• م33، ع1 (آذار 1998م)• ص 29 - 5211ـ مالكي، مجبل لازم مسلم الانترنيت ومجالات استخدامها في المكتبات ومراكز المعلومات/ مجبل لازم المالكي• العربية 3000. ع4(2001م)• ص 6 - 29 •21ـ محيي الدين، حسانة الانترنيت في المكتبات ومراكز المعلومات: الإمكانات •• الفوائد والتحديات/ حسانة محي الدين• التربية 3000. ع3 (2001م)• ص 154- 17131ـ يوسف، عاطف صعوبات استخدام الباحث العلمي للمكتبة الإلكترونية/ عاطف يوسف• رسالة م35، ع1-2 (آذار - حزيران 2000)• ص 5- 15Wilson, TriffettChanging expectations: identifying and responding to the needs of users in the National Library of Australia/ Fan and Ann Triffett• 12p• http://w•w•w•nla•gov•au/nla/staffpaper/2001/Wilson1•html•Online• Cronicle of Higher Education• Vol• 46• iss• PA45• 4p• www•nsl•epnet•comThe challenge of the educated web• Searcher• Vol•6 iss• 4•Apr 98• p• 32-39• www•nsl•epnet•com

22 أبريل، 2008

أثر جودة الخدمة والمصادر وسمات المستفيدين على استخدام المكتبات الأكاديمية

مقدمة
توصف المكتبات الأكاديمية بأنها "قلب" المجتمع الجامعي فهي المكان المناسب الذي من الممكن أن يقوموا فيه بإجراء بحوثهم وزيادة معارفهم. ويقوم الموظفون بالمكتبة بتقديم خدمات كثيرة للمستفيدين بما يلبي احتياجاتهم واهتماماتهم المتباينة.

بالرغم من كل ما سبق ذكره، إلا إنه مع توفر فهارس المكتبات على الإنترنت، وقواعد البيانات الإلكترونية سواءً على الإنترنت أو على الأقراص المدمجة، بالإضافة إلى مصادر المعلومات الإلكترونية الأخرى، وظهور طرق جديدة لتقديم المعلومات مثل خدمات توصيل الوثائق، بدأ دور المكتبات الأكاديمية يتغير، فالطلاب ليسوا بحاجة إلى زيارة المكتبة ليحصلوا على المعلومات التي يحتاجونها، فعن طريق الإنترنت والتقنيات الحديثة المتاحة، يمكن للمستفيد الوصول إلى العديد من الكشافات، والمستخلصات، والحصول على المعلومات من مصادر متعددة تحتويها قواعد بيانات من جميع أنحاء العالم بدون أن تحدّهم جدران المكتبة.

إن توفر التقنيات الحديثة طرح سؤالاً عما إذا كان الباحث بحاجة إلى مكتبة ذات مبنى وكتب إذا كان كل ما يريده يمكنه الحصول عليه إلكترونياً ؟ وهل مازال الطلاب يستخدمون المكتبات كما كان في السابق؟ وما هو عدد الطلبة الذين يزورون المكتبة، ولماذا ؟، وبالتالي هل يجب على المكتبة أن تلعب دوراً مختلفاً عن ذي قبل، خصوصاً مع هذه المعطيات التي جعلت المكتبات عبارة عن مخازن؟
في الواقع إن كثيراً من موظفي المكتبات لا يعرفون المترددين عليها، وذلك لأنهم يستطيعون الحصول على ما يريدون منها إلكترونياً، وأيضاً فإنه لا يحدث ما كان يحدث في السابق من قيام علاقة بين المتردد على المكتبة والعاملين بها بسبب تقديمهم لأنواع مختلفة من الخدمة لهم، وكذلك فقد أصبح من الصعب في هذا الوقت القيام بعدد كبير من الإحصائيات عن عدد المستفيدين الذين زاروا مبنى المكتبة واستخدموا مصادرها، وعدد المستفيدين الذين استفادوا من خدمات وخبرات موظفي المكتبة.

مع مزيد من استخدام مصادر المعلومات الإلكترونية وانتشارها في المجتمعات وحيث أن كثير من الباحثين والدارسين يرغبون في الوصول إلى مصادر المعلومات أكثر من اقتناءها، فإن هناك منافسة كبيرة تواجهها المكتبات من قبل ناشري ومقدمي المعلومات وكذلك متاجر بيع الكتب الذين يحاولون تقديم ما تقدمه المكتبة من خدمات، وفي الواقع فهذه الجهات بالفعل تقدم أحياناً خدمات معلوماتية أكثر سرعة وذات كفاءة عالية منافسة، كما أن المكتبات الافتراضية على الإنترنت بدأت تقدم خدمة أكثر سهولة ويسر، كما أن كثير من الطلاب يحب أن يستخدم ويعرف بشكل أكبر المكتبات الأخرى غير التي توجد في المؤسسة الأكاديمية التي يدرس فيها.

ويمكن للمكتبة الأكاديمية أن تتميز عن طريق تقديم خدمة ذات جودة عالية، والتعامل مع الرواد بشكل ودود، وأن يكونوا أكثر تعاوناً ومساعدة للمستفيدين، ويحاولون أن يقدموا النصيحة للحصول على مصادر أفضل للمعلومات المتوفرة للمستفيد، فإنه يقع على عاتق العاملون بالمكتبات مسؤولية تلبية رغبات وحاجات ما يتوقعه زائرو المكتبة منهم. ولهذا أكدت ملسون مارتولا، منون Millson-Martula and Menon)) في عام 1990م بأن أحد أهم عناصر جودة الخدمة عندما تحقق خدمات وبرامج عمل المكتبة حاجات وتوقعات المستفيدين، ولذلك يعد هذا البحث مهم لأنه يدرس أثر تحسين الخدمة والعوامل الأخرى على استخدام المكتبة.

لقد صدرت كثير من المؤلفات التي تناقش بعض العوامل مثل الوصول إلى المعلومات أو امتلاكها، لكن لم يُكتب الكثير عن العوامل الحقيقية والمؤثرة التي تدفع الطلاب لاستخدام المكتبات، فبينما تدرس بعض الكتابات العلمية في مجال علوم المكتبات والمعلومات العلاقة بين استخدام المكتبة والنجاح في مجال الدراسة الأكاديمية، يقوم بعض الباحثين الآخرين بالتركيز على استخدام المكتبات بهدف التعلم، كل ذلك بينما مازال البعض الآخر من الباحثين يناقشون أثر امتلاك بعض مهارات الاستخدام المكتبية والمعدل التراكمي للطالب.

إن الدراسات التي تركز على استخدام الطلاب للمكتبات تعد قليلة. وقد استخلصت إحدى الباحثات في هذا المجال وتدعى جنيفر ويلز (Jennifer Wells)1995 ما يلي: "تقاس فعالية المكتبات غالباً بحجم مصادر المعلومات المتوفرة في المكتبة، وعدد المترددين على المكتبة الذين استخدموا مصادرها، ورضاء المستفيدين عن هذه الخدمات، بينما هناك عدد قليل من البحوث ناقشت أهداف المستفيدين". ص121 . وتعالج مقالة ويلز أثر استخدام الطلاب الجامعيين في مرحلة البكالوريوس للمكتبة ومستوى تحصيلهم الدراسي، وقد قامت ويلز من اجل ذلك بتسجيل عدد المرات التي قام فيها كل طالب بزيارة المكتبة، وتنوع مصادر البحث للطلاب التي اطلع عليها وعلاقة ذلك بالدرجات الذي حققها في مواده الدراسية. في هذه الدراسة لم تقم السيدة ويلز بسؤال الطلاب عن سبب زيارتهم للمكتبة أو استخدامهم لها، ولكنها سألتهم عن المصادر والخدمات التي استخدموها بالمكتبة وأثر ذلك على نجاحهم الأكاديمي.

هناك دراسة أخرى ناقشت الاستفادة من المكتبة عن طريق مجموعات متباينة من الطلاب. ووفقاً لكل من أنونويج بيوزي وجياو(Onwuegbuzie and Jiao) 1997 فإن المكتبات تمثل إحدى الأشياء التي يجب أن يتكيف عليها الطلاب الدوليون (الأجانب) ويتأقلم مع طريقتها في العمل.وتبيّن الخبرات السابقة لبعض الطلاب عدم تأقلمهم مع نظام المكتبات في الولايات المتحدة الأمريكية مما يستلزم مزيداً من الجهد في هذا المجال"، (ص 258- ص 259).

وعبر البحث وجد أن من أسباب استخدام الطلاب الدوليون (الأجانب) للمكتبة: الدراسة من أجل الاختبار، المطالعة، الاستعارة، استخدام الفهارس الإلكترونية والتسهيلات عبر الإنترنت، ومقابلة الأصدقاء. هذه بعض سمات استخدام المكتبة من قبل الطلاب الدوليون (الأجانب) وهي ذات صلة كذلك بالطلاب الآخرين.
يعد تقديم خدمة ذات جودة في المكتبات الأكاديمية من المواضيع الرئيسية التي يناقشها المتخصصون في مجال المكتبات والمعلومات، فهم يرونها بشكل أكبر مقراً لتقديم خدمة ذات جودة وتميز أكثر من كونها مبنى ذو جدران يحتوي على الكتب والرفوف. فقد غيرت الأتمتة والتقنية الحديثة نظرة الناس للمكتبات ونتيجة لذلك فقد تغير دور المكتبات والعاملون بها، وأعاد الموظفين بالمكتبات تقييم دورهم من جديد ويتضح ذلك من خلال مناقشاتهم لهذا الأمر في العديد من مقالاتهم وكتاباتهم بالصحف والمجلات التي يؤكدون فيها أن المستفيد يهتم بشكل أكبر بجودة الخدمات من الاهتمام بشكل مبنى المكتبة. وقد ظهرت هذه النظرة الجديدة في دراسات حديثة مثل : إدواردز و براون (Edwards & Browne) 1995، وايت وآبلز 1995، هارنون وكالفرت (Hernon & Calvert) 1996، كولمن إيتال (Coleman et al.) 1997 فوفقا لهذه الدراسات فإن تقديم وإتاحة المعلومات يعتبر أكثر أهمية من وجود مصادر المعلومات نفسها داخل المكتبة، ويؤكد ذلك بيروسول(Birdsall) 1994 في قوله: "إن المكتبة الإلكترونية تعمل على أساس وجود مناخ تعاون إلكتروني يؤكد على سهولة الوصول الدائم للمعلومات المطلوبة بغض النظر عن موقعها". (ص 41).
وفي عام 1998م حدد أندليب وسايموندز (Andaleeb and Simmonds)عدة عوامل تؤثر على مدى رضا المستفيد من المكتبة منها: سرعة الاستجابة، الكفاءة، التوثيق والمصادر. وعموماً هما لم يتطرقا إلى مدى تأثير جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين على زيادة استخدام المكتبة, فهذه الدراسة اختبرت فقط ما إذا كانت نوعية الخدمة والمصادر وكذلك سمات المستخدم للمكتبة تؤثر على استخدام المكتبة بوجه عام.

يقوم هذا البحث على بيانات أخرى تم جمعها من قبل دراسة مختلفة (أندليب وسايموندز) (Andaleeb and Simmonds) في عام 1998م. وكانت تلك الدراسة السابقة تدرس العلاقة بين جودة خدمات المكتبة ومدى رضا المستفيد عنها وبين استخدام المكتبة . ومع قيام هذه الدراسة على نفس البيانات والمعلومات للدراسة سالفة الذكر، إلا أنها تبحث في الروابط والعلاقات بين عوامل مثل: جودة الخدمة، المصادر، وسمات المستفيدين وتأثيرها على استخدام المكتبة، وقد تم قياس هذه العلاقة في سبع نقاط من خلال ميزان ليكرت (Likert) المعتمد على العنصرين التاليين: "استخدامي لمكتبتي يعتبر صفقة رائعة". و"أقضي وقتاً طويلاً في المكتبة". وحسب معامل قياس ألفا فقد كانت العلاقة المتماثلة بين تلك العوامل (83) بينما بقيت القياسات الأخرى مأخوذة من الدراسة المتقدمة لكلا من أندليب وسايموندز Andaleeb & Simmonds 1998
مراجع البحث ومكوناته

في البداية إلى ما كتب من دراسات سابقة حول جودة الخدمة التي تقدمها المكتبة ومدى رضا المستفيدين عنها. كما تم أيضاً جمع البيانات من أناس استخدموا المكتبة أثناء مدة البحث، وأجريت معهم مقابلات بعمق لمعرفة آرائهم في الخدمة المقدمة بالمكتبة. تم طُرحت عليهم أسئلة حوارية مفتوحة تسمح لهم بالانطلاق في آرائهم والتعبير عنها، وبذلك أصبح الباحثان قادران على جمع نسبة معقولة من المعلومات تسمح لهم بدراسة العلاقة بين الخدمة المقدمة بالمكتبات ومدى رضا المستخدم عنها.

ومن ناحية أخرى فقد تم تجربة هذه الاستبانة في استطلاع رأي لمجموعة مكونة من عشرة من رواد المكتبات في تلك الفترة، وقد مكّن ذلك الباحثان من تحسين الأسئلة المتعلقة بالدراسة، وبناء على ذلك قام الباحثون بتطوير أسئلة الاستبانة من أجل توضيح الغامض منها كما قاموا بعمل نسخة منقحة منها تم توزيعها بعد ذلك على طلاب العينة.
أخذ العينات ودراستها

بلغ مجموع من تم توزيع الاستبانات عليهم 210 تقريباً وكان التوزيع بالعينة النظامية وكان العائد منها 188 استبانة، وقد تم توزيع الاستبانات على الطلاب المستخدمين للمكتبة والمتواجدين فعلياً داخل مبنى المكتبة، واستمر ذلك على مدى ثلاثة فصول دراسية الربيع، الصيف، والخريف. وتظهر نسبة العائد من الاستبانات نسبة العائد كانت 89.5%، وهذا يعني أن نسبة كبيرة من أفراد العينة كانت لديهم ثقة في سرية الاستطلاع والفائدة منها كما تعني ثقتهم في المؤسسة التربوية التي تجرى من خلالها هذه الدراسة. وقد تم إبلاغ المشتركين في الدراسة بأن النتائج سوف تكون علنية مما يوضح سبب المشاركة الكبيرة من المترددين على المكتبات بدون متابعة شخصية لعودة الاستبانات من الباحثين.

تم تحليل النتائج على أساس المعايير الخمسة المستخدمة في الدراسة السابقة مع إضافة متغيرين آخرين هما التآلف مع المكتبة، وجنس المستخدم

ومع أهمية النموذج بمجملة إلا أن بعض المتغيرات المستقلة لم تكن على نفس مستوى
بعد ذلك تم عمل نموذج على نحو يتماشى مع النظام الإحصائي F، وبلغ 10.80 (p < .001)، وأوضح أن حوالي 17% من المتغيرات كانت غير مستقلة حيث أتضح أن كل متغير مستقل في النموذج المحدد له تأثير واضحاً على استخدام المكتبة، ومن المثير القول بأن واحداً فقط من عوامل الخدمة كان له تأثيراً واضح على تكرار استخدام المكتبة، وأيضاً كان له تأثير هامشي على جنس المتردد على المكتبة بنسبة 10% تتغير بتغير الجنس، كما توضح النتائج كذلك أن الإناث يستخدمن المكتبة أقل من الذكور.

كانت كلاً من المصادر الموجودة بالمكتبة والتآلف مع المكتبة متغيرات واضحة في الدراسة. حيث تبين الدراسة أن تآلف الشخص مع المكتبة له تأثير كبير على كثرة تردده عليها ويتبع ذلك المصادر المستخدمة ثم الجنس.

تطرح هذه المناقشة فكرة أن استخدام المكتبات الأكاديمية يتأثر كثيراً بمدى تكيّف وتآلف مستخدم المكتبة المتردد عليها، ومع المصادر الموجودة بها. فكلما زادت الألفة زاد التردد على المكتبة. وكلما زاد التردد وجب على العاملون بالمكتبة إيجاد وسيلة لزيادة الألفة معها والتكيف معها. ربما يتم ذلك بعمل تدريب مستمر لموظفي المكتبة وزيادة وعيهم بحيث يستطيعون خدمة العملاء حتى خارج مبنى المكتبة عن طريق الإنترنت، حيث أصبح بمقدور كثير من الطلاب الحصول على المصادر دون الخروج من غرفهم عن طريق الشبكات وقواعد بيانات المكتبات المتاحة على الإنترنت. من جهة أخرى يجب تدريب الطلاب والباحثين على طريقة البحث والحصول على المعلومات عبر محركات البحث خارج نطاق المكتبة.
يجب التأكيد على أن تعليم المستفيدين كيفية استخدام مصادر المعلومات داخل المكتبة، و تدريبهم على تقييم مصادر المعلومات الموجودة لاختيار المناسب منها لبحوثهم ودراساتهم يمكن أن يساعد على زيادة استخدام المكتبة الأكاديمية.
كثيراً ما يسمع المكتبيون من المستفيدين " إن كل شيء موجود على الإنترنت"، ومن الصعب أن تفهمهم أنه ليس كل شيء موجود على الإنترنت يستحق تضييع الوقت في البحث عنه. لذا ينبغي على أخصائيي المكتبات أن يعلموا المترددين على المكتبات طريقة التمييز بين قيمة مصادر المعلومات الموجودة على الإنترنت والتي يصلون إليها من خلال محركات البحث المختلفة مثل ياهوو، جوجل ( Yahoo, Google)، وغيرهما وبين تلك المصادر الموجودة في المكتبات والتي لا يمكن الوصول إليها عبر الويب.

إن تعلم كيفية تقييم كلا من المصادر المطبوعة والإلكترونية يدفع الباحثين والطلاب على تقدير دور وأهمية المكتبات الأكاديمية.

بالإضافة إلى ما سبق من ضرورة التآلف مع المكتبة، يجب التنويه إلى أهمية جودة المصادر بالمكتبة كمتغير أساسي يدعو لاستخدام المكتبة كثيراً. وذلك لأن زوار المكتبات الأكاديمية يرتادونها لكي يجدوا حلولاً لمشاكلهم واحتياجاتهم الأكاديمية. لذلك على المكتبات الأكاديمية أن تواكب الاحتياجات المتجددة والمتحولة باستمرار للأفراد عن طريق موافقة مجموعاتها مع متطلبات المناهج الجامعية، ومتطلبات أعضاء هيئة التدريس بالجامعة، وإلا تحوّل توجه هؤلاء المستفيدين إلى جهات أخرى يرونها تلبي احتياجاتهم. كما أن على المكتبات الأكاديمية أن تواكب العصر في تجميع المعلومات باستخدام الوسائل الحديثة التي يُفضل الطلاب استخدامها مثل: الأقراص المدمجة، المجلات، المصغرات الفيلمية، مواد سمعية وبصرية، الإنترنت، وغيرها من الوسائط.

إن الدراسات السابقة والحالية توضح أن استخدام المكتبات يتأثر بالأمور الحسّية الملموسة، فيجب أن تكون المكتبة نظيفة وحسنة المظهر ومنمقة بحيث تُشعر المستخدم بالراحة وبسهولة الوصول للمعلومات. وهنا فإننا بحاجة إلى مزيد من الدراسات حول طبيعة المظهر العام الأفضل للمكتبات مثل الألوان والشكل المعماري وغيرها والتي تحسن الشكل العام للمكتبة. بعض المترددين على المكتبات يشكون من زملاء الغرفة وأنهم يسببون إزعاجاً مما يعوق دراستهم داخل هذه الغرف، بينما الكثير يرغبون في المكتبة كمكان مفضل بعيداً عن ضغوط العمل والمنزل والحياة. لذلك يجب أن تناسب المكتبة جميع المستخدمين ورغباتهم.

والغريب أن من شملهم الاستطلاع لم يروا أن عوامل مثل سلوك موظفي المكتبة وكذلك طريقة تصرفهم مع المستفيدين لها تأثير مهم على استخدام المكتبة والتردد عليها، وربما تؤثر هذه المتغيرات على استخدام والتردد على المكتبات الأكاديمية في وجود عوامل أخرى مصاحبة.

بالرغم مما سبق ذكره فنحن بحاجة إلى مزيد من الأبحاث والدراسات حول المتغيرات التي تؤثر على التردد على المكتبات، فقد اشتملت الأبحاث السابقة على دراسة 17% تقريباً من العوامل التي تؤثر على ارتياد المكتبات، لذلك ينبغي على المكتبيين الاستمرار في العمل وفق النتائج الحالية حتى قيام مزيد من الدراسات حول العوامل الأخرى التي ربما تؤثر على استخدام المكتبات الأكاديمية.

وختاماً... فنحن بحاجة لمزيد من دراسات المتغيرات المستقلة والتي لا يتضمنها هذا النموذج، والتي ربما يكون لها تأثير على استخدام المكتبات الأكاديمية، ومن ضمنها: الوصول للإنترنت وهو عامل هام، فالذين يستطيعون الوصول للإنترنت بسهولة يقلّ ارتيادهم للمكتبات بينما الذين لا يستطيعون الوصول للإنترنت أو للمعلومات التي يحتاجونها عن طريق الإنترنت يرتادون المكتبات لتلبية احتياجاتهم. كما أن هناك ثمة عامل آخر وهو تكلفة الاتصال من الإنترنت والحصول على المعلومات عن طريقه فيفترض أنه كلما زادت تكلفة الحصول على المعلومات من الإنترنت زاد الإقبال على المكتبات وكلما قلّت تكلفة الحصول على ما يحتاجه الفرد عبر الإنترنت قلّ إقبالهم على المكتبات الأكاديمية. أي أن العلاقة بين استخدام المكتبات والقدرة على الوصول للإنترنت علاقة عكسية فيما نفترض. بينما العلاقة بين تكلفة المعلومات عبر الإنترنت وارتياد المكتبات علاقة طردية. لذا وجب عمل المزيد من البحث حول المتغيرات التي لم تدرس بعد.

10 أبريل، 2008

تطوير المكتبات العامة فى مصر: رؤية مستقبلية


هناك مشروع لتطوير المكتبات العامة فى مصر يجرى تنفيذه منذ ما يقرب من أكثر من عشرين عاماً. ولعل أبرز ملامح هذا المشروع هو حجم المكتبات العامة التى أنشئت خلال هذه الفترة والتى تبلغ ضعف ما أنشئ من مكتبات عامة فى مصر منذ القرن التاسع عشر
[1]. وقد بلغ هذا المشروع ذروته حين تقرر إنشاء مكتبات إقليمية، أى مكتبات عامتين كبيرتين فى كل من محافظة الوادى الجديد، ومحافظة بورسعيد. وجار العمل حالياً لافتتاح المكتبات فى محافظات : الدقهلية، والقليوبية، ودمياط، وبنى سويف، والبحر الأحمر، والأقصر، والإسماعيلية، والسويس. كما أن هناك جهوداً تبذل لربط هذه المكتبات إليكترونياً فيما بينها، وكذلك بينها وبين المكتبات المناظرة داخل مصر وخارجها، بهدف تكامل الخدمات وانتشارها.
وبالرغم من كل ذلك يزعم صاحب هذه الورقة أنه لا توجد سياسة عامة لتطوير المكتبات العامة فى مصر لا كجزء من السياسة الوطنية للمعلومات ولا بشكل منفصل. سياسة مكتوبة ومعلنة تحدد أهداف هذا التطوير والأسس التى يستند إليها والخطط الاستراتيجية والمتوسطة والقصيرة التى وضعت لتنفيذ هذه السياسة.

وتحاول فى هذه الورقة تقديم إسهام متواضع يتمثل فى تحديد أبعاد هذه السياسة من خلال رؤية مستقبلية للمكتبات العامة فى مصر خلال السنوات الخمس عشرة القادمة.

ويتضمن ذلك ثلاثة جوانب :

أولاً : تحديد الأسس التى ينبغى أن تستند إليها هذه السياسة.
ثانياً : تحديد المتطلبات أو المقومات اللازم توافرها تنفيذاً لهذه الأسس .
ثالثاً : وضع تصور لخطط قصيرة ومتوسطة وطويلة (حتى سنة 2020) لتجسيد هذه السياسة وتحويلها إلى حقائق على الأرض.

أولاً : الأسس

تكشف مراجعة الإنتاج الفكرى المتخصص المنشور فى موضوع " المكتبات العامة" خلال السنوات القليلة الماضية، خصوصاً الصادر عن المنظمات الدولية المعنية بالموضوع ومنها الحكومية مثل اليونسكو، والاتحاد الأوربى، وغير الحكومية مثل IFLA عن العديد من أوراق العمل، والموجزات الإرشادية، وإعلانات المبادئ التى تعكس اهتماما بالغاً بالمكتبات العامة، وبأهمية تنميتها وتطويرها فى أى بلد من البلدان العالم، باعتبارها عنصراً فاعلاً من عناصر تحوله إلى مجتمع للمعرفة(*).
وفى الفقرات التالية نحاول تقديم عرض للأسس – التى أمكن استخلاصها من مراجعة هذا الإنتاج الفكرى – محاولين فى الوقت نفسه تطبيقها على ما أمكن الوصول إليه من بيانات عن مشروع تطوير المكتبات العامة فى مصر الذى يتم حاليا.
يبلغ عدد الأسس التى أمكن التوصل إليها (10) عشرة أسس أو مبادئ توجيهية . وفيما يلى نعرض لكل من هذه الأسس بالتفصيل .

الأساس الأول : إدراك عميق بأن المكتبة العامة أداة لتغيير أو أداة للتنمية الشاملة فى المجتمع.
ويقصد بذلك أن لا ينبغى التعامل مع المكتبة العامة على أنها مجرد مخزن للكتب أو لأوعية المعلومات، أو أنها عنصر مكمل أو مجمل لصورة الإقليم ولمؤسساته، أو أنها مجرد مكان يصلح فقط للتسلية أو لقضاء وقت الفراغ، بل ينبغى أن يترسخ فى ذهن القائمين عليها تخطيطاً وتنفيذاً أنها بوابة للمعرفة وبالتالى هى المدخل لاكتساب العلم أو التعلم مدى الحياة ومن ثم للتنمية الذاتية للفرد وللمجتمع من خلال ما توفره من مصادر معلومات وما تقدمه من خدمات.
وسينعكس ذلك بطبيعة الحال على مختلف الأدوار والأنشطة التى تؤديها المكتبة العامة، وسنخص هنا بالذكر ما يمكن أن تؤديه من برامج ودعم للتعلم الذاتى الرسمى وغيرالرسمى واكتساب المهارات والقدرات والاتجاهات الإيجابية فى إطار التنمية الذاتية للأفراد أو المجموعات (خصوصا للشباب والمرأة) اقتصاديا واجتماعياً وثقافياً مثل :
· إعداد دراسات الجدوى للمشروعات الصغيرة.
· المهارات الفنية المتعلقة بإنشاء المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر (صناعات محلية – زراعية – صناعية)
· برامج اكتساب مهارات الجودة والفعالية فى إدارة المشروعات الزراعية والصناعية، والتسويق، والتغليف والتعبئة، والتصدير... الخ وكيفية استثمار تكنولوجيا المعلومات والاتصال فى هذا الصدد.
· برامج التحويل المهنى.
· برامج قيادة الحاسب الآلى.
· تعلم و/ أو إجادة اللغات الأجنبية
· تقديم البيانات عن الفرص المتاحة للعمل والتعلم والتدريب (الإعلانات عن الوظائف، المنح، المسابقات...الخ
· برامج محو الأمية الأبجدية حيث يتم مساعدة حديثى العهد بالقراءة على صيانة مهاراتهم وتنميتها.
· البرامج والحملات الوطنية للإرشاد الزراعى والصحى وغيرها.
· أماكن للدراسة وتأدية الواجبات الدراسية.
· تزويد المكتبات المدرسية فى محيطها بالمصادر.
· برامج تنمية مهارات البحث عن المعلومات فى بيئة إلكترونية مثل استخدام الفهارس ومصادر المعلومات الإليكترونية.
· برامج توفر فرص الإبداع الشخصى الأدبى والعلمى.
· برامج تنمية الوعى بكل ما يحيط بهم من شوون بلدهم ووطنهم والعالم الذى يعيشون فيه.
الأساس الثانى : الوصول بالمكتبات العامة وخدماتها لجميع السكان عبر مختلف ربوع الوطن على أساس من المساواة وتكافؤ الفرص.
ويقصد بذلك أن يكون الأساس فى إنشاء وتوزيع المكتبات العامة وأداء خدماتها هو إتاحة الفرصة لجميع أعضاء المجتمع الإفادة من مجموعاتها وخدماتها بغض النظر أماكن وجودهم أو تجمعاتهم، أو السن، أو الجنس، أو اللونن أو العقيدة، أو الاتجاه السياسى، أوالمستوى التعليمى والثقافى، أو المستوى الاقتصادى والاجتماعى، أو حتى العجز البدنى أو الحسى.
وستركز هنا على بعدين فقط : البعد المكانى، وبعد مواجهة حاجات السكان من ذوى الاحتياجات الخاصة.
أما عن البعد الأول : البعد المكانى، فيلاحظ أن توزيع المكتبات العامة التى يبلغ عددها 1161 مكتبة (من يوليو 1161)، يعد من وجهة نظرى توزيعا غير عادل لأنه يتركز فى عواصم المحافظات والمدن الكبرى رغم المعطيات الآتية :
· أن محافظة القاهرة بها 144 مكتبة عامة بنسبة 12.4 % من مجمل المكتبات العامة، بينما عدد سكانها 11.20% من مجموع سكان مصر، وأن مجموع محافظات الوجه البحرى (8 محافظات) بها 426 مكتبة بنسبة 36.69% بينما عدد سكانها 42.11% ومحافظات الصعيد (10 محافظات) بها 352 مكتبة بنسبة 30.31% بينما عدد سكانها 37.32% .
· أنه يوجد فى مصر 4132 قرية يعيش فيها 56.8% من السكان يوجد منها 2468 قرية فى الوجه البحرى، و 1664 قرية فى الوجه القبلى، كما يوجد فى مصر 186 مدينة يعيش فيها 23.2% من السكان، يوجد منها 108 مدينة فى الوجه البحرى، و78 مدينة فى الوجه القبلى، كما أن هناك تجمعات أخرى أقل من مستوى قرية سواء فى الصحراء أو فى الأماكن النائية وجميعها لا تصل إليها خدمات المكتبات العامة.
والقضية هنا أن الوصول بالمكتبات العامة إلى هذه الأماكن كان وما زال ممكنا فى خلال الخدمات المتنقلة سواء بالعربات أو بالسيارات، أو بالمراكب، أو بالصناديق المحمولة على ظهر الإنسان، أو الدواب أو الدراجات بأنواعها..، كما أصبح ممكنا من خلال استخدام تكنولوجيا المعلومات أو الاتصالات من المنزل من خلال استخدام الإنترنت.
وأما عن البعد الثانى : السكان ذوى الاحتياجات الخاصة. ويقصد بذلك الوصول بالسكان العاجزين عن الحركة أو مكفوفى البصر أو الذين لديهن إعاقات سمعية، أو الذين يواجهون صعوبات التعلم، فضلاً عن أولئك الذين يقضون فترات من حياتهم فى المستشفيات أو فى دور المسنين، أو دور النقاهة، أو حتى فى السجون والإصلاحيات.
ومن الطبيعى أن تسمح إمكانات المكتبات العامة لتوفير مصادر المعلومات التى تلازم احتياجات هؤلاء السكان، فضلاً توفير إمكانات الوصول إليهم حيث يوجودون، أو توفير الإمكانات (من عتاد وبرمجيات) التى تمكنهم من الإفادة من مصادرها وخدماتها.
الأساس الثالث : أن تقدم المكتبات العامة خدمات معلومات متطورة تفى باحتياجات المستفيدين
ويقصد بذلك أن تتميز خدمات المكتبات والمعلومات التى تقدمها المكتبات العامة بمايلى :
- تعدد أشكالها لتشمل
· إتاحة الأوعية ومستنسخاتها من خلال الإعارة الداخلية، والخارجية وتوصيل الوثائق، والاستنساخ، والإعارة المتبادلة بين المكتبات. ويتضمن ذلك إتاحة العتاد والبرمجيات والوسائط التى تجعل من السهولة استخدام مصادر المعلومات، والإفادة لتشمل ذلك إتاحة الأقراص المليزرة CD، DVD، والوسائط التفاعلية والتوليفات، واللعب والألعاب.
· المساعدة على حل المشكلات واتخاذ القرار من خلال : الرد على الاستفسارات، وبحث الإنتاج الفكرى وقواعد البيانات، وإتاحة البوابات الإليكترونية للوصول إلى القوانين، المعلومات الحكومية، وإعداد قواعد البيانات المحلية.
· المساعدة على إدراك ومتابعة ما يجرى من تطورات علمية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية (تقديم أنباء وتحليلات) على المستويات المحلية والوطنية والإقليمية والدولية، فضلاً عن متابعة الاهتمامات الشخصية للأفراد والمجموعات.. وينطوى ذلك على عقد المحاضرات واللقاءات والندوات وورش العمل والعروض الفنية والأنشطة المجتمعية.
- لا ينبغى أن تخضع هذه الخدمات لأى شكل من أشكال الضغوط الإيديولوجية، أو السياسية أو التجارية.
- أن تقدم هذه الخدمات من خلال أساليب إتاحة مختلفة تقليدية (مباشرة، لوحة إعلانات، نشرات مطبوعة) ، أو بالتوصيل للمنازل إدراكات التجمعات، أو بالتليفون، أو موقع الويب، بريد اليكترونى .. الخ وفى الوقت المناسب.
- أن تتاح هذه الخدمات مجاناً أو من خلال رسوم رمزية.
الأساس الرابع : أن تكون المكتبة العامة مركزاً لجمع التراث المحلى الشفاهى والمسجل وحفظه وإتاحته
القضية هنا أن المكتبة العامة مرفق انشئ لخدمة المجتمع المحلى، وبالتالى فإن لم توظف إمكاناتها فى جمع التراث المحلى وحفظه وإتاحته، فهى بكل تأكيد تفقد صلتها بهذا المجتمع وتفقد جذور انتمائها إليه.
فمن الطبيعى أن تسعى المكتبة العامة فى كل محافظة لجمع التراث الشفاهى والمسجل عن هذه المحافظة : آثارها، البيانات عن مدنها وقراها، تاريخها، ومعارك كفاحها الوطنى، ورموزها، وقيادتها الفكرية والعلمية والأدبية؛ وتشمل ذلك لطبيعة الحال، جمع التراث الشفاهى : مواويل، دراما، موسيقى شعبية، وكذلك جمع الكتب والخرائط وغيرها من أوعية المعلومات. وينبغى اتخاذ الإجراءات لتحويلها إلى الشكل الرقمى تمهيداً لاتاحتها عبر بوابة المعرفة للمكتبة تدعيما للانتماء الوطنى وتأكيداً للهوية والثقافة المحلية.
الأساس الخامس : أن تطبق المكتبات العامة أساليب تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحديثة فى إدارة مجموعاتها وتقديم خدماتها .
يبلغ عدد المكتبات العامة التى لا تستخدم نظاماً آليا فى إدارة مقتنياتها وتقديم خدماتها 98% من مجمل المكتبات العامة فى مصر، هذا فى الوقت الذى لم يعد فيه استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ترفاً يمكن تجاوزه أو الاستغناء عنه وإلا فإننا نكرس "الفجوة الرقمية" أى نكرس التخلف والبعد عن إمكانات الوصل الفعال لمصادر المعلومات المحلية أو الدولية ومن ثم استثمارها بكفاءة والإفادة منها لصالح احتياجات المستفيدين.
ومن الطبيعى أن استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى المكتبات العامة تتيح عدة إمكانات منها :
أولها : إمكانية التعامل مع مصادر المعلومات الإليكترونية شراء أو اشتراكا أو بحثا فيها عبر الانترنت، مثل قواعد البيانات على الأقراص المليزرة CD، DVD، أو على الخط المباشر، أو الكتب الإلكترونية، أو الدوريات الإليكترونية.. الخ.
ثانياً : إمكانية إدارة مجموعات المكتبة وأنشطتها وخدماتها من خلال نظام آلى ييسر هذه الإدارة ويسهل تعامل المستفيدين معها ويقلل الوقت المستغرق فى ذلك، فضلاً عن الكفاءة والفعالية.
ثالثاً : إمكانية الإفادة من خدمات المكتبة ابتداء من معرفة مواعيدها وسجل أنشطتها إلى استخدام فهرسها المتاح على الخط المباشر و/ أو قواعد البيانات المتاحة مثلا من خلال المنازل أو مقاهى الانترنت أو أماكن العمل، أو المستشفيات... الخ، فضلاً عن إمكانية تلقى خدماتها عبر البريد الإليكترونى مثل الرد على الاستفسارات وتوصيل الوثائق ... الخ.
رابعاً : إمكانية تقديم خدمات تعليم مهارات قيادة الحاسب الآلى، وإدارة الشبكات، ومهارات التعامل مع مصادر المعلومات والبحث عنها.
خامساً :
إمكانية إنشاء بوابات المعرفة Portals التى تمثل منفذا إليكترونياً لجمهور المستفيدين للدخول إلى عالم المعلومات الرقمية ويساعدهم على عبور الفجوة الرقمية إلى مستقبل أفضل حيث يمكنهم من الإفادة من خدمات الحكومة الإليكترونية على سبيل المثال، والوصول إلى مواقع المعلومات المفيدة عبر العالم وفقاً لاهتماماتهم واحتياجاتهم.
الأساس السادس : أن يؤدى العمل فى المكتبات العامة أفراد مؤهلون لديهم المهارات والقدرات على إدارة مجموعاتها وأداء أنشطتها، فضلاً عن مهارات الوعى الاجتماعى والعمل الاجتماعى والقيادة.
والمقصود بذلك أن يتم اختيار الأفراد الذين يعملون فى المكتبات العامة من بين المتخصصين الذين يستطيعون العمل كوسطاء نشطين بين المستفيدين من جهة ومصادر المعلومات من جهة ثانية. أى أولئك الأفراد الذين تم إعدادهم مهنياً. ويتمتعون بمهارات وقدرات فهم احتياجات المستفيدين من المكتبات العامة، ومهارات وقدرات اختيار أوعية المعلومات وتنظيمها وتقديم خدمات المعلومات ، فضلا عن مهارات وقدرات التعامل الإيجابى مع الآخرين ومساعدتهم وتلبية احتياجاتهم، إلى جانب ما يتاح لهم من فرص التدريب والتعليم المستمر حتى يستطيعون أداء أنشطة وخدمات المكتبة العامة بكفاءة وفعالية.
ويتم التأكيد على هذا الأساس لأن أغلب العاملين فى المكتبات العامة فى مصر حتى وقت قريب كان يتم اختيارهم وفق أسس أبعد ما تكون عن التخصص، وعن ما يتمتعون به من مهارات وقدرات التعامل والتخاطب الإيجابى مع المستفيدين، أو مع أوعية المعلومات اختياراً وتنظيما وخدمة.
الأساس السابع : أن يحكم إنشاء المكتبات العامة وتطورها معايير مهنية مقررة تستند إلى الظروف المحلية من جهة، وتتوافق مع المعايير الدولية من جهة ثانية.
يحكم العمل فى المكتبات العامة مجموعة من المعايير المهنية التى توصف طبيعتها، وما تقوم به من أنشطة وخدمات، ابتداء من مجرد تعريفها أو تميزها عن غيرها من أنماط أو أنواع المكتبات، إلى تحديد موقع إنشائها ومساحة مبناها، وتصميمها الداخلى، وحجم ومكونات مجموعاتها، وأعداد العاملين فيها كل ذلك نسبة إلى السكان الذين يفيدون من خدماتها.
وقد وضعت هذه المعايير لتمثل الحد الأدنى لما ينبغى أن تكون عليه المكتبة العامة.
بعض هذه المعايير وضع على المستوى الدولى من قبل المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية مثل اليونسكو وإفلا، وبعضها صدر على مستوى وطنى فى دولة من دول العالم، والقضية إننا فى مصر حتى الآن ليس لدينا مثل هذه المعايير.
لذلك سأحاول فيما يلى الإشارة إلى أمثلة من بعض هذه المعايير، مؤكداً على أننى لا أطالب بتبنيها، ولكن أطالب فقط بالنظر فى وضع ما يلائم ظروفنا من معايير الدولية.
من أمثلة هذه المعايير :
- بالنسبة لمساحة المبنى :
· المكتبة التى تخدم أكثر من 50.000 مساحتها بين 2200 – 3300م2
· المكتبة التى تخدم من 30.000 إلى 50.000 مساحتها بين 1300-2000م2
· المكتبة التى تخدم من 20.000 إلى 30.000 مساحتها بين 900-1300م2
· المكتبة التى تخدم من 10.000 إلى 20.000 مساحتها بين 650-900م2
· المكتبة التى تخدم من 5.000 إلى 10.000 مساحتها بين 500-65000م2
· المكتبة التى تخدم من 3.000 إلى 5.000 مساحتها بين 300-500م2
على أنه ينبغى الا تقل مساحة المكتبة عن 370 م2
كل ذلك محسوب على أساس مساحة مخصصة للأوعية، وأخرى للعاملين، وثالثة للمستفيدين وللخدمات والمرافق حتى مواقف السيارات... الخ.
- بالنسبة للمجموعات :
· عند الإنشاء : عنوان واحد لكل فرد من السكان الذين تخدمهم المكتبة، البعض يرتفع بهذه النسبة إلى 1.5 و 2.5. على ألا يقل المستوى الأدنى لرصيد أصغر مكتبة عن 2500 عنوان.
· عند النمو : - يوضع هدف الوصول إلى عنوانين لكل فرد على إمتداد السنوات الثلاث التالية للافتتاح.
- السكان أكثر من 50000 : 200 عنوان لكل 1000 من السكان.
- السكان من 25000 إلى 50.000 : 225 عنوان لكل 1000 من السكان
- السكان أقل من 25000 : 25 عنوان لكل 1000 من السكان
- بالنسبة للعاملين
- 1 موظف يعمل كل الوقت لكل 2500 من السكان.
- ثلث العاملين من اختصاصى المكتبات والمعلومات المؤهلين لها.
- بالنسبة لأجهزة الحاسبات
- بالنسبة للسكان 50.000 (1) حاسب لكل 5000.
- محطات العمل التى تخصص للجمهور فى فهرس المكتبة المتاح على الخط المباشر تكون بنسبة (7) محطات لكل 10.000 وهكذا..
الأساس الثامن : أن تخضع أنشطة المكتبات العامة وخدماتها للتقييم المستمر طبقا لمؤشرات أداء كمية ونوعية اسهاما فى تحسين كفاءة هذا الأداء ورفع مستوى فعاليته.
يستند هذا الأساس إلى أن المكتبة العامة مثلها فى ذلك مثل أى مؤسسة فى المجتمع يتعين أن يخضع أداءها للرصد والتقييم ومن ثم المساءلة ضماناً للتحقق من أن الاستراتيجيات التى وضعت وبرامج التشغيل التى نفذت وحققت أهدافها.
ويتضمن ذلك تسجيل احصاءات من كل الأنشطة والخدمات التى تؤديها المكتبة خلال فترات محددة، وكذلك تطوير تقنيات لقياس هذه الأنشطة والخدمات وتحديد مؤشرات للأداء.
هذه العملية لا تتم إلا فى عدد قليل جداً من المكتبات فى مصر. والقصد من أثارتها هنا هو إثارة الوعى بضرورة اتخاذ الإجراءات لتنفيذها باعتبار أنها تكشف عن نوعية الخدمات ومدى تأثيرها على المجتمع.
من أمثلة هذه المؤشرات :
- مؤشرات مدى الإفادة من الخدمات :
· نسبة أعضاء المكتبة إلى مجموع السكان فى المنطقة التى تخدمها المكتبة.
· عدد واقعات الإعارة لكل عضو / لكل فرد.
· معدل التردد على المكتبة لكل عضو / لكل فرد.
· معدل تداول الأوعية.
· عدد الاستفسارات لكل عضو / لكل فرد.
· عدد واقعات الإعارة لكل ساعة من ساعات العمل.
· عدد مرات الوصول إلى الخدمات الإليكترونية ومواد غير الكتب وغيرها.
- مؤشرات الموارد المتاحة
· نصيب العضو / الفرد من مجموع رصيد المكتبة من الأوعية.
· نصيب العضو / الفرد من مجموع عدد الطرفيات أو الحاسبات الآلية.
· نصيب العضو / الفرد من مجموع الطرفيات أو الحاسبات المخصصة لاستخدام فهرس المكتبة المتاح على الخط المباشر.
· نسبة الموظفين العاملين إلى مجموع السكان الذين تخدمهم المكتبة.
- مؤشرات التكلفة
· تكلفة كل شكل من أشكال الخدمات / لكل فرد.
· تكلفة العضو / الفرد.
- مؤشرات المقارنة Bench marking
· بيانات إحصائية مقارنة مع مكتبات أخرى داخل وخارج الوطن لتحديد المستوى.
الأساس التاسع : أن تشكل المكتبات العامة فيما بينها منظومة يتحقق من خلالها التنسيق والتكامل فى أداء الأنشطة والخدمات وإتاحتها ترشيداً للإمكانات وتشاطراً للموارد.
من الطبيعى أن التعاون والتنسيق والتكامل يحد من الإزدواج والتكرار غير المقصود فى أداء الأنشطة والخدمات من جهة، كما يؤدى إلى استثمار أفضل للإمكانات بغية الوصول إلى خدمات أفضل.
ويمكن للمكتبات العامة أن تحقق ذلك من خلال العلاقات الرسمية وغير الرسمية سواء فيما بينها أو بينها وبين أنواع المكتبات الأخرى وفى مقدمتها المكتبات المدرسية، وكذلك المؤسسات الثقافية الأخرى كالمتاحف وصالات عرض الفنون، ودور الأرشيف وبرامج محو الأمية والإرشاد الزراعى والصحى وغرف التجارة وغيرها.
وتتميز أنواع العلاقات و / أو أشكال التعاون والتنسيق، أنماط عديدة من أمثلتها :
· تشاطر الموارد.
· تشاطر تدريب العاملين.
· التعاون فى تنمية المقتنيات.
· تنسيق خدمات الشبكات.
· تبادل الإعارة بين المكتبات.
· استيراد تصدير التسجيلات الببليوجرافية.
الأساس العاشر : أن يتاح لمنظومة المكتبات العامة موارد كافية تكفل لها الاستمرار والقابلية للحياة بفاعلية.
المقصود بذلك أن تتوافر الموارد الكافية للمكتبات العامة ليس فقد عند إنشائها ولكن على أساس مستمر حتى تتمكن من مواصلة تطوير خدماتها تلبية لاحتياجات المجتمع المحلى.
ويقتضى ذلك أن تكون هناك مصادر مؤسسية لهذه الموارد تتشارك الحكومة ممثلة فى الإدارات المحلية إلى جانب المجتمع المدنى فى تقديمها.

يتطلب تنفيذ الأسس السابقة توافر المقومات الآتية :
(1) تشريع ينظم إنشاء هذا المرفق الحيوى وإدارته وعلاقاته
ويقترح فى هذا الصدد إصدار قانون يحدد الجوانب الآتية :
· الجهات المسؤولة إدارياً عن المكتبات العامة وأتصور أنها المحافظات ووحدات الحكم المحلى ، فالمكتبة العامة مرفق محلى مثلها مثل المستشفى، والمدرسة... الخ، وبالتالى فإن أنسب جهة حكومية لتكون مسؤولة عنها إدارياً وهى المحافظات ووحدات الحكم المحلى.
· الأهداف والأسس التى تقدم خدمات المكتبات العامة فى إطارها.
· التنظيم الإدارى لهذه المكتبات وعلى مستوى المحافظة أو على مستوى الدولة.
· أشكال الخدمات التى تقدمها.
· جوانب العلاقات مع المكتبات والهيئات الثقافية الأخرى.
· المعايير التى تحكم إنشائها وتطويرها.
· أساليب تقييم أدارتها.
· التمويل
· التشريعات الأخرى ذات الصلة : مثل حقوق المؤلف، وحرية تدفق المعلومات، وغيرها.

(2) التمويل :
ويتضمن ذلك الإشارة إلى ثلاث قضايا :

الأول: الأولويات

فبقدر الاعتراف بالدور الحاسم الذى يؤديه التمويل فى نجاح المكتبة العامة، ينبغى أيضا الاعتراف بأنه فى اكثر المجتمعات ثراء قد لا يتاح توفير المستويات المناسبة لتمويل كافة المتطلبات. لذلك ينبغى وضع أولويات ضمن خطط استراتيجية والعمل تطبيق سياسات مرسومة.

الثانية : مبدأ المشاركة أو الوصول فوق الملكية.

إذ ليس بإمكان أى مكتبة عامة أو أى مكتبة على الإطلاق مهما كان حجمها أو مستوى تمويلها أو ما يتوافر لها من إمكانات أن تلبى بمفردها احتياجات المستفيدين منها – بما فى ذلك مكتبة الكونجرس.
لذلك هناك حاجة ماسة للانخراط فى شبكات وتجمعات المكتبات والمؤسسات الأخرى ذات الصلة حتى يمكن من خلالها الوصول إلى المصادر ومن ثم الوفاء باحتياجات المستفيدين، بل وتوسيع نطاق المصادر والموارد المتاحة.
الثالثة : مصادر التمويل، وهناك نوعان من المصادر :

مصادر أساسية ، مثل :
· ضرائب أو رسوم تفرض على الصعيد المحلى.
· منح ثابتة تقدم من الحكومة المركزية.
ومصادر ثانوية، مثل :
· هبات ومنح وأوقاف تخصصها هيئات أو أفراد للمكتبات العامة (غير مشروطة)
· دخل تدره المكتبات من أنشطتها؛ مثل :
- رسوم عضوية رمزية.
- النشر والطباعة.
- رسوم تفرض على المستفيدين مقابل بعض الخدمات.
- غرامات.
· رعاية منظمات دولية معنية.
وهناك اقتراح محدد فى هذا الصدد وهو إنشاء "صندوق دعم المكتبات العامة" على غرار صندوق التنمية الثقافية، تتجمع فيه الهبات والمعونات التى تقدم لدعم المكتبات العامة على المستوى الوطنى.

3- الإدارة

تنتمى ما يطلق عليه مكتبات عامة فى مصر إلى جهات عديدة؛ منها الوزارات مثل : الثقافة، الشباب، الحكم المحلى، الأوقاف، الإعلام، الشؤون الاجتماعية، والجمعيات أو المنظمات الأهلية ، مثل جمعية الرعاية المتكاملة، و النوادى اجتماعية ورياضية.
وتقترح فى هذا الصدد أن تكون الجهة الرئيسة المسؤولة إدارياً هى المحليات كما ينبغى أن تنشأ هيئتان على المستوى الوطنى :
الأولى : لجنة من لجان المجلس الأعلى للثقافة يطلق عليه لجنة المكتبات العامة لتعنى بوضع السياسة العامة للمكتبات العامة فى مصر، وتمثل فى اللجنة خبراء المكتبات وجمعيات المكتبات.
الثانية : تحويل مجلس المكتبات الإقليمية فى مكتبة مبارك إلى مجلس أعلى للمكتبات العامة فى مصر، ويعنى بوضع الخطط والاستراتيجيات والمتوسطة والقصيرة لتنفيذ السياسة العامة. على أن يمثل فى هذا المجلس كل الجهات المعنية بالمكتبات العامة فى مصر.

ويكون من بين مهام هذا المجلس :

- تنظيم إدارة المكتبات العامة فى مصر.
- إقرار السياسات ووضع الخطط.
- صياغة العلاقات بين المكتبات العامة وبينها وبين المكتبات والمؤسسات الأخرى.
- وضع خطط التشغيل.
- إقامة الشبكات وصيانتها.
- إدارة الموارد المالية والبشرية.
- وضع خطط التطوير للمستقبل.
- وضع خطط التسويق.

ثالثاً : الخطط المقترحة للتنفيذ

(1) خطة قصيرة الأجل من 2 إلى 3 سنوات
ويكون الهدف منها
(أ) إيجاد الإطار المؤسسى لمنظومة المكتبات العامة فى مصر :
- لجنة المكتبات بالمجلس الأعلى للثقافة.
- المجلس الأعلى للمكتبات العامة بمصر.
(ب‌) وضع السياسة العامة للمكتبات العامة بمصر.
(ج‌) الاستمرار فى إنشاء مكتبات المحافظات.
(2) خطة متوسطة الأجل من 5 إلى 7 سنوات ويكون الهدف منها :-
(أ) إصدار قانون المكتبات العامة.
(ب) إنشاء صندوق دعم المكتبات العامة.
(ج) إنشاء الفهرس الإلكترونى الموحد للمكتبات العامة فى مصر.
(د) استكمال إنشاء مكتبات المحافظات.
(3) خطة طويلة الأجل حتى نهاية السنوات الـ "15" أى حتى عام 2020 ويكون الهدف منها:
(أ) إنهاء إنشاء المكتبات الرئيسة بالمحافظات.
(ب) وضع معايير للمكتبات العامة فى مصر.
(ج) وضع مؤشرات لمقاييس الأداء.
(د) وضع تفاصيل لمكونات وخدمات شبكة المكتبات العامة بمصر.
(هـ) وضع خطة تنفيذية لرقمنة التراث المحلى استكمالاً لما يقوم به مركز توثيق التراث الطبيعى.
وأود قبل أن أنهى حديثى التأكيد على أن تنفيذ هذه الرؤية ليس أمراً صعباً أو مستحيلاً طالما توافرت الإرادة والقدرة وهما متوفرتان بحول الله وقوته.

الهوامش

[1] وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. النظم الآلية المتكاملة للمكتبات : المواصفات التقنية والوظيفية. الاختبار والاعتماد. القاهرة : الوزارة، 2005.
(*) انظر :
The Public Library Service : The IFLA / Unesco guidelines for guidelines for development\ ed.for the section of public libraries by Philip Gill et al..- Paris : Unesco, 2002.

الإنترنيت في المكتبات ومراكز المعلومات••الإمكانات•• الفوائد والتحديات


مقدمة
تعد الإنترنيت شبكة ضخمة من الحواسيب تمتد عبر الكرة الأرضية بدولها وأقطارها• كلها نشأت في أواخر الستينيات من القرن الماضي ضمن مشروع عسكري أمريكي كان يهدف إلى توفير اتصالات مأمونة في حال حدوث حرب نووية تهدد الولايات المتحدة الأمريكية•الإنترنيت ليست خدمة حاسوب أو شبكة بالمفهوم التقليدي بل هي شبكة الشبكات جميعها، والشبكة تستطيع استيعاب أي عدد من المستخدمين، وأي عدد من الحواسيب المرتبطة بها أو بجزء منها•إذاً هي مكونة من مجموعة حواسيب ومجموعة أدوات الوصل سواء أكانت سلكية أم لاسلكية، ومجموعة أخرى من القواعد (البروتوكولات) التي تحكم تراسل البيانات، هي منظومة تسمح بالتبادل الحر للمعلومات وتراسل البيانات بين الحواسيب، هي مزيج من معدات أجهزة وبرمجيات ومعلومات•ـ قد تكون الأجهزة حواسيب، أو محولات أو كوابل ناقلة للبيانات أو أقماراً صناعية•ـ وقد تكون المعلومات علمية أو اجتماعية أو اقتصادية أو ترفيهية أو تجارية أو سياسية أو أدبية(1)•
1ــ الإنترنيت: إمكاناتها و ادواتها
إمكانات الإنترنيت وهي واسعة تتجلى بوظائفها الأساسية الثلاث التي تقوم بها وهي البريد الإلكتروني وبروتوكول نقل الملفات، والربط عن بعد البريد الإلكتروني: يشكل 08% من استخدامات الإنترنيت فهو أسرع وسيلة اتصال بين الأفراد والمؤسسات وأقلها كلفة ،كما أن هناك برامج عديدة أعدت خصيصاً لهذا الغرض وأكثر استخداماتها برنامج Eudora (2)•1ـ
أيضاً في إطار البريد الإلكتروني، هناك القوائم البريدية Milinglist وهي شكل مفتوح من القوائم تمكن المشاركين من تقديم إرشادات أو طرح أسئلة والإجابة عنها، مع تبادل الخبرات• ويحق لكل راغب من المشاركين الذين سجلوا أنفسهم مع عدد المستقبلين لأخبار هذه القائمة، المشاركة في خدماتها دون دفع أية رسوم ما عدا رسوم الالتقاط(3)•1ـ1ـ3ـ نقل الملفات: File Transfer Protocol=FTP يعد هذا البروتوكول هو الأقدم والأكثر استخداماً لنقل الملفات عبر الإنترنيت• ويعمل هذا (البروتوكول) بطريقتين مختلفتين إلى حد ما:الأولى: نقل الملفات بين حاسوب وآخر لكل منهما عنوان الإنترنيت، وهذا يتطلب وجود كلمة سر من أجل إتاحة ملف أو ملفات لنقلها من حاسوب لآخر•الثانية: هي وجود موقع يمكن الدخول إليه باسم >مجهول< للوصول إلى ملف معين يتم عبر بروتوكول FTP•1ـ1ـ4ـ الربط عن بعد: عن طريق Telnet على سبيل المثال تقدم هذه الخدمة ربطاً بين الحواسيب الضخمة عن بعد حتى تجعل من الممكن استخدام البرامج الجاهزة للحواسيب الأجنبية بل تجعلها كما لو كانت موجودة داخل الحواسيب الشخصية• حتى لا يعرف الزبون (Client) في أثناء الاتصال على أي حاسوب يعمل• وتسير Telnt وفق مبدأ مخدم الزبائن (Client-Serveur) الذي يضع الزبون والحاسوب عند البرنامج المرغوب• أما عناوينها فتتكون من خلال نقاط سلاسل من الأرقام• مقسمة إلى أقسام يحددها الحاسوب بدقة(4)•
ـ2ـ الأدوات المستخدمة للوصول إلى مواقع معلومات الإنترنيت
هناك العديد من الأدوات والوسائل التي تتيح الوصول إلى المعلومات وتبادلها مع الإنترنيت، ولعل الأهم من معرفة الأدوات المستخدمة أو المتوافرة هو معرفة ماالذي نريد الوصول إليه من الشبكة! ومن ثم تحديد الأداة التي يمكن استخدامها للوصول إلى الموقع أو الهدف•واستخدام أداة معينة في كثير من الأحيان يحكمه نوع الحاسوب المستخدم للوصول إلى الإنترنيت ونوع وسرعة (المودم)، سرعة وسعة خط الهاتف المستخدم، وكذلك طبيعة المواقع المراد البحث فيها وطبيعة البيانات التي سيتم الاطلاع عليها•بعض المواقع تتطلب بروتوكولاً معيناً وبعضها الآخر يتطلب متصفحاً معيناً، لكن أحسن ما تتميز به الإنترنيت والمواقع المتاحة عليها هو تعداد أشكال عرض البيانات نفسها أو بيانات على شكل نصوص، أو نصوص ارتباطية، وقد تكون ملفات متعددة الوسائط Multimedia•أهم الأدوات المتاحة وأشهرها حالياً على الإطلاق للوصول إلى المعلومات عبر الإنترنيت هي:ـ الشبكة العالمية العنكبوتية World Wide Web = WWW بدأ انتشارها في منتصف عام 3991، وهي الأغنى والأكثر انتشاراً بين الأدوات الأخرى• تعتمد في طريقة عملها على بروتوكول Hyper Text Transfer Protocol= Http أو بروتوكول نقل النصوص المترابطة•والنصوص المترابطة تشكل فيما بينها شبكة يمكن الانتقال عبر وصلاتها عن طريق ما يسمى Hyper link أو وصلات ربط، وتتميز WWW بقدرتها على التعامل مع الوسائط المتعددة التي هي الأغنى والأكثر حيوية من غيرها من أدوات نقل تبادل المعلومات• وللوصول إلى موقع معين على الإنترنيت باستخدام WWW لا بد من اتباع >البروتوكول< الخاص بها وهو على سبيل المثال الشكل التالي: HTTP:// WWW.WHO.CH•إن الحقـل الثاني وهو: WHO يـدل عـلى اسـم منظمة الصحـة العـالمية والحقل الثالث يـدل على البلد•أما البحث في هذه الشبكة، فهناك العديد من المتصفحات Browsers• لعل أشهرها هوNetscape وExplorer من شركة مايكروسوفت• ولتصفح المواقع العربية هناك >سندباد< من شركة صخر وإنترنيت اكسبلورر المعرب وتانجو من إنتاج شركة اليس•أيضاً هناك العديد من محركات البحث التي تساعد على الإبحار في مواقع الإنترنيت أبرزها: Web Lycos, ALtavistas, yahoo Info seet open text cralerولكل منها ميزة من حيث طريقة عرض المعلومات ونوعيتها•••1ـ3ـ كيفية الربط بشبكة الإنترنيت تتنوع طريقة الارتباط بالإنترنيت وفق وضع الإنترنيت في البلدان نفسها، بعض البلدان وفّرت خدمات كاملة للإنترنيت عن طريق ما يسمى >مزود خدمة إنترنيت<>Host< هو في الغالب مزود خدمات الإنترنيت، يمكن أن تتوافر لديه خدمات بروتوكول الإنترنيت•2 ـ برمجية لتأمين الوصول إلى الإنترنيت سواء للبريد الإلكتروني أو البحث في الشبكة أو تراسل الملفات•3 ـ تراسل >Router< أو خدام مضيف يعمل كموزّع للحزم الإلكترونية بين الشبكة المحلية والشبكات الأخرى على الإنترنيت•4 ـ خط هاتفي أو لاسلكي يستطيع حمل الحزم الإلكترونية من وإلى الموزع•أما كلفة الربط بالشبكة: فيعتمد تحديد ذلك على عوامل عدة، ولكن بغض النظر عن تلك العوامل فهناك عناصر عدة تشكل بمجملها كلفة الربط•1 ـ ثمن أو كلفة الحاسوب وأجهزة اتصالات أخرى•2 ـ ثمن استئجار واستخدام خط الهاتف في حال وجود مزود محلي لخدمات الإنترنيت، فإن كلفة الهاتف لا تتجاوز المكالمات المحلية بين الحاسوب ومزود الخدمة، وإذا كان لابد من الاتصالات بمزود خارج البلد فإن الكلفة ترتفع إلى كلفة الهاتف الدولي• في حال استئجار هاتف فإنه يتم دفع مبلغ سنوي بغض النظر عن عدد الاتصالات وحجم البيانات التي يتم تراسلها، وفي حال استخدام هاتف للاتصال عند الحاجة تكون طريقة الدفع إما وفق طول المكالمة أو حجم البيانات التي تم تراسلها•3 ـ ثمن الوصول إلى الموقع المطلوب: إذا كان موقعاً تجارياً•4 ـ ثمن الاشتراك بخدمة الإنترنيت والبرمجيات المستخدمة علماً أن الكلفة تختلف من مزود إلى آخر• ومن بلد إلى بلد(6)•من خلال هذه الإمكانيات الأساسية استطاعت الشبكة أن توفر جملة أمور مهمة وهي:ـ اتصالات: تقوم الإنترنيت بربط عدد غير محدد من الناس عبر العالم، وبذلك ساعدت في تكوين مجتمع عالمي من المستخدمين يتواصلون ويتخاطبون من فرد لفرد وكمجموعات (News Group)•ـ مجموعة النقاش أو البريد الإلكتروني، كلها أشكال من الاتصالات القائمة بين الناس عبر الإنترنيت•ـ معلومات من خلال الاتصالات عن بعد، إذا توفر الإنترنيت الوصول إلى مئات الآلاف من المواقع ومخازن المعلومات حول العالم، ويمكن للناس البحث عن معلومات وتبادلها في الموضوعات والتخصصات جميعها بحيث أن لكل مستخدم نصيباً من المعلومات عبر الإنترنيت•ـ معلومات للبيع: هناك عدد كبير من المواقع على الإنترنيت يقوم ببيع الكتب أو توفير الوصول إليها• ونوعية المعلومات المتوافرة للبيع معلومات علمية، مجلات، كتب إلكترونية، معلومات اقتصادية، أو سياسية• الترفيه والتسلية: يتوافر على الشبكة مواقع كثيرة تهدف إلى الترميز والتسلية والمسابقات•••رغم كون إنترنيت ركزت في البداية على تبادل الأفكار والمعلومات وهي ترعرعت داخل شبكات المعلومات البحثية والجامعية• إلا أنها سرعان ما جذبت سواد الناس، فهي متاحة للمؤسسات العلمية والأكاديمية والتجارية والترفيهية والحكومية، كما أنها متاحة للشباب والأطفال والكبار والباحثين والعلماء•••أما على صعيد الدول، فكل دول العالم على الإطلاق تستطيع الوصول إلى واحدة أو أكثر من خدمات >إنترنيت< ولا يوجد هناك ما يمنع من الناحية القانونية أو السياسية أو التقنية أية دولة من الاتصال بشبكة الإنترنيت•ضمن هذا الإطار لا بد أن نشير إلى إحصاءات استخدام الإنترنيت في العالم•1ـ4ـ إحصائيات إنترنيتشبكة إنترنيت الآن مثل بقعة الزيت فلا يمكن لأحد أن يعترض طريقها• السبب في ذلك أن الإنترنيت ليست تكنولوجيا جديدة يمكنك اعتمادها وتأجيل ذلك سنة أو سنين• الإنترنيت هي الشكل الجديد للتجارة وفرص النمو والازدهار والاتصالات، كما أنها الشكل الجديد لتبادل المعلومات والسلع وحتى الأفكار•لقد حطمت الإنترنيت الحواجز جميعها، لقد احتاجت هندسة المذياع إلى 83 سنة حتى أصبح لديها 05 مليون مشترك• بينما احتاجت خدمة التلفاز إلى 51 سنة، في حين أن إنترنيت احتاجت 4 سنوات فقط حتى تخطت هذا الحاجز•وقد تزايد عدد المشتركين على الشبكة، ففي عام 6991 كان هناك 04 مليون مشترك، وفي عام 0002 ـ 1002 وصل العدد إلى أكثر من 052 مليون مشترك من أصل 6 مليارات نسمة• ومن المتوقع أن يصل العدد إلى مليار مشترك بين عامي 3002 ـ 5002•أما حصة العالم العربي فهي ضئيلة بالمقارنة مع المعدل العالمي للاستخدام• لقد تجاوز عدد مستخدمي الإنترنيت من العرب عتبة المليون، ولكن هذا الرقم لا يشكل سوى0.34% من عدد مستخدمي إنترنيت عالمياً، في حين يبلغ عدد سكان الدول العربية نحو 003 مليون أي حوالي 5% من سكان العالم، أي إن نسبة المستخدمين العرب أقل بـ 5•11 مرة من معدل الاستخدام العالمي(7)•2 ــ شبكة الإنترنيت في المكتبات ومراكز المعلومات2ـ1ـ أهميتها بالنسبة للمكتبيين والعمل المكتبيمن خلال ما تقدم عن تعريف الشبكة وإمكاناتها وأدواتها وكيفية الارتباط بها، لابد من التعرف على كيفية الاستفادة من كل ذلك في النظام المكتبي•2ـ1ـ1ـ على صعيد خدمة >البريد الإلكتروني<، حيث توجد قوائم بريدية من هذا النوع تدور حول تكنولوجيا المكتبات، أو معلومات حول استخدام الإنترنيت أو حول الفهارس على الخط المباشر (On line) وتوجد إلى جانب هذه القوائم نشرات إخبارية شبيهة بها (News Group)، غير أنها لا ترسل آلياً بوساطة البريد الإلكتروني بل يجب طلبها وقراءتها Web 4 LIB=Web for Librariens(8)•ومع الوقت أخذت تتكون شبكة كاملة من المكتبيين المشاركين في خدمات البريد الإلكتروني، لتقديم المعلومات السريعة ولمعرفة معلومات تهمهم مثل التغييرات التي تحصل مثلاً في عناوين الدوريات أو مواعيد صدورها، كذلك الأمر بالنسبة للملتقيات والمؤتمرات•2ـ1ـ2ـ أما خدمة نقل الملفات: FTP فهناك موقع يعرفه المكتبيون وهو موقع بروتوكول نقل الملفات التابع لمنظمة اليونسكو FTP://unesco-org من خلاله يتم الوصول إلى ملفات نظام ISIS الخاص بنظام تشغيل Windows، حيث يتطلب الأمر الدخول إلى الموقع عبر العنوان أعلاه• ومن ثم الدخول إلى وصلة تسمى CDS/ISIS ومن ثم إلى وصلة فرعية أخرى وهي Down load ومن ثم اختيار الوصلة المسماة Windows وبذلك تظهر ملفات تعد نماذج وأمثلة ورخصة استخدام النظام WINSISIS الذي يمكن تحويل النازل له بوساطة النقر على الفأرة، للبدء في نقل الملفات والحفظ في Hard disk في الحاسوب المرتبط على الشبكة(9)•2ـ1ـ3ـ خدمة الربط عن بعد Telnet: هذه الخدمة تعد إنجازاً عظيماً للمكتبيين، لأنها تمكنهم من الاطلاع على فهارس المكتبات عبر الانترنيت واستجوابها ، كما لو أنهم موجودون داخل هذه المكتبات مهما بعدت، وتساعد هذه الفهارس الآلية التي تضعها Telnet في تصرف المكتبيين في المجالات التالية:ـ الببليوغرافيا •ـ البحث والاستعلام حول الموضوعات والمؤلفين•ـ الفهرسة والبحث عن رؤوس موضوعات محددة ودقيقة•ـ بناء المجموعات •ـ الإعارة عبر فهارس المكتبات•ـ تجربة البرامج الجاهزة للمكتبات •يتبين لنا مما تقدم بأن الإنترنيت هي وسيلة وليست غاية، وأصبح من الضروري أن نركز على الإنجازات التي يمكن أن نحصل عليها من خلال استخدام الانترنيت •ويبرز ذلك جلياً من خلال ماحققت ومايمكن أن تحققه الشبكة على صعيد الأعمال الفنية والخدمات المكتبية•2ـ2ـ شبكة الانترنيت والتزويديمكن استغلال شبكة الانترنيت في مجال التزويد، إذ إنها تتيح إمكانية القيام بعملية الانتقاء والاختيار والشراء والمشاركة في مصادر المعلومات على المستوى العالمي، وذلك بطريقة سهلة ميسرة ودقيقة وسريعة مع الاقتصاد في النفقات والاختيار الجيد لأوعية المعلومات الحديثة في مختلف الموضوعات•توجد عدة نظم عالمية متخصصة في تلبية حاجات المكتبات المختلفة من أوعية المعلومات على سبيل المثال Acqueb فهذا النظام يتيح:ـ طريقة الاستخدام والبحث عن أوعية المعلومات•ـ طريقة طلب أوعية عن طريق الشراء•ـ قاعدة بيانات بأدوات ومصادر التحقق الببليوغرافي لأوعية المعلومات•ـ الأدوات الببليوغرافية التقليدية المطبوعة وغير المطبوعة: فهارس ـ أدلةـ مراجعات ـ كتب•ـ نقد الكتب في الصحف والدوريات•ـ البحث في قواعد البيانات الإلكترونية المتاحة على الخط المباشر•ـ الدليل العالمي بالناشرين•ـ دليل الجمعيات والمنظمات وكيفية الحصول على منشوراتها •ـ دليلاً كاملاً بالدوريات العلمية وكيفية الحصول عليها•ـ دليلاً بالمراجع العامة والمتخصصة والمكانز•ـ كيفية إنشاء بطاقات ائتمان خاصة بالشراء من خلال الانترنيت •هناك نظام عالمي آخر متوافر على الإنترنيت يساعد في عملية التزويد وهو نظام Electric Library internet (http://www2.elibrary.com/search.cgi) يتيح هذا النظام من خلال الانترنيت للمكتبة والمستفيد الاطلاع على مئات الدوريات العلمية وعدد ضخم من الكتب ومئات من الخرائط والنص الكامل لأكثر من 150 صحيفة يومية وآلاف البرقيات التي ترد إلى وكالات الأنباء ومجموعة ضخمة من الصور والتقارير العلمية والمؤتمرات•• إلخ•إن الدخول إلى هذا الموقع سهل للغاية، يتم من خلال صياغة استراتيجية بحث، ثم استخدام كلمات دالة مفتاحية معبرة، فتظهر أوعية معلومات وخطوات الحصول عليها، ثم يتم التأشير على المطلوب والتصفح إلكترونياً وإذا لم يكن متاحاً فيمكن الاشتراك به أو شراؤه•إذاً الشراء عن طريق الانترنيت جعل المكتبة تتحول من اتجاه الاستيراد من خلال مؤسسات في البلد تتولى توفير أوعية لمعلومات ، إلى شراء مباشر من الناشر أو شركات بيع الكتب على الانترنيت •من خلال هذه النتيجة فإن المكتبات أمكنها الحصول على الكثير من مصادر المعلومات مجاناً، وإذا لم يتوافر بالمجان فيمكن تأمين ذلك عبر الاشتراك أو الشراء أو التبادل دون وسطاء• ولقد وفر هذا الأسلوب على المكتبة مبالغ مالية كبيرة كانت تتدفق كنسبة للمؤسسات القائمة بالشراء وتكاليف باهظة الثمن، وبذلك أمكن اختصار وقت وصول الكتاب للمكتبة•2ـ3ـ شبكة الإنترنيت ومعالجة المعلومات (وصفياً وموضوعياً )لاتوجد مكتبة تتصل بشبكة الإنترنيت لاتستفيد من مصادر هذه الشبكة، هذه المصادر التي هي مجموعة من كبرى فهارس المكتبات العالمية، حيث بالإمكان ربط فهرس المكتبة بهذه الفهارس الضخمة الموجودة على شبكة الانترنيت، وبالإمكان البحث فيها من خلال الطرق التقليدية(مؤلف ـ عنوان ـ موضوع) على شبكات الانترنيت وهي:مكتبة الكونغرس http://www.LCcom- المكتبة الوطنية الفرنسية www.BNF.fr- المكتبة البريطانية www.BL.UKمن ناحية العمل الفني نستطيع القول بأن إمكانية وجود التسجيلة الببليوغرافية الخاصة بالوعاء من فهارس المكتبات المختلفة المتاحة عبر الانترنيت أعطت فرصة كبيرة للمكتبة في الحصول على تسجيلة فهرسة الأوعية الأجنبية بالإضافة إلى رقم التصنيف، مع مراعاة أن التسجيلة لاتؤخذ كما هي ولكن تدخل عليها تعديلات تتناسب وماهو متبع في المكتبة•ونظراً إلى إزدياد أعمال الفهرسة من خلال الانترنيت فإن قواعد الفهرسة العالمية تأثرت بهذه التكنولوجيا وعملت على احتوائها ومعالجة المشكلات، وأصبح لدينا معايير دولية للوصف الببليوغرافي تختص بالمصادر الإلكترونية MARC FORMA ISBD(ER) وبذلك خصص حقل كامل يوضح كيفية فهرسة ملفات الانترنيت يحمل الرقم 856 يستخدم للتعبير عن المواقع الإلكترونية ومعلومات عن طرق الوصول إلى أي مصدر إلكتروني(10)•تجدر الإشارة إلى أنه ليس كل مايوجد على شبكة الانترنيت قابلاً للفهرسة، بمعنى أنه يجب أن تضع المكتبة لنفسها معايير تحكم عملية الفهرسة المباشرة من خلال الشبكة•2ـ3ـ1ـ المواد التي تفهرس :يجب أن تنتقي المكتبة مايفيد المستفيد طبقاً لسياسة التزويد لديها•مثلاً مكتبة طبية تفهرس :ـ كل المجلات والدوريات الإلكترونية المتاحة على الانترنيت مجاناً•ـ كل المجلات والدوريات الإلكترونية التي تم الاشتراك فيها•ـ الأدوات المرجعية والقواميس والأدلة•ـ المنتجات والأقراص المدمجة المتاحة عبر الشبكة وللمكتبة مجاناً •2ـ3ـ2ـ أما المواد التي لا تفهرس من شبكة الانترنيت، فهي: ـ المصادر الإلكترونية التي تتميز بقلة أهميتها•ـ مصادر إلكترونية لاتهم الباحثين في المكتبة•ـ مصادر إلكترونية تشمل على صوت وصورة وبحاجة إلى برامج خاصة لا تتوفر في المكتبة•ـ مجموعة وثائق متاحة على الخط المباشر تحتاج إلى برامج عارضة بمواصفات معينة غير متاحة في المكتبة•2ـ4ـ الانترنيت والخدمة المكتبيةتقوم المكتبات بتطوير مواقع لها على شبكة الانترنيت بناء على ماهو متوافر لديها في الشبكة المحلية، وهي بذلك تتيح مواردها من المعلومات ليس لروادها من داخل المؤسسة بل أيضاً لمجتمع عالمي، بذلك تفتح أبواب الانترنيت إلى روادها من داخل المؤسسة وتتيح في الوقت نفسه إلى الآخرين (مكتبات دون جدران:Biblioteque virtuelle)•خدمات المكتبة بهذه الحالة تتنوع وفق طبيعتها من توفير فهرس مقروء آلياً إلى خدمة التصوير والإعارة والإحاطة الجـارية والبث الانتقائي للمعلومات، ولعل أهم المكـتبات التي تقوم بذلك إلكترونياً وعـلى الصعيد العـالمي هي المكتبة البريطانية HTTP:/WWW.BL.UK BLDSE•أيضاً بالإمكان توافر خدمات أخرى مثل:ـ نصوص كاملة لكتب ودوريات•ـ قوائم محتويات مجلة•قوائم مطبوعات وأسعار المنشوراتـ أسماء وعناوين ومؤسسات ذات صلة أو علاقة بالكتب•ـ قواعد بيانات ببليوغرافية لملايين الكتب•ـ إحصائيات في ميادين ومجالات مختلفة•ـ مؤتمرات مزمع عقدها•ـ معلومات عن كيفية الاشتراك في جمعية أو اتحاد•ـ إعداد دليل بالمواقع المختلفة لبعض الموضوعات في مجال اهتمام الكتب تعمل على تصنيفها وفق الموضوعات وترتب فيه المواقع وفق فئات مصادر المعلومات•وبذلك تيسر المكتبة للمستفيدين استغلال تكنولوجيا المعلومات والدخول مباشرة في المواقع التي تلبي احتياجاتهم (على أن تتم ملاحقة هذه المواقع الجديدة التي تنمو يومياً والإحاطة بمحتوى تلك المواقع مع إسناد تصنيف موضوعي للموقع وإسناد الكلمات المفاتيح الموافقة لمحتوى الوثيقة)•والنتيجة من كل ذلك، فإن الخدمات المكتبية عبر الإنترنيت تمتاز بـ :ـ دقة البيانات•ـ تكلفة أقل•ـ وقت أقصر•لذلك فإن شبكة الإنترنيت تشهد نمواً متزايداً في مواقع المكتبات من كل دول العالم ومواقع للمنظمات الدولية•على صعيد العالم العربي، معظم الدول العربية أصبح لبعض مكتباتها موقع لها على شبكة الإنترنيت وتتراوح المعلومات الموجودة على هذا الموقع من صفحة home page وهي:ـ إعلان عن ماتحتويه المكتبة•ـ الخدمات التي تقدمها•ـ الندوات والمعارض•ـ ساعات الدوام•بينما هناك بعض المكتبات العربية وضعت الفهـرس لديـها على صفحات الإنترنيت للاستفـادة من محـتويات هـذا الفهرس، ومن أبـرز مواقـع المكتبات العربية موقـع شبكة المكتبات المصرية، الذي يضم وصلات 99 مكتبة مصرية HTTP://WWW.library.dsc.eg وهناك مكتبة المتوسط الافتراضية HTTP://WWW.unesco.ory/webworld/mediter./medlib.htm.3 ــ شبكة الإنترنيت: التخصص المهني ـ التأهيل الأكاديمي3ـ1ـ إمكانات الإنترنيت في مجال التأهيل والتعليمفي خضم عالم التكنولوجيا والمعلومات وعلى رأسها الإنترنيت فإن نظام التعليم في المكتبات والمعلومات مطالب بأن يكون على يقظة لمتابعة التطورات خاصة ماتمثله التكنولوجيا الحديثة من تأثير على نوعية الخدمة المكتبية وعلى إدارة نظم المعلومات•هذه المواكبة تمليها الحاجة إلى إعداد أطر المستقبل للعمل في المكتبة الإلكترونية، وكذلك إعادة تدريب العاملين حالياً في المكتبات ومراكز المعلومات•لقد أدت التحولات السريعة في القطاع إلى ظهور وظائف مكتبية جديدة وإلى مهن معلومات جديدة، ويتعين على المدرسين والباحثين في احتياجات سوق المعلومات الحالة استشراف المستقبل، كي تراجع المدارس مناهجها وطرقها التعليمية وتكيفها مع هذه التحولات لإعداد الجيل الجديد•تقف حالياً مهنة المكتبيين أمام مفترق طرق وتطرح أسئلة كثيرة حول طبيعة المهنة وسبل استمراريتها ومدى الحاجة إليها ونحن نرى أنه يمكن الاستمرار فيها فقط إذا عملنا على تطويرها ويكون ذلك عبر:ـ التأهيل الجيد والحديث في المدارس والمعاهد ثم التكوين المستمر، بهذا الصدد لابد في البدء ببرامج تدريبية قبل القيام بإصلاحات كبيرة• والبرامج التدريبية يجب أن تتوجه في بداية الأمر إلى أساتذة معاهد علم المكتبات وإلى المسؤولين عن التكوين على مستوى المكتبات قبل إدخالها في صلب مناهج المعاهد واعتمادها•من هنا على معاهد المكتبات النظر إلى هذه التطورات بجدية ومواكبتها في جوانبها النظرية والتطبيقية، ومناقشة التخصصات التي ستمنح مستقبلاً للدارسين بما يناسب التطورات الحاصلة والتوازن بين المواد الإدارية والعلمية واتخاذ القرار وفق حاجات وبيئة المجتمع وتطلعاته المستقبلية•إن تطوير مهنة المكتبتات في الاتجاه الصحيح يكون بتخريج مكتبيين مؤهلين للعمل الإداري مع تدعيم وتعميق للعمل العلمي المتخصص لتخريج مكتبيين (سيبراني Cybrian) للتعامل مع النصوص الإلكترونية وشبكات المعلومات•ـ متابعة أوضاع الخريجين في مؤسساتهم•ـ دراسة احتياجات السوق•ـ رصد التطورات الحاصلة في قطاع المعلومات•ـ تحديد احتياجات مرافق المعلومات وما يناسبها من مؤهلات وقدرات ومهارات•ـ إحداث برامج لتنمية القوى العاملة في مراكز المعلومات•في الولايات المتحدة الأمريكية: حددت جمعية المكتبات المختصة 1993 مجموعة من المبادىء العامة حول تكوين >سيبر مكتبي<• وأعلنت شروط الالتحاق بها: مسابقات في اللغة الأجنبية، الثقافة العامة، الاستعداد للحاسوب والتكنولوجيا الحديثة•وفي فرنسا: قامت جمعية أمناء المكتبات المتخصصين بتحديد المهن الجديدة للمعلومات وضبط المؤهلات على أساسين:ـ خاصة بالتوثيق والمعلومات•ـ مشتركة مع اختصاصات مجاورة، اتصال وتكنولوجيا معلومات(11)•أما في الوطن العربي فقد بينت دراسة قام بها وحيد قدورة(12) عام(1993) أن: ـ هناك 14.25% من المقررات تتنـاول تكـنولوجيا المعلومـات في ساعات التدريس الأسبوعية•ـ صعوبة مادية ونفسية•ـ افتقار المكتبات العربية إلى مخابر حواسيب وبرمجيات•ـ بعض أعضاء هيئة التدريس ليس لديهم مؤهلات لازمة للتدريب على استخدام الكمبيوتر أو التعامل مع قواعد البيانات أو الاتصال بشبكة المعلومات•ـ افتقار التواصل بين مدارس المعلومات والمكتبات في الوطن العربي وأحياناً في البلد نفسه•ـ برامج التكوين المستمر شبه معدومة في الوطن العربي•3ـ2ـ التكوين لعالم إنترنيتيحتاج الارتباط بالإنترنيت إلى تكوين علمي خاص عبر دورات دراسية، وهذا يحتاج بدوره إلى وقت، بينما التكوين الحر هو تكوين غير مراقب من أية جهة رسمية، وبالتالي فهو بعيد عن النتائج المرجوة•من أجل ذلك، يحتل التكوين على استخدام تكنولوجيا المعلومات الحديثة وإنترنيت أهمية بالغة في أنحاء العالم بدءاً بالولايات المتحدة الأمريكية ومروراً بالدول الأوربية وصولاً إلى الدول النامية•إن التكوين ومتابعة التكوين ـ أي التكوين المستمر ـ هو أداتها الأولى لتعليم المعلوماتية•ـ تكوين منظم ودائم•ـ تكوين داخل دورات تدريبية•ـ تكوين داخل المدارس والجامعات والمكتبات•إن استخدام الإنترنيت في نظم المعلومات والمكتبات هو اتجاه قوي حالياً في السياسة الأمريكية والأوربية ويتدعم هذا يومياً ويتوسع ليشمل التخصصات جميعها حتى أصبحت مهنة المكتبي نفسه لاترتبط بالمكتبات فحسب بل تتسع إلى مؤسسات كثيرة•وهذه السياسة تهدف إلى تشجيع أغلبية الناس لاستخدام الإنترنيت علماً أن ذلك بحاجة إلى جهود مضنية وحملات واسعة بالوسائل كلها، وهذا أيضاً بحاجة إلى وسائل مادية، وبالمقابل لايجوز التهويل من هذا الأمر حتى يبدو وكأنه مهمة شبه مستحيلة مما يزيد خوف النساء ويمنعهن من المشاركة•بحسب رأي "Alian Massس خبير المعلومات والاتصالات الفرنسي من خلال بحث ميداني قام به عام 1996 يقول:"هناك خمسة مستويات متعددة للتكوين بما يتناسب مع خبرات المستفيدين وحاجاتهم، بعدها لابد من تقوـيم الدورات التـدريبية لمعرفـة جـوانب النقص بغية استدراكه في بـرامج لاحقة" •(13)نستنتج أن المكتبات لها استفادة كبيرة من وجود شبكات الإنترنيت ومن خدماتها، وبالتالي إن للمكتبة فائدة من وضع نفسها على صفحات شبكة الإنترنيت•فالتطور الحاصل ـ برأينا ـ لن يؤثر على حاجة المكتبة إلى المتخصص بل على العكس ستزيد الحاجة إليهم في عملية تنظيم المعلومات وتقويمها وتحديثها وإرشاد المستخدمين المحتملين، من هنا فإن علماء الحاسوب رغم مهارتهم التقنية عاجزون عن إنجاز العمل بمفردهم•هناك العديد من المشروعات العالمية تحاول التصدي لهذه المشكلة والكثير منها يضم مكتبيين متخصصين، ومن هذه المشروعات: إعداد فهرس للشبكة العالمية العنكبوتية WWW•وبالتالي إن النمو الكثير في الإنترنيت لن يؤدي إلى إغلاق المكتبات ولن يصيب المكتبة بالبطالة• إن تكاثر المعلومات وإمكانية تغطية عمليات استرجاع المعلومات يشير إلى أنه سيكون هناك وسطاء، وهو دور المكتبي والمكتبات ومراكز المعلومات من نوع آخر (وسطاء ماهرون)•4 ــ مواجهة الإنترنيتإن الكلام عن أهمية وجود الإنترنيت في المكتبات ليس معناه أن هذه المشكلة لا تحمل في طياتها إلا الخير والإيجابيات، بل إن لها حسناتها ومساوئها• وأيضاً لها انعكاساتها الكبيرة علينا كعالم عربي ولابد في هذا الإطار من التصدي لها•إن التطورات الهائلة في تكنولوجيا المعلومات والاتصال تفرض نفسها بقوة يوماً بعد يوم على الساحة العالمية ،وهي تطورات لم تتضح بعد آثارها الاجتماعية، والسياسة جميعها وبالتأكيد ستكون الدول النامية الأكثر تأثراً بالنتائج السلبية لهذه التكنولوجيا، وهي الدول التي تسمى دول الجنوب، والتي لاتملك سوى 15% من الخطوط الهاتفية الموجودة في العالم، ولاتستهلك سوى 20% من إمكانيات العالم وطاقاته، بينما يصل عدد سكانها إلى حوالي 80% من مجموع سكانه• في الجهة المقابلة إن 20% من سكان العالم تتمتع باستهلاك 80% من طاقاته وإمكاناته، إنها فجوة كبيرة، يجب العمل بجهود كبيرة ومضنية للتخفيف من آثارها(14)•لقد بدأت الإنترنيت تدخل إلى هذه الدول وتفرض نفسها بقوة ولا سبيل لمواجهتها بالطرق السلبية، بل لابد من مواجهتها بالوسائل الإيجابية• والخطوة الأولى لمواجهة الإنترنيت هي التكوين إليها بالمفهوم الواسع للكلمة وللمستويات كلها•إن أهمية تطور إنترنيت لايجوز أن تسمح فقط بدخول هذه الدول إلى المعلومات القادمة من الشمال فقط، بل يجب دخول دول الشمال إلى المعلومات القادمة من الجنوب، يجب إثراء الإنترنيت في ذلك لأن دخولها سيغير في معادلة الأحادية إلى العالمية•إننا نخوض اليوم مرحلة صعبة لمراجعة الوسائل الجديدة للاتصال والإنترنيت بما يتطلبه من إمكانات مادية وبشرية وعلمية كبيرة وأول مانحتاجه لخوض هذه المواجهة، القناعة التامة بأن الإنترنيت هي ثورة الغد وهي قادمة بقوة وسوف تقترح خدمات عالمية جديدة للاتصال تشكل بدورها مواجهة حقيقية، إنها ثورة ثقافية قادمة، وسيقوم تنوع ينابيع المعلومات مقام الحدود المعلوماتية•ولاأحد يستطيع التنبؤ بمدى اتساع هذه الثورة الثقافية المنتظرة••علينا الاستعداد لها حتى يكون لنا فيها دور الفاعل وليس المنفعل، دور المشارك وليس دور المتلقي•• إذ هي أشد فتكاً من الاستعمار المباشر•4ـ1ـ التحديات والمواجهاتظهرت التحديات والمواجهة ضمن أشكال عديدة بينها:ـ تحسين البينة التحتية للاتصال•ـ تحضير الدراسات اللازمة•ـ إدخال التقنيات الحديثة إلى المناهج التعليمية•ـ التكوين والتدريب المستمر للمستويات كلهاـ توحيد المصطلحات العربية وتعميمها•إن العرب مدعوون للعمل المشترك بكل جدية لمواجهة التطورات التكنولوجية المعاصرة وثورة الإنترنيت القادمة من خلال:1ـ إقامة صناعة ثقافية عربية في مجال وسائل الاتصال وتقنيات المعلومات•2ـ توظيف القدرات الاقتصادية والمادية والبشرية والتكنولوجيا العلمية واستثمارها عبر خطة مدروسة على المستوى القومي•3ـ السعي لردم الهوة الموجودة بين الدول العربية في هذا المجال لوقوفهم صفاً واحداً أمام سيطرة الإنتاج الأجنبي•4ـ1ـ1ـ الإيجابيات1ـ فرص كثيرة الآن أمام المكتبات العربية إن توفرت لها إمكانية استغلال الفضاء السيبراني المعلوماتي لتطوير خدماتها وتحسين صورتها أمام المستخدمين ضمن حدودها الجغرافية والفكرية من جهة، وعلى نطاق واسع من جهة أخرى•2ـ تتيح شبكة الإنترنيت للمكتبة فرص التطور وإمكانية زيادة الوعي لدى المستفيد العربي لأهمية المعلومات في تحقيق التنمية الشاملة عن طريق:ـ إنشاء الصفحات المحلية (home page) للتعريف بوجودها وخدماتها•ـ التعاون مع المؤسسات العلمية لإنجاز موقع في الشبكة website لزيادة مخزون المعلومات وتوصيله للمستفيد•ـ الإشارة إلى المواقع العلمية والتربوية التي تهم المستفيد العربي•ـ تعزيز النشر المحلي وتوزيعه عبر الإنترنيت•ـ وضع المعلومات الخاصة بالحضارة العربية وتاريخها في الشبكة للتعريف بها على نطاق أوسع•ـ تحسين الخدمات وتحديثها باستمرار•ـ توافر بدائل وإمكانيات لتوسيع الخدمات وتقليص التكاليف، إذ إن هذه الإمكانيات هي كثيرة، والتهديدات خطرة وعلى المكتبات العربية أن تستغل هذه الإمكانيات، وإلا وجدت نفسها مهمشة•ونتيجة لهذه الإيجابيات نقول: إن أية مكتبة في العالم تعجز عن القيام بالدور الذي تقوم به اليوم شبكة الإنترنيت•4 ـ 1ـ 2ـ السلبياتفي مقابل كل ذلك، هناك سلبيات جمة من استخدام الإنترنيت لا بد من إلقاء الضوء عليهاو تجنبها ماأمكن:ـ يعد بعضهم أن هناك حوالي 90% من محتويات الإنترنيت تقريباً هي معلومات تافهة تماماً لذلك تستغرق عملية غربلة للعثور على المعلومات المنشودة وقتاً طويلاً، وهذا يحتاج إلى خبرة في البحث المباشر عن المعطيات•تقف الإنترنيت عاجزة حتى الآن عن تحقيق تنظيم إجمالي شامل أو شكل موحد للفهرسة والتكشيف، غير أن الكثير من الباحثين يجهدون أنفسهم لتسهيل هذا الاستخدام، وذلك من خلال تطوير تقنيات وبرامج تخاطبية وبرامج جديدة تجعل عملية النفاذ والبث أكثر يسراً وخاصة مع وجود الشبكة العالمية العنكبوتية وهي الأداة الأكثر إبداعاً حتى الآن•ـ عروض المعلومات في الإنترنيت تتغير بسرعة، ويبدو الكثير منها غير منظم، الباحث عن المعلومات عليه أن يعرف جيداً عن ماذا يبحث ومدى إمكانية تحقيق المطلوب• لأن البحث المطلوب كثيراً ما يؤدي إلى تدخلات غير مرغوبة، حتى إن الباحث في بعض الأحيان يشعر وكأنه يدور في حلقة مفرغة وفجأة يجد نفسه يقف عند النقطة التي انطلق منها•ـ إن تنوع عروض الإنترنيت وما يرافقها من نتائج وهمية أو فوضى أو اختلاط يؤثر سلبياً على إيجابياتها حتى يكاد يقلل من أهميتها•ـ إن المعلومات المتوافرة على الإنترنيت بغزارة ليست دائماً مطابقة لتقاليد المجتمعات العربية، وهذه الغزارة تصحبها بعض المشكلات التي ما يزال المختصون يبحثون عن حلول مرضية لها•ـ عدم توفير الحماية الكافية للمعلومات السرية•ـ مشكلة حماية الملكية الفكرية التي أصبحت مشكلة كبيرة بالنسبة للمعلومات الإلكترونية•ـ صعوبة ممارسة الرقابة على ما يسمى بالمعلومات الإلكترونية•ـ نفوذ مستخدمين آخرين غير مرغوبين إلى المعطيات والملفات الجديدة على الشبكات المحلية•ـ حماية الجيل الجديد من التطرف والعنصرية والمواقع المخلة بالأخلاق•ـ عدم توافر بنية للمعلومات الموجودة لديها بحيث لا توجد قواعد معيارية للوصول إليها أو لتصفيتها، وتبين مقالات حديثة العهد أن أفضل وسائل البحث على شبكة الإنترنيت تسمح للوصول إلى ما يقارب 30% فقط من المعلومات التي تتعلق بعملية البحث، وهذا يؤكد عدم ملاءمة الأساليب المستعملة للوصول إلى المعلومات المتوافرة في الشبكة•ـ الارتفاع الحالي والمستقبلي في عدد الوثائق على شبكة الإنترنيت سيصبح أحد المشكلات الحاسمة في الوصول إلى المعلومة•ويمكن تجنب هذه السلبيات من خلال:1ـ حصر استخدام الإنترنيت بأشخاص يتم تحديدهم مسبقاً•2ـ حصر كلمات السر على من يُسمح لهم باستخدام الإنترنيت•3ـ تفادي النفوذ عن طريق إنشاء نظام حاجز حماية FIRWALL تمر عبره الملفات والمعطيات "ذهاباً وإياباً"•الختامهو في السؤال الذي يطرح نفسه هنا، وهو إلى أي حد استوعب الوطن العربي الأبعاد الخطيرة لثورة الإنترنيت وانعكاساتها الهائلة المرتقبة؟ ثم ما هو مستوى المساهمات التي يتم الإعداد لها في المنطقة في نطاق الارتباط بهذه التحولات والسعي إلى التحول إلى قوة فاعلة فيها ومستفيدة منها•بل إن التعامل مع ثورة التكنولوجيا قد يكون هو المحك الأهم الذي سيحدد قدرة العالم العربي ووجوده بين الأمم•
الهوامش
1) الشربجي، نجيب ـ الإنترنيت والمكتبة في رسالة المكتبة ـ ع3 ـ أيلول 1997 ـ ص59 •(2) يكفي أن يكون لدى المرسل عنوان إلكتروني ويعرف عنوان المرسل إليه ليتم ذلك بثوان قليلة• يتألف عنوان البريد الإلكتروني من أربع خانات البلد: نوع المؤسسة• الشخص أو اسم المؤسسة @ الاسم(3) الصوفي ، عبد اللطيف ـ الإنترنيت إمكاناتها، أدواتها وجدواها في المكتبات العامةـ المجلة العربية للمعلومات مج 19 ع2 (تونس 1998) ص8 •(4) المصدر السابق ص 51•(5) الشربجي، نجيب ـ المرجع السابق ص62(6) الشربجي• المرجع السابق ص62(7) عباس، بشارـ العرب والإنترنيت: الجوانب الاقتصاديةـ نشرت ضمن حوار ROUND Table على الإنترنيت• موقع START.COM 1ـ11 ـ 1999/12/31 ص2 •(8) الصوفي، عب اللطيف ـ المرجع السابق ـ ص8 •(9) الصوفي، عبد اللطيف ـ المرجع السابق ـ ص11 •(10)أمين درويش، دانية محمد ـ فهرس ملفات الإنترنيت وإمكانية الاستشهادات المرجعيةـ أعمال المؤتمر التاسع للاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات دمشق 21ـ26 تشرين الأول 1998 •(11) قدورة، وحيد، الحبشي، خالد• مهن المعلومات الجديدة في عصر المكتبات•(12) الاتصالات ومتطلبات التكوين في مدارس المكتبات العربية في: أعمال المؤتمر التاسع للاتحاد العربي للمكتبات والمعومات دمشق 21 ـ 26 تشرين الأول 1998 •(13) الصوفي• إنترنيت 2000 أهميتها في المكتبات وسبل مواجهتها في المؤتمر التاسع للاتحاد العربي للمكتبات • دمشق 21 ـ 26 تشرين الأول 1998 •(14) الصوفي• المصر السابق ص246 •