22 أبريل، 2008

أثر جودة الخدمة والمصادر وسمات المستفيدين على استخدام المكتبات الأكاديمية

مقدمة
توصف المكتبات الأكاديمية بأنها "قلب" المجتمع الجامعي فهي المكان المناسب الذي من الممكن أن يقوموا فيه بإجراء بحوثهم وزيادة معارفهم. ويقوم الموظفون بالمكتبة بتقديم خدمات كثيرة للمستفيدين بما يلبي احتياجاتهم واهتماماتهم المتباينة.

بالرغم من كل ما سبق ذكره، إلا إنه مع توفر فهارس المكتبات على الإنترنت، وقواعد البيانات الإلكترونية سواءً على الإنترنت أو على الأقراص المدمجة، بالإضافة إلى مصادر المعلومات الإلكترونية الأخرى، وظهور طرق جديدة لتقديم المعلومات مثل خدمات توصيل الوثائق، بدأ دور المكتبات الأكاديمية يتغير، فالطلاب ليسوا بحاجة إلى زيارة المكتبة ليحصلوا على المعلومات التي يحتاجونها، فعن طريق الإنترنت والتقنيات الحديثة المتاحة، يمكن للمستفيد الوصول إلى العديد من الكشافات، والمستخلصات، والحصول على المعلومات من مصادر متعددة تحتويها قواعد بيانات من جميع أنحاء العالم بدون أن تحدّهم جدران المكتبة.

إن توفر التقنيات الحديثة طرح سؤالاً عما إذا كان الباحث بحاجة إلى مكتبة ذات مبنى وكتب إذا كان كل ما يريده يمكنه الحصول عليه إلكترونياً ؟ وهل مازال الطلاب يستخدمون المكتبات كما كان في السابق؟ وما هو عدد الطلبة الذين يزورون المكتبة، ولماذا ؟، وبالتالي هل يجب على المكتبة أن تلعب دوراً مختلفاً عن ذي قبل، خصوصاً مع هذه المعطيات التي جعلت المكتبات عبارة عن مخازن؟
في الواقع إن كثيراً من موظفي المكتبات لا يعرفون المترددين عليها، وذلك لأنهم يستطيعون الحصول على ما يريدون منها إلكترونياً، وأيضاً فإنه لا يحدث ما كان يحدث في السابق من قيام علاقة بين المتردد على المكتبة والعاملين بها بسبب تقديمهم لأنواع مختلفة من الخدمة لهم، وكذلك فقد أصبح من الصعب في هذا الوقت القيام بعدد كبير من الإحصائيات عن عدد المستفيدين الذين زاروا مبنى المكتبة واستخدموا مصادرها، وعدد المستفيدين الذين استفادوا من خدمات وخبرات موظفي المكتبة.

مع مزيد من استخدام مصادر المعلومات الإلكترونية وانتشارها في المجتمعات وحيث أن كثير من الباحثين والدارسين يرغبون في الوصول إلى مصادر المعلومات أكثر من اقتناءها، فإن هناك منافسة كبيرة تواجهها المكتبات من قبل ناشري ومقدمي المعلومات وكذلك متاجر بيع الكتب الذين يحاولون تقديم ما تقدمه المكتبة من خدمات، وفي الواقع فهذه الجهات بالفعل تقدم أحياناً خدمات معلوماتية أكثر سرعة وذات كفاءة عالية منافسة، كما أن المكتبات الافتراضية على الإنترنت بدأت تقدم خدمة أكثر سهولة ويسر، كما أن كثير من الطلاب يحب أن يستخدم ويعرف بشكل أكبر المكتبات الأخرى غير التي توجد في المؤسسة الأكاديمية التي يدرس فيها.

ويمكن للمكتبة الأكاديمية أن تتميز عن طريق تقديم خدمة ذات جودة عالية، والتعامل مع الرواد بشكل ودود، وأن يكونوا أكثر تعاوناً ومساعدة للمستفيدين، ويحاولون أن يقدموا النصيحة للحصول على مصادر أفضل للمعلومات المتوفرة للمستفيد، فإنه يقع على عاتق العاملون بالمكتبات مسؤولية تلبية رغبات وحاجات ما يتوقعه زائرو المكتبة منهم. ولهذا أكدت ملسون مارتولا، منون Millson-Martula and Menon)) في عام 1990م بأن أحد أهم عناصر جودة الخدمة عندما تحقق خدمات وبرامج عمل المكتبة حاجات وتوقعات المستفيدين، ولذلك يعد هذا البحث مهم لأنه يدرس أثر تحسين الخدمة والعوامل الأخرى على استخدام المكتبة.

لقد صدرت كثير من المؤلفات التي تناقش بعض العوامل مثل الوصول إلى المعلومات أو امتلاكها، لكن لم يُكتب الكثير عن العوامل الحقيقية والمؤثرة التي تدفع الطلاب لاستخدام المكتبات، فبينما تدرس بعض الكتابات العلمية في مجال علوم المكتبات والمعلومات العلاقة بين استخدام المكتبة والنجاح في مجال الدراسة الأكاديمية، يقوم بعض الباحثين الآخرين بالتركيز على استخدام المكتبات بهدف التعلم، كل ذلك بينما مازال البعض الآخر من الباحثين يناقشون أثر امتلاك بعض مهارات الاستخدام المكتبية والمعدل التراكمي للطالب.

إن الدراسات التي تركز على استخدام الطلاب للمكتبات تعد قليلة. وقد استخلصت إحدى الباحثات في هذا المجال وتدعى جنيفر ويلز (Jennifer Wells)1995 ما يلي: "تقاس فعالية المكتبات غالباً بحجم مصادر المعلومات المتوفرة في المكتبة، وعدد المترددين على المكتبة الذين استخدموا مصادرها، ورضاء المستفيدين عن هذه الخدمات، بينما هناك عدد قليل من البحوث ناقشت أهداف المستفيدين". ص121 . وتعالج مقالة ويلز أثر استخدام الطلاب الجامعيين في مرحلة البكالوريوس للمكتبة ومستوى تحصيلهم الدراسي، وقد قامت ويلز من اجل ذلك بتسجيل عدد المرات التي قام فيها كل طالب بزيارة المكتبة، وتنوع مصادر البحث للطلاب التي اطلع عليها وعلاقة ذلك بالدرجات الذي حققها في مواده الدراسية. في هذه الدراسة لم تقم السيدة ويلز بسؤال الطلاب عن سبب زيارتهم للمكتبة أو استخدامهم لها، ولكنها سألتهم عن المصادر والخدمات التي استخدموها بالمكتبة وأثر ذلك على نجاحهم الأكاديمي.

هناك دراسة أخرى ناقشت الاستفادة من المكتبة عن طريق مجموعات متباينة من الطلاب. ووفقاً لكل من أنونويج بيوزي وجياو(Onwuegbuzie and Jiao) 1997 فإن المكتبات تمثل إحدى الأشياء التي يجب أن يتكيف عليها الطلاب الدوليون (الأجانب) ويتأقلم مع طريقتها في العمل.وتبيّن الخبرات السابقة لبعض الطلاب عدم تأقلمهم مع نظام المكتبات في الولايات المتحدة الأمريكية مما يستلزم مزيداً من الجهد في هذا المجال"، (ص 258- ص 259).

وعبر البحث وجد أن من أسباب استخدام الطلاب الدوليون (الأجانب) للمكتبة: الدراسة من أجل الاختبار، المطالعة، الاستعارة، استخدام الفهارس الإلكترونية والتسهيلات عبر الإنترنت، ومقابلة الأصدقاء. هذه بعض سمات استخدام المكتبة من قبل الطلاب الدوليون (الأجانب) وهي ذات صلة كذلك بالطلاب الآخرين.
يعد تقديم خدمة ذات جودة في المكتبات الأكاديمية من المواضيع الرئيسية التي يناقشها المتخصصون في مجال المكتبات والمعلومات، فهم يرونها بشكل أكبر مقراً لتقديم خدمة ذات جودة وتميز أكثر من كونها مبنى ذو جدران يحتوي على الكتب والرفوف. فقد غيرت الأتمتة والتقنية الحديثة نظرة الناس للمكتبات ونتيجة لذلك فقد تغير دور المكتبات والعاملون بها، وأعاد الموظفين بالمكتبات تقييم دورهم من جديد ويتضح ذلك من خلال مناقشاتهم لهذا الأمر في العديد من مقالاتهم وكتاباتهم بالصحف والمجلات التي يؤكدون فيها أن المستفيد يهتم بشكل أكبر بجودة الخدمات من الاهتمام بشكل مبنى المكتبة. وقد ظهرت هذه النظرة الجديدة في دراسات حديثة مثل : إدواردز و براون (Edwards & Browne) 1995، وايت وآبلز 1995، هارنون وكالفرت (Hernon & Calvert) 1996، كولمن إيتال (Coleman et al.) 1997 فوفقا لهذه الدراسات فإن تقديم وإتاحة المعلومات يعتبر أكثر أهمية من وجود مصادر المعلومات نفسها داخل المكتبة، ويؤكد ذلك بيروسول(Birdsall) 1994 في قوله: "إن المكتبة الإلكترونية تعمل على أساس وجود مناخ تعاون إلكتروني يؤكد على سهولة الوصول الدائم للمعلومات المطلوبة بغض النظر عن موقعها". (ص 41).
وفي عام 1998م حدد أندليب وسايموندز (Andaleeb and Simmonds)عدة عوامل تؤثر على مدى رضا المستفيد من المكتبة منها: سرعة الاستجابة، الكفاءة، التوثيق والمصادر. وعموماً هما لم يتطرقا إلى مدى تأثير جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين على زيادة استخدام المكتبة, فهذه الدراسة اختبرت فقط ما إذا كانت نوعية الخدمة والمصادر وكذلك سمات المستخدم للمكتبة تؤثر على استخدام المكتبة بوجه عام.

يقوم هذا البحث على بيانات أخرى تم جمعها من قبل دراسة مختلفة (أندليب وسايموندز) (Andaleeb and Simmonds) في عام 1998م. وكانت تلك الدراسة السابقة تدرس العلاقة بين جودة خدمات المكتبة ومدى رضا المستفيد عنها وبين استخدام المكتبة . ومع قيام هذه الدراسة على نفس البيانات والمعلومات للدراسة سالفة الذكر، إلا أنها تبحث في الروابط والعلاقات بين عوامل مثل: جودة الخدمة، المصادر، وسمات المستفيدين وتأثيرها على استخدام المكتبة، وقد تم قياس هذه العلاقة في سبع نقاط من خلال ميزان ليكرت (Likert) المعتمد على العنصرين التاليين: "استخدامي لمكتبتي يعتبر صفقة رائعة". و"أقضي وقتاً طويلاً في المكتبة". وحسب معامل قياس ألفا فقد كانت العلاقة المتماثلة بين تلك العوامل (83) بينما بقيت القياسات الأخرى مأخوذة من الدراسة المتقدمة لكلا من أندليب وسايموندز Andaleeb & Simmonds 1998
مراجع البحث ومكوناته

في البداية إلى ما كتب من دراسات سابقة حول جودة الخدمة التي تقدمها المكتبة ومدى رضا المستفيدين عنها. كما تم أيضاً جمع البيانات من أناس استخدموا المكتبة أثناء مدة البحث، وأجريت معهم مقابلات بعمق لمعرفة آرائهم في الخدمة المقدمة بالمكتبة. تم طُرحت عليهم أسئلة حوارية مفتوحة تسمح لهم بالانطلاق في آرائهم والتعبير عنها، وبذلك أصبح الباحثان قادران على جمع نسبة معقولة من المعلومات تسمح لهم بدراسة العلاقة بين الخدمة المقدمة بالمكتبات ومدى رضا المستخدم عنها.

ومن ناحية أخرى فقد تم تجربة هذه الاستبانة في استطلاع رأي لمجموعة مكونة من عشرة من رواد المكتبات في تلك الفترة، وقد مكّن ذلك الباحثان من تحسين الأسئلة المتعلقة بالدراسة، وبناء على ذلك قام الباحثون بتطوير أسئلة الاستبانة من أجل توضيح الغامض منها كما قاموا بعمل نسخة منقحة منها تم توزيعها بعد ذلك على طلاب العينة.
أخذ العينات ودراستها

بلغ مجموع من تم توزيع الاستبانات عليهم 210 تقريباً وكان التوزيع بالعينة النظامية وكان العائد منها 188 استبانة، وقد تم توزيع الاستبانات على الطلاب المستخدمين للمكتبة والمتواجدين فعلياً داخل مبنى المكتبة، واستمر ذلك على مدى ثلاثة فصول دراسية الربيع، الصيف، والخريف. وتظهر نسبة العائد من الاستبانات نسبة العائد كانت 89.5%، وهذا يعني أن نسبة كبيرة من أفراد العينة كانت لديهم ثقة في سرية الاستطلاع والفائدة منها كما تعني ثقتهم في المؤسسة التربوية التي تجرى من خلالها هذه الدراسة. وقد تم إبلاغ المشتركين في الدراسة بأن النتائج سوف تكون علنية مما يوضح سبب المشاركة الكبيرة من المترددين على المكتبات بدون متابعة شخصية لعودة الاستبانات من الباحثين.

تم تحليل النتائج على أساس المعايير الخمسة المستخدمة في الدراسة السابقة مع إضافة متغيرين آخرين هما التآلف مع المكتبة، وجنس المستخدم

ومع أهمية النموذج بمجملة إلا أن بعض المتغيرات المستقلة لم تكن على نفس مستوى
بعد ذلك تم عمل نموذج على نحو يتماشى مع النظام الإحصائي F، وبلغ 10.80 (p < .001)، وأوضح أن حوالي 17% من المتغيرات كانت غير مستقلة حيث أتضح أن كل متغير مستقل في النموذج المحدد له تأثير واضحاً على استخدام المكتبة، ومن المثير القول بأن واحداً فقط من عوامل الخدمة كان له تأثيراً واضح على تكرار استخدام المكتبة، وأيضاً كان له تأثير هامشي على جنس المتردد على المكتبة بنسبة 10% تتغير بتغير الجنس، كما توضح النتائج كذلك أن الإناث يستخدمن المكتبة أقل من الذكور.

كانت كلاً من المصادر الموجودة بالمكتبة والتآلف مع المكتبة متغيرات واضحة في الدراسة. حيث تبين الدراسة أن تآلف الشخص مع المكتبة له تأثير كبير على كثرة تردده عليها ويتبع ذلك المصادر المستخدمة ثم الجنس.

تطرح هذه المناقشة فكرة أن استخدام المكتبات الأكاديمية يتأثر كثيراً بمدى تكيّف وتآلف مستخدم المكتبة المتردد عليها، ومع المصادر الموجودة بها. فكلما زادت الألفة زاد التردد على المكتبة. وكلما زاد التردد وجب على العاملون بالمكتبة إيجاد وسيلة لزيادة الألفة معها والتكيف معها. ربما يتم ذلك بعمل تدريب مستمر لموظفي المكتبة وزيادة وعيهم بحيث يستطيعون خدمة العملاء حتى خارج مبنى المكتبة عن طريق الإنترنت، حيث أصبح بمقدور كثير من الطلاب الحصول على المصادر دون الخروج من غرفهم عن طريق الشبكات وقواعد بيانات المكتبات المتاحة على الإنترنت. من جهة أخرى يجب تدريب الطلاب والباحثين على طريقة البحث والحصول على المعلومات عبر محركات البحث خارج نطاق المكتبة.
يجب التأكيد على أن تعليم المستفيدين كيفية استخدام مصادر المعلومات داخل المكتبة، و تدريبهم على تقييم مصادر المعلومات الموجودة لاختيار المناسب منها لبحوثهم ودراساتهم يمكن أن يساعد على زيادة استخدام المكتبة الأكاديمية.
كثيراً ما يسمع المكتبيون من المستفيدين " إن كل شيء موجود على الإنترنت"، ومن الصعب أن تفهمهم أنه ليس كل شيء موجود على الإنترنت يستحق تضييع الوقت في البحث عنه. لذا ينبغي على أخصائيي المكتبات أن يعلموا المترددين على المكتبات طريقة التمييز بين قيمة مصادر المعلومات الموجودة على الإنترنت والتي يصلون إليها من خلال محركات البحث المختلفة مثل ياهوو، جوجل ( Yahoo, Google)، وغيرهما وبين تلك المصادر الموجودة في المكتبات والتي لا يمكن الوصول إليها عبر الويب.

إن تعلم كيفية تقييم كلا من المصادر المطبوعة والإلكترونية يدفع الباحثين والطلاب على تقدير دور وأهمية المكتبات الأكاديمية.

بالإضافة إلى ما سبق من ضرورة التآلف مع المكتبة، يجب التنويه إلى أهمية جودة المصادر بالمكتبة كمتغير أساسي يدعو لاستخدام المكتبة كثيراً. وذلك لأن زوار المكتبات الأكاديمية يرتادونها لكي يجدوا حلولاً لمشاكلهم واحتياجاتهم الأكاديمية. لذلك على المكتبات الأكاديمية أن تواكب الاحتياجات المتجددة والمتحولة باستمرار للأفراد عن طريق موافقة مجموعاتها مع متطلبات المناهج الجامعية، ومتطلبات أعضاء هيئة التدريس بالجامعة، وإلا تحوّل توجه هؤلاء المستفيدين إلى جهات أخرى يرونها تلبي احتياجاتهم. كما أن على المكتبات الأكاديمية أن تواكب العصر في تجميع المعلومات باستخدام الوسائل الحديثة التي يُفضل الطلاب استخدامها مثل: الأقراص المدمجة، المجلات، المصغرات الفيلمية، مواد سمعية وبصرية، الإنترنت، وغيرها من الوسائط.

إن الدراسات السابقة والحالية توضح أن استخدام المكتبات يتأثر بالأمور الحسّية الملموسة، فيجب أن تكون المكتبة نظيفة وحسنة المظهر ومنمقة بحيث تُشعر المستخدم بالراحة وبسهولة الوصول للمعلومات. وهنا فإننا بحاجة إلى مزيد من الدراسات حول طبيعة المظهر العام الأفضل للمكتبات مثل الألوان والشكل المعماري وغيرها والتي تحسن الشكل العام للمكتبة. بعض المترددين على المكتبات يشكون من زملاء الغرفة وأنهم يسببون إزعاجاً مما يعوق دراستهم داخل هذه الغرف، بينما الكثير يرغبون في المكتبة كمكان مفضل بعيداً عن ضغوط العمل والمنزل والحياة. لذلك يجب أن تناسب المكتبة جميع المستخدمين ورغباتهم.

والغريب أن من شملهم الاستطلاع لم يروا أن عوامل مثل سلوك موظفي المكتبة وكذلك طريقة تصرفهم مع المستفيدين لها تأثير مهم على استخدام المكتبة والتردد عليها، وربما تؤثر هذه المتغيرات على استخدام والتردد على المكتبات الأكاديمية في وجود عوامل أخرى مصاحبة.

بالرغم مما سبق ذكره فنحن بحاجة إلى مزيد من الأبحاث والدراسات حول المتغيرات التي تؤثر على التردد على المكتبات، فقد اشتملت الأبحاث السابقة على دراسة 17% تقريباً من العوامل التي تؤثر على ارتياد المكتبات، لذلك ينبغي على المكتبيين الاستمرار في العمل وفق النتائج الحالية حتى قيام مزيد من الدراسات حول العوامل الأخرى التي ربما تؤثر على استخدام المكتبات الأكاديمية.

وختاماً... فنحن بحاجة لمزيد من دراسات المتغيرات المستقلة والتي لا يتضمنها هذا النموذج، والتي ربما يكون لها تأثير على استخدام المكتبات الأكاديمية، ومن ضمنها: الوصول للإنترنت وهو عامل هام، فالذين يستطيعون الوصول للإنترنت بسهولة يقلّ ارتيادهم للمكتبات بينما الذين لا يستطيعون الوصول للإنترنت أو للمعلومات التي يحتاجونها عن طريق الإنترنت يرتادون المكتبات لتلبية احتياجاتهم. كما أن هناك ثمة عامل آخر وهو تكلفة الاتصال من الإنترنت والحصول على المعلومات عن طريقه فيفترض أنه كلما زادت تكلفة الحصول على المعلومات من الإنترنت زاد الإقبال على المكتبات وكلما قلّت تكلفة الحصول على ما يحتاجه الفرد عبر الإنترنت قلّ إقبالهم على المكتبات الأكاديمية. أي أن العلاقة بين استخدام المكتبات والقدرة على الوصول للإنترنت علاقة عكسية فيما نفترض. بينما العلاقة بين تكلفة المعلومات عبر الإنترنت وارتياد المكتبات علاقة طردية. لذا وجب عمل المزيد من البحث حول المتغيرات التي لم تدرس بعد.

10 أبريل، 2008

تطوير المكتبات العامة فى مصر: رؤية مستقبلية


هناك مشروع لتطوير المكتبات العامة فى مصر يجرى تنفيذه منذ ما يقرب من أكثر من عشرين عاماً. ولعل أبرز ملامح هذا المشروع هو حجم المكتبات العامة التى أنشئت خلال هذه الفترة والتى تبلغ ضعف ما أنشئ من مكتبات عامة فى مصر منذ القرن التاسع عشر
[1]. وقد بلغ هذا المشروع ذروته حين تقرر إنشاء مكتبات إقليمية، أى مكتبات عامتين كبيرتين فى كل من محافظة الوادى الجديد، ومحافظة بورسعيد. وجار العمل حالياً لافتتاح المكتبات فى محافظات : الدقهلية، والقليوبية، ودمياط، وبنى سويف، والبحر الأحمر، والأقصر، والإسماعيلية، والسويس. كما أن هناك جهوداً تبذل لربط هذه المكتبات إليكترونياً فيما بينها، وكذلك بينها وبين المكتبات المناظرة داخل مصر وخارجها، بهدف تكامل الخدمات وانتشارها.
وبالرغم من كل ذلك يزعم صاحب هذه الورقة أنه لا توجد سياسة عامة لتطوير المكتبات العامة فى مصر لا كجزء من السياسة الوطنية للمعلومات ولا بشكل منفصل. سياسة مكتوبة ومعلنة تحدد أهداف هذا التطوير والأسس التى يستند إليها والخطط الاستراتيجية والمتوسطة والقصيرة التى وضعت لتنفيذ هذه السياسة.

وتحاول فى هذه الورقة تقديم إسهام متواضع يتمثل فى تحديد أبعاد هذه السياسة من خلال رؤية مستقبلية للمكتبات العامة فى مصر خلال السنوات الخمس عشرة القادمة.

ويتضمن ذلك ثلاثة جوانب :

أولاً : تحديد الأسس التى ينبغى أن تستند إليها هذه السياسة.
ثانياً : تحديد المتطلبات أو المقومات اللازم توافرها تنفيذاً لهذه الأسس .
ثالثاً : وضع تصور لخطط قصيرة ومتوسطة وطويلة (حتى سنة 2020) لتجسيد هذه السياسة وتحويلها إلى حقائق على الأرض.

أولاً : الأسس

تكشف مراجعة الإنتاج الفكرى المتخصص المنشور فى موضوع " المكتبات العامة" خلال السنوات القليلة الماضية، خصوصاً الصادر عن المنظمات الدولية المعنية بالموضوع ومنها الحكومية مثل اليونسكو، والاتحاد الأوربى، وغير الحكومية مثل IFLA عن العديد من أوراق العمل، والموجزات الإرشادية، وإعلانات المبادئ التى تعكس اهتماما بالغاً بالمكتبات العامة، وبأهمية تنميتها وتطويرها فى أى بلد من البلدان العالم، باعتبارها عنصراً فاعلاً من عناصر تحوله إلى مجتمع للمعرفة(*).
وفى الفقرات التالية نحاول تقديم عرض للأسس – التى أمكن استخلاصها من مراجعة هذا الإنتاج الفكرى – محاولين فى الوقت نفسه تطبيقها على ما أمكن الوصول إليه من بيانات عن مشروع تطوير المكتبات العامة فى مصر الذى يتم حاليا.
يبلغ عدد الأسس التى أمكن التوصل إليها (10) عشرة أسس أو مبادئ توجيهية . وفيما يلى نعرض لكل من هذه الأسس بالتفصيل .

الأساس الأول : إدراك عميق بأن المكتبة العامة أداة لتغيير أو أداة للتنمية الشاملة فى المجتمع.
ويقصد بذلك أن لا ينبغى التعامل مع المكتبة العامة على أنها مجرد مخزن للكتب أو لأوعية المعلومات، أو أنها عنصر مكمل أو مجمل لصورة الإقليم ولمؤسساته، أو أنها مجرد مكان يصلح فقط للتسلية أو لقضاء وقت الفراغ، بل ينبغى أن يترسخ فى ذهن القائمين عليها تخطيطاً وتنفيذاً أنها بوابة للمعرفة وبالتالى هى المدخل لاكتساب العلم أو التعلم مدى الحياة ومن ثم للتنمية الذاتية للفرد وللمجتمع من خلال ما توفره من مصادر معلومات وما تقدمه من خدمات.
وسينعكس ذلك بطبيعة الحال على مختلف الأدوار والأنشطة التى تؤديها المكتبة العامة، وسنخص هنا بالذكر ما يمكن أن تؤديه من برامج ودعم للتعلم الذاتى الرسمى وغيرالرسمى واكتساب المهارات والقدرات والاتجاهات الإيجابية فى إطار التنمية الذاتية للأفراد أو المجموعات (خصوصا للشباب والمرأة) اقتصاديا واجتماعياً وثقافياً مثل :
· إعداد دراسات الجدوى للمشروعات الصغيرة.
· المهارات الفنية المتعلقة بإنشاء المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر (صناعات محلية – زراعية – صناعية)
· برامج اكتساب مهارات الجودة والفعالية فى إدارة المشروعات الزراعية والصناعية، والتسويق، والتغليف والتعبئة، والتصدير... الخ وكيفية استثمار تكنولوجيا المعلومات والاتصال فى هذا الصدد.
· برامج التحويل المهنى.
· برامج قيادة الحاسب الآلى.
· تعلم و/ أو إجادة اللغات الأجنبية
· تقديم البيانات عن الفرص المتاحة للعمل والتعلم والتدريب (الإعلانات عن الوظائف، المنح، المسابقات...الخ
· برامج محو الأمية الأبجدية حيث يتم مساعدة حديثى العهد بالقراءة على صيانة مهاراتهم وتنميتها.
· البرامج والحملات الوطنية للإرشاد الزراعى والصحى وغيرها.
· أماكن للدراسة وتأدية الواجبات الدراسية.
· تزويد المكتبات المدرسية فى محيطها بالمصادر.
· برامج تنمية مهارات البحث عن المعلومات فى بيئة إلكترونية مثل استخدام الفهارس ومصادر المعلومات الإليكترونية.
· برامج توفر فرص الإبداع الشخصى الأدبى والعلمى.
· برامج تنمية الوعى بكل ما يحيط بهم من شوون بلدهم ووطنهم والعالم الذى يعيشون فيه.
الأساس الثانى : الوصول بالمكتبات العامة وخدماتها لجميع السكان عبر مختلف ربوع الوطن على أساس من المساواة وتكافؤ الفرص.
ويقصد بذلك أن يكون الأساس فى إنشاء وتوزيع المكتبات العامة وأداء خدماتها هو إتاحة الفرصة لجميع أعضاء المجتمع الإفادة من مجموعاتها وخدماتها بغض النظر أماكن وجودهم أو تجمعاتهم، أو السن، أو الجنس، أو اللونن أو العقيدة، أو الاتجاه السياسى، أوالمستوى التعليمى والثقافى، أو المستوى الاقتصادى والاجتماعى، أو حتى العجز البدنى أو الحسى.
وستركز هنا على بعدين فقط : البعد المكانى، وبعد مواجهة حاجات السكان من ذوى الاحتياجات الخاصة.
أما عن البعد الأول : البعد المكانى، فيلاحظ أن توزيع المكتبات العامة التى يبلغ عددها 1161 مكتبة (من يوليو 1161)، يعد من وجهة نظرى توزيعا غير عادل لأنه يتركز فى عواصم المحافظات والمدن الكبرى رغم المعطيات الآتية :
· أن محافظة القاهرة بها 144 مكتبة عامة بنسبة 12.4 % من مجمل المكتبات العامة، بينما عدد سكانها 11.20% من مجموع سكان مصر، وأن مجموع محافظات الوجه البحرى (8 محافظات) بها 426 مكتبة بنسبة 36.69% بينما عدد سكانها 42.11% ومحافظات الصعيد (10 محافظات) بها 352 مكتبة بنسبة 30.31% بينما عدد سكانها 37.32% .
· أنه يوجد فى مصر 4132 قرية يعيش فيها 56.8% من السكان يوجد منها 2468 قرية فى الوجه البحرى، و 1664 قرية فى الوجه القبلى، كما يوجد فى مصر 186 مدينة يعيش فيها 23.2% من السكان، يوجد منها 108 مدينة فى الوجه البحرى، و78 مدينة فى الوجه القبلى، كما أن هناك تجمعات أخرى أقل من مستوى قرية سواء فى الصحراء أو فى الأماكن النائية وجميعها لا تصل إليها خدمات المكتبات العامة.
والقضية هنا أن الوصول بالمكتبات العامة إلى هذه الأماكن كان وما زال ممكنا فى خلال الخدمات المتنقلة سواء بالعربات أو بالسيارات، أو بالمراكب، أو بالصناديق المحمولة على ظهر الإنسان، أو الدواب أو الدراجات بأنواعها..، كما أصبح ممكنا من خلال استخدام تكنولوجيا المعلومات أو الاتصالات من المنزل من خلال استخدام الإنترنت.
وأما عن البعد الثانى : السكان ذوى الاحتياجات الخاصة. ويقصد بذلك الوصول بالسكان العاجزين عن الحركة أو مكفوفى البصر أو الذين لديهن إعاقات سمعية، أو الذين يواجهون صعوبات التعلم، فضلاً عن أولئك الذين يقضون فترات من حياتهم فى المستشفيات أو فى دور المسنين، أو دور النقاهة، أو حتى فى السجون والإصلاحيات.
ومن الطبيعى أن تسمح إمكانات المكتبات العامة لتوفير مصادر المعلومات التى تلازم احتياجات هؤلاء السكان، فضلاً توفير إمكانات الوصول إليهم حيث يوجودون، أو توفير الإمكانات (من عتاد وبرمجيات) التى تمكنهم من الإفادة من مصادرها وخدماتها.
الأساس الثالث : أن تقدم المكتبات العامة خدمات معلومات متطورة تفى باحتياجات المستفيدين
ويقصد بذلك أن تتميز خدمات المكتبات والمعلومات التى تقدمها المكتبات العامة بمايلى :
- تعدد أشكالها لتشمل
· إتاحة الأوعية ومستنسخاتها من خلال الإعارة الداخلية، والخارجية وتوصيل الوثائق، والاستنساخ، والإعارة المتبادلة بين المكتبات. ويتضمن ذلك إتاحة العتاد والبرمجيات والوسائط التى تجعل من السهولة استخدام مصادر المعلومات، والإفادة لتشمل ذلك إتاحة الأقراص المليزرة CD، DVD، والوسائط التفاعلية والتوليفات، واللعب والألعاب.
· المساعدة على حل المشكلات واتخاذ القرار من خلال : الرد على الاستفسارات، وبحث الإنتاج الفكرى وقواعد البيانات، وإتاحة البوابات الإليكترونية للوصول إلى القوانين، المعلومات الحكومية، وإعداد قواعد البيانات المحلية.
· المساعدة على إدراك ومتابعة ما يجرى من تطورات علمية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية (تقديم أنباء وتحليلات) على المستويات المحلية والوطنية والإقليمية والدولية، فضلاً عن متابعة الاهتمامات الشخصية للأفراد والمجموعات.. وينطوى ذلك على عقد المحاضرات واللقاءات والندوات وورش العمل والعروض الفنية والأنشطة المجتمعية.
- لا ينبغى أن تخضع هذه الخدمات لأى شكل من أشكال الضغوط الإيديولوجية، أو السياسية أو التجارية.
- أن تقدم هذه الخدمات من خلال أساليب إتاحة مختلفة تقليدية (مباشرة، لوحة إعلانات، نشرات مطبوعة) ، أو بالتوصيل للمنازل إدراكات التجمعات، أو بالتليفون، أو موقع الويب، بريد اليكترونى .. الخ وفى الوقت المناسب.
- أن تتاح هذه الخدمات مجاناً أو من خلال رسوم رمزية.
الأساس الرابع : أن تكون المكتبة العامة مركزاً لجمع التراث المحلى الشفاهى والمسجل وحفظه وإتاحته
القضية هنا أن المكتبة العامة مرفق انشئ لخدمة المجتمع المحلى، وبالتالى فإن لم توظف إمكاناتها فى جمع التراث المحلى وحفظه وإتاحته، فهى بكل تأكيد تفقد صلتها بهذا المجتمع وتفقد جذور انتمائها إليه.
فمن الطبيعى أن تسعى المكتبة العامة فى كل محافظة لجمع التراث الشفاهى والمسجل عن هذه المحافظة : آثارها، البيانات عن مدنها وقراها، تاريخها، ومعارك كفاحها الوطنى، ورموزها، وقيادتها الفكرية والعلمية والأدبية؛ وتشمل ذلك لطبيعة الحال، جمع التراث الشفاهى : مواويل، دراما، موسيقى شعبية، وكذلك جمع الكتب والخرائط وغيرها من أوعية المعلومات. وينبغى اتخاذ الإجراءات لتحويلها إلى الشكل الرقمى تمهيداً لاتاحتها عبر بوابة المعرفة للمكتبة تدعيما للانتماء الوطنى وتأكيداً للهوية والثقافة المحلية.
الأساس الخامس : أن تطبق المكتبات العامة أساليب تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحديثة فى إدارة مجموعاتها وتقديم خدماتها .
يبلغ عدد المكتبات العامة التى لا تستخدم نظاماً آليا فى إدارة مقتنياتها وتقديم خدماتها 98% من مجمل المكتبات العامة فى مصر، هذا فى الوقت الذى لم يعد فيه استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ترفاً يمكن تجاوزه أو الاستغناء عنه وإلا فإننا نكرس "الفجوة الرقمية" أى نكرس التخلف والبعد عن إمكانات الوصل الفعال لمصادر المعلومات المحلية أو الدولية ومن ثم استثمارها بكفاءة والإفادة منها لصالح احتياجات المستفيدين.
ومن الطبيعى أن استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى المكتبات العامة تتيح عدة إمكانات منها :
أولها : إمكانية التعامل مع مصادر المعلومات الإليكترونية شراء أو اشتراكا أو بحثا فيها عبر الانترنت، مثل قواعد البيانات على الأقراص المليزرة CD، DVD، أو على الخط المباشر، أو الكتب الإلكترونية، أو الدوريات الإليكترونية.. الخ.
ثانياً : إمكانية إدارة مجموعات المكتبة وأنشطتها وخدماتها من خلال نظام آلى ييسر هذه الإدارة ويسهل تعامل المستفيدين معها ويقلل الوقت المستغرق فى ذلك، فضلاً عن الكفاءة والفعالية.
ثالثاً : إمكانية الإفادة من خدمات المكتبة ابتداء من معرفة مواعيدها وسجل أنشطتها إلى استخدام فهرسها المتاح على الخط المباشر و/ أو قواعد البيانات المتاحة مثلا من خلال المنازل أو مقاهى الانترنت أو أماكن العمل، أو المستشفيات... الخ، فضلاً عن إمكانية تلقى خدماتها عبر البريد الإليكترونى مثل الرد على الاستفسارات وتوصيل الوثائق ... الخ.
رابعاً : إمكانية تقديم خدمات تعليم مهارات قيادة الحاسب الآلى، وإدارة الشبكات، ومهارات التعامل مع مصادر المعلومات والبحث عنها.
خامساً :
إمكانية إنشاء بوابات المعرفة Portals التى تمثل منفذا إليكترونياً لجمهور المستفيدين للدخول إلى عالم المعلومات الرقمية ويساعدهم على عبور الفجوة الرقمية إلى مستقبل أفضل حيث يمكنهم من الإفادة من خدمات الحكومة الإليكترونية على سبيل المثال، والوصول إلى مواقع المعلومات المفيدة عبر العالم وفقاً لاهتماماتهم واحتياجاتهم.
الأساس السادس : أن يؤدى العمل فى المكتبات العامة أفراد مؤهلون لديهم المهارات والقدرات على إدارة مجموعاتها وأداء أنشطتها، فضلاً عن مهارات الوعى الاجتماعى والعمل الاجتماعى والقيادة.
والمقصود بذلك أن يتم اختيار الأفراد الذين يعملون فى المكتبات العامة من بين المتخصصين الذين يستطيعون العمل كوسطاء نشطين بين المستفيدين من جهة ومصادر المعلومات من جهة ثانية. أى أولئك الأفراد الذين تم إعدادهم مهنياً. ويتمتعون بمهارات وقدرات فهم احتياجات المستفيدين من المكتبات العامة، ومهارات وقدرات اختيار أوعية المعلومات وتنظيمها وتقديم خدمات المعلومات ، فضلا عن مهارات وقدرات التعامل الإيجابى مع الآخرين ومساعدتهم وتلبية احتياجاتهم، إلى جانب ما يتاح لهم من فرص التدريب والتعليم المستمر حتى يستطيعون أداء أنشطة وخدمات المكتبة العامة بكفاءة وفعالية.
ويتم التأكيد على هذا الأساس لأن أغلب العاملين فى المكتبات العامة فى مصر حتى وقت قريب كان يتم اختيارهم وفق أسس أبعد ما تكون عن التخصص، وعن ما يتمتعون به من مهارات وقدرات التعامل والتخاطب الإيجابى مع المستفيدين، أو مع أوعية المعلومات اختياراً وتنظيما وخدمة.
الأساس السابع : أن يحكم إنشاء المكتبات العامة وتطورها معايير مهنية مقررة تستند إلى الظروف المحلية من جهة، وتتوافق مع المعايير الدولية من جهة ثانية.
يحكم العمل فى المكتبات العامة مجموعة من المعايير المهنية التى توصف طبيعتها، وما تقوم به من أنشطة وخدمات، ابتداء من مجرد تعريفها أو تميزها عن غيرها من أنماط أو أنواع المكتبات، إلى تحديد موقع إنشائها ومساحة مبناها، وتصميمها الداخلى، وحجم ومكونات مجموعاتها، وأعداد العاملين فيها كل ذلك نسبة إلى السكان الذين يفيدون من خدماتها.
وقد وضعت هذه المعايير لتمثل الحد الأدنى لما ينبغى أن تكون عليه المكتبة العامة.
بعض هذه المعايير وضع على المستوى الدولى من قبل المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية مثل اليونسكو وإفلا، وبعضها صدر على مستوى وطنى فى دولة من دول العالم، والقضية إننا فى مصر حتى الآن ليس لدينا مثل هذه المعايير.
لذلك سأحاول فيما يلى الإشارة إلى أمثلة من بعض هذه المعايير، مؤكداً على أننى لا أطالب بتبنيها، ولكن أطالب فقط بالنظر فى وضع ما يلائم ظروفنا من معايير الدولية.
من أمثلة هذه المعايير :
- بالنسبة لمساحة المبنى :
· المكتبة التى تخدم أكثر من 50.000 مساحتها بين 2200 – 3300م2
· المكتبة التى تخدم من 30.000 إلى 50.000 مساحتها بين 1300-2000م2
· المكتبة التى تخدم من 20.000 إلى 30.000 مساحتها بين 900-1300م2
· المكتبة التى تخدم من 10.000 إلى 20.000 مساحتها بين 650-900م2
· المكتبة التى تخدم من 5.000 إلى 10.000 مساحتها بين 500-65000م2
· المكتبة التى تخدم من 3.000 إلى 5.000 مساحتها بين 300-500م2
على أنه ينبغى الا تقل مساحة المكتبة عن 370 م2
كل ذلك محسوب على أساس مساحة مخصصة للأوعية، وأخرى للعاملين، وثالثة للمستفيدين وللخدمات والمرافق حتى مواقف السيارات... الخ.
- بالنسبة للمجموعات :
· عند الإنشاء : عنوان واحد لكل فرد من السكان الذين تخدمهم المكتبة، البعض يرتفع بهذه النسبة إلى 1.5 و 2.5. على ألا يقل المستوى الأدنى لرصيد أصغر مكتبة عن 2500 عنوان.
· عند النمو : - يوضع هدف الوصول إلى عنوانين لكل فرد على إمتداد السنوات الثلاث التالية للافتتاح.
- السكان أكثر من 50000 : 200 عنوان لكل 1000 من السكان.
- السكان من 25000 إلى 50.000 : 225 عنوان لكل 1000 من السكان
- السكان أقل من 25000 : 25 عنوان لكل 1000 من السكان
- بالنسبة للعاملين
- 1 موظف يعمل كل الوقت لكل 2500 من السكان.
- ثلث العاملين من اختصاصى المكتبات والمعلومات المؤهلين لها.
- بالنسبة لأجهزة الحاسبات
- بالنسبة للسكان 50.000 (1) حاسب لكل 5000.
- محطات العمل التى تخصص للجمهور فى فهرس المكتبة المتاح على الخط المباشر تكون بنسبة (7) محطات لكل 10.000 وهكذا..
الأساس الثامن : أن تخضع أنشطة المكتبات العامة وخدماتها للتقييم المستمر طبقا لمؤشرات أداء كمية ونوعية اسهاما فى تحسين كفاءة هذا الأداء ورفع مستوى فعاليته.
يستند هذا الأساس إلى أن المكتبة العامة مثلها فى ذلك مثل أى مؤسسة فى المجتمع يتعين أن يخضع أداءها للرصد والتقييم ومن ثم المساءلة ضماناً للتحقق من أن الاستراتيجيات التى وضعت وبرامج التشغيل التى نفذت وحققت أهدافها.
ويتضمن ذلك تسجيل احصاءات من كل الأنشطة والخدمات التى تؤديها المكتبة خلال فترات محددة، وكذلك تطوير تقنيات لقياس هذه الأنشطة والخدمات وتحديد مؤشرات للأداء.
هذه العملية لا تتم إلا فى عدد قليل جداً من المكتبات فى مصر. والقصد من أثارتها هنا هو إثارة الوعى بضرورة اتخاذ الإجراءات لتنفيذها باعتبار أنها تكشف عن نوعية الخدمات ومدى تأثيرها على المجتمع.
من أمثلة هذه المؤشرات :
- مؤشرات مدى الإفادة من الخدمات :
· نسبة أعضاء المكتبة إلى مجموع السكان فى المنطقة التى تخدمها المكتبة.
· عدد واقعات الإعارة لكل عضو / لكل فرد.
· معدل التردد على المكتبة لكل عضو / لكل فرد.
· معدل تداول الأوعية.
· عدد الاستفسارات لكل عضو / لكل فرد.
· عدد واقعات الإعارة لكل ساعة من ساعات العمل.
· عدد مرات الوصول إلى الخدمات الإليكترونية ومواد غير الكتب وغيرها.
- مؤشرات الموارد المتاحة
· نصيب العضو / الفرد من مجموع رصيد المكتبة من الأوعية.
· نصيب العضو / الفرد من مجموع عدد الطرفيات أو الحاسبات الآلية.
· نصيب العضو / الفرد من مجموع الطرفيات أو الحاسبات المخصصة لاستخدام فهرس المكتبة المتاح على الخط المباشر.
· نسبة الموظفين العاملين إلى مجموع السكان الذين تخدمهم المكتبة.
- مؤشرات التكلفة
· تكلفة كل شكل من أشكال الخدمات / لكل فرد.
· تكلفة العضو / الفرد.
- مؤشرات المقارنة Bench marking
· بيانات إحصائية مقارنة مع مكتبات أخرى داخل وخارج الوطن لتحديد المستوى.
الأساس التاسع : أن تشكل المكتبات العامة فيما بينها منظومة يتحقق من خلالها التنسيق والتكامل فى أداء الأنشطة والخدمات وإتاحتها ترشيداً للإمكانات وتشاطراً للموارد.
من الطبيعى أن التعاون والتنسيق والتكامل يحد من الإزدواج والتكرار غير المقصود فى أداء الأنشطة والخدمات من جهة، كما يؤدى إلى استثمار أفضل للإمكانات بغية الوصول إلى خدمات أفضل.
ويمكن للمكتبات العامة أن تحقق ذلك من خلال العلاقات الرسمية وغير الرسمية سواء فيما بينها أو بينها وبين أنواع المكتبات الأخرى وفى مقدمتها المكتبات المدرسية، وكذلك المؤسسات الثقافية الأخرى كالمتاحف وصالات عرض الفنون، ودور الأرشيف وبرامج محو الأمية والإرشاد الزراعى والصحى وغرف التجارة وغيرها.
وتتميز أنواع العلاقات و / أو أشكال التعاون والتنسيق، أنماط عديدة من أمثلتها :
· تشاطر الموارد.
· تشاطر تدريب العاملين.
· التعاون فى تنمية المقتنيات.
· تنسيق خدمات الشبكات.
· تبادل الإعارة بين المكتبات.
· استيراد تصدير التسجيلات الببليوجرافية.
الأساس العاشر : أن يتاح لمنظومة المكتبات العامة موارد كافية تكفل لها الاستمرار والقابلية للحياة بفاعلية.
المقصود بذلك أن تتوافر الموارد الكافية للمكتبات العامة ليس فقد عند إنشائها ولكن على أساس مستمر حتى تتمكن من مواصلة تطوير خدماتها تلبية لاحتياجات المجتمع المحلى.
ويقتضى ذلك أن تكون هناك مصادر مؤسسية لهذه الموارد تتشارك الحكومة ممثلة فى الإدارات المحلية إلى جانب المجتمع المدنى فى تقديمها.

يتطلب تنفيذ الأسس السابقة توافر المقومات الآتية :
(1) تشريع ينظم إنشاء هذا المرفق الحيوى وإدارته وعلاقاته
ويقترح فى هذا الصدد إصدار قانون يحدد الجوانب الآتية :
· الجهات المسؤولة إدارياً عن المكتبات العامة وأتصور أنها المحافظات ووحدات الحكم المحلى ، فالمكتبة العامة مرفق محلى مثلها مثل المستشفى، والمدرسة... الخ، وبالتالى فإن أنسب جهة حكومية لتكون مسؤولة عنها إدارياً وهى المحافظات ووحدات الحكم المحلى.
· الأهداف والأسس التى تقدم خدمات المكتبات العامة فى إطارها.
· التنظيم الإدارى لهذه المكتبات وعلى مستوى المحافظة أو على مستوى الدولة.
· أشكال الخدمات التى تقدمها.
· جوانب العلاقات مع المكتبات والهيئات الثقافية الأخرى.
· المعايير التى تحكم إنشائها وتطويرها.
· أساليب تقييم أدارتها.
· التمويل
· التشريعات الأخرى ذات الصلة : مثل حقوق المؤلف، وحرية تدفق المعلومات، وغيرها.

(2) التمويل :
ويتضمن ذلك الإشارة إلى ثلاث قضايا :

الأول: الأولويات

فبقدر الاعتراف بالدور الحاسم الذى يؤديه التمويل فى نجاح المكتبة العامة، ينبغى أيضا الاعتراف بأنه فى اكثر المجتمعات ثراء قد لا يتاح توفير المستويات المناسبة لتمويل كافة المتطلبات. لذلك ينبغى وضع أولويات ضمن خطط استراتيجية والعمل تطبيق سياسات مرسومة.

الثانية : مبدأ المشاركة أو الوصول فوق الملكية.

إذ ليس بإمكان أى مكتبة عامة أو أى مكتبة على الإطلاق مهما كان حجمها أو مستوى تمويلها أو ما يتوافر لها من إمكانات أن تلبى بمفردها احتياجات المستفيدين منها – بما فى ذلك مكتبة الكونجرس.
لذلك هناك حاجة ماسة للانخراط فى شبكات وتجمعات المكتبات والمؤسسات الأخرى ذات الصلة حتى يمكن من خلالها الوصول إلى المصادر ومن ثم الوفاء باحتياجات المستفيدين، بل وتوسيع نطاق المصادر والموارد المتاحة.
الثالثة : مصادر التمويل، وهناك نوعان من المصادر :

مصادر أساسية ، مثل :
· ضرائب أو رسوم تفرض على الصعيد المحلى.
· منح ثابتة تقدم من الحكومة المركزية.
ومصادر ثانوية، مثل :
· هبات ومنح وأوقاف تخصصها هيئات أو أفراد للمكتبات العامة (غير مشروطة)
· دخل تدره المكتبات من أنشطتها؛ مثل :
- رسوم عضوية رمزية.
- النشر والطباعة.
- رسوم تفرض على المستفيدين مقابل بعض الخدمات.
- غرامات.
· رعاية منظمات دولية معنية.
وهناك اقتراح محدد فى هذا الصدد وهو إنشاء "صندوق دعم المكتبات العامة" على غرار صندوق التنمية الثقافية، تتجمع فيه الهبات والمعونات التى تقدم لدعم المكتبات العامة على المستوى الوطنى.

3- الإدارة

تنتمى ما يطلق عليه مكتبات عامة فى مصر إلى جهات عديدة؛ منها الوزارات مثل : الثقافة، الشباب، الحكم المحلى، الأوقاف، الإعلام، الشؤون الاجتماعية، والجمعيات أو المنظمات الأهلية ، مثل جمعية الرعاية المتكاملة، و النوادى اجتماعية ورياضية.
وتقترح فى هذا الصدد أن تكون الجهة الرئيسة المسؤولة إدارياً هى المحليات كما ينبغى أن تنشأ هيئتان على المستوى الوطنى :
الأولى : لجنة من لجان المجلس الأعلى للثقافة يطلق عليه لجنة المكتبات العامة لتعنى بوضع السياسة العامة للمكتبات العامة فى مصر، وتمثل فى اللجنة خبراء المكتبات وجمعيات المكتبات.
الثانية : تحويل مجلس المكتبات الإقليمية فى مكتبة مبارك إلى مجلس أعلى للمكتبات العامة فى مصر، ويعنى بوضع الخطط والاستراتيجيات والمتوسطة والقصيرة لتنفيذ السياسة العامة. على أن يمثل فى هذا المجلس كل الجهات المعنية بالمكتبات العامة فى مصر.

ويكون من بين مهام هذا المجلس :

- تنظيم إدارة المكتبات العامة فى مصر.
- إقرار السياسات ووضع الخطط.
- صياغة العلاقات بين المكتبات العامة وبينها وبين المكتبات والمؤسسات الأخرى.
- وضع خطط التشغيل.
- إقامة الشبكات وصيانتها.
- إدارة الموارد المالية والبشرية.
- وضع خطط التطوير للمستقبل.
- وضع خطط التسويق.

ثالثاً : الخطط المقترحة للتنفيذ

(1) خطة قصيرة الأجل من 2 إلى 3 سنوات
ويكون الهدف منها
(أ) إيجاد الإطار المؤسسى لمنظومة المكتبات العامة فى مصر :
- لجنة المكتبات بالمجلس الأعلى للثقافة.
- المجلس الأعلى للمكتبات العامة بمصر.
(ب‌) وضع السياسة العامة للمكتبات العامة بمصر.
(ج‌) الاستمرار فى إنشاء مكتبات المحافظات.
(2) خطة متوسطة الأجل من 5 إلى 7 سنوات ويكون الهدف منها :-
(أ) إصدار قانون المكتبات العامة.
(ب) إنشاء صندوق دعم المكتبات العامة.
(ج) إنشاء الفهرس الإلكترونى الموحد للمكتبات العامة فى مصر.
(د) استكمال إنشاء مكتبات المحافظات.
(3) خطة طويلة الأجل حتى نهاية السنوات الـ "15" أى حتى عام 2020 ويكون الهدف منها:
(أ) إنهاء إنشاء المكتبات الرئيسة بالمحافظات.
(ب) وضع معايير للمكتبات العامة فى مصر.
(ج) وضع مؤشرات لمقاييس الأداء.
(د) وضع تفاصيل لمكونات وخدمات شبكة المكتبات العامة بمصر.
(هـ) وضع خطة تنفيذية لرقمنة التراث المحلى استكمالاً لما يقوم به مركز توثيق التراث الطبيعى.
وأود قبل أن أنهى حديثى التأكيد على أن تنفيذ هذه الرؤية ليس أمراً صعباً أو مستحيلاً طالما توافرت الإرادة والقدرة وهما متوفرتان بحول الله وقوته.

الهوامش

[1] وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. النظم الآلية المتكاملة للمكتبات : المواصفات التقنية والوظيفية. الاختبار والاعتماد. القاهرة : الوزارة، 2005.
(*) انظر :
The Public Library Service : The IFLA / Unesco guidelines for guidelines for development\ ed.for the section of public libraries by Philip Gill et al..- Paris : Unesco, 2002.

الإنترنيت في المكتبات ومراكز المعلومات••الإمكانات•• الفوائد والتحديات


مقدمة
تعد الإنترنيت شبكة ضخمة من الحواسيب تمتد عبر الكرة الأرضية بدولها وأقطارها• كلها نشأت في أواخر الستينيات من القرن الماضي ضمن مشروع عسكري أمريكي كان يهدف إلى توفير اتصالات مأمونة في حال حدوث حرب نووية تهدد الولايات المتحدة الأمريكية•الإنترنيت ليست خدمة حاسوب أو شبكة بالمفهوم التقليدي بل هي شبكة الشبكات جميعها، والشبكة تستطيع استيعاب أي عدد من المستخدمين، وأي عدد من الحواسيب المرتبطة بها أو بجزء منها•إذاً هي مكونة من مجموعة حواسيب ومجموعة أدوات الوصل سواء أكانت سلكية أم لاسلكية، ومجموعة أخرى من القواعد (البروتوكولات) التي تحكم تراسل البيانات، هي منظومة تسمح بالتبادل الحر للمعلومات وتراسل البيانات بين الحواسيب، هي مزيج من معدات أجهزة وبرمجيات ومعلومات•ـ قد تكون الأجهزة حواسيب، أو محولات أو كوابل ناقلة للبيانات أو أقماراً صناعية•ـ وقد تكون المعلومات علمية أو اجتماعية أو اقتصادية أو ترفيهية أو تجارية أو سياسية أو أدبية(1)•
1ــ الإنترنيت: إمكاناتها و ادواتها
إمكانات الإنترنيت وهي واسعة تتجلى بوظائفها الأساسية الثلاث التي تقوم بها وهي البريد الإلكتروني وبروتوكول نقل الملفات، والربط عن بعد البريد الإلكتروني: يشكل 08% من استخدامات الإنترنيت فهو أسرع وسيلة اتصال بين الأفراد والمؤسسات وأقلها كلفة ،كما أن هناك برامج عديدة أعدت خصيصاً لهذا الغرض وأكثر استخداماتها برنامج Eudora (2)•1ـ
أيضاً في إطار البريد الإلكتروني، هناك القوائم البريدية Milinglist وهي شكل مفتوح من القوائم تمكن المشاركين من تقديم إرشادات أو طرح أسئلة والإجابة عنها، مع تبادل الخبرات• ويحق لكل راغب من المشاركين الذين سجلوا أنفسهم مع عدد المستقبلين لأخبار هذه القائمة، المشاركة في خدماتها دون دفع أية رسوم ما عدا رسوم الالتقاط(3)•1ـ1ـ3ـ نقل الملفات: File Transfer Protocol=FTP يعد هذا البروتوكول هو الأقدم والأكثر استخداماً لنقل الملفات عبر الإنترنيت• ويعمل هذا (البروتوكول) بطريقتين مختلفتين إلى حد ما:الأولى: نقل الملفات بين حاسوب وآخر لكل منهما عنوان الإنترنيت، وهذا يتطلب وجود كلمة سر من أجل إتاحة ملف أو ملفات لنقلها من حاسوب لآخر•الثانية: هي وجود موقع يمكن الدخول إليه باسم >مجهول< للوصول إلى ملف معين يتم عبر بروتوكول FTP•1ـ1ـ4ـ الربط عن بعد: عن طريق Telnet على سبيل المثال تقدم هذه الخدمة ربطاً بين الحواسيب الضخمة عن بعد حتى تجعل من الممكن استخدام البرامج الجاهزة للحواسيب الأجنبية بل تجعلها كما لو كانت موجودة داخل الحواسيب الشخصية• حتى لا يعرف الزبون (Client) في أثناء الاتصال على أي حاسوب يعمل• وتسير Telnt وفق مبدأ مخدم الزبائن (Client-Serveur) الذي يضع الزبون والحاسوب عند البرنامج المرغوب• أما عناوينها فتتكون من خلال نقاط سلاسل من الأرقام• مقسمة إلى أقسام يحددها الحاسوب بدقة(4)•
ـ2ـ الأدوات المستخدمة للوصول إلى مواقع معلومات الإنترنيت
هناك العديد من الأدوات والوسائل التي تتيح الوصول إلى المعلومات وتبادلها مع الإنترنيت، ولعل الأهم من معرفة الأدوات المستخدمة أو المتوافرة هو معرفة ماالذي نريد الوصول إليه من الشبكة! ومن ثم تحديد الأداة التي يمكن استخدامها للوصول إلى الموقع أو الهدف•واستخدام أداة معينة في كثير من الأحيان يحكمه نوع الحاسوب المستخدم للوصول إلى الإنترنيت ونوع وسرعة (المودم)، سرعة وسعة خط الهاتف المستخدم، وكذلك طبيعة المواقع المراد البحث فيها وطبيعة البيانات التي سيتم الاطلاع عليها•بعض المواقع تتطلب بروتوكولاً معيناً وبعضها الآخر يتطلب متصفحاً معيناً، لكن أحسن ما تتميز به الإنترنيت والمواقع المتاحة عليها هو تعداد أشكال عرض البيانات نفسها أو بيانات على شكل نصوص، أو نصوص ارتباطية، وقد تكون ملفات متعددة الوسائط Multimedia•أهم الأدوات المتاحة وأشهرها حالياً على الإطلاق للوصول إلى المعلومات عبر الإنترنيت هي:ـ الشبكة العالمية العنكبوتية World Wide Web = WWW بدأ انتشارها في منتصف عام 3991، وهي الأغنى والأكثر انتشاراً بين الأدوات الأخرى• تعتمد في طريقة عملها على بروتوكول Hyper Text Transfer Protocol= Http أو بروتوكول نقل النصوص المترابطة•والنصوص المترابطة تشكل فيما بينها شبكة يمكن الانتقال عبر وصلاتها عن طريق ما يسمى Hyper link أو وصلات ربط، وتتميز WWW بقدرتها على التعامل مع الوسائط المتعددة التي هي الأغنى والأكثر حيوية من غيرها من أدوات نقل تبادل المعلومات• وللوصول إلى موقع معين على الإنترنيت باستخدام WWW لا بد من اتباع >البروتوكول< الخاص بها وهو على سبيل المثال الشكل التالي: HTTP:// WWW.WHO.CH•إن الحقـل الثاني وهو: WHO يـدل عـلى اسـم منظمة الصحـة العـالمية والحقل الثالث يـدل على البلد•أما البحث في هذه الشبكة، فهناك العديد من المتصفحات Browsers• لعل أشهرها هوNetscape وExplorer من شركة مايكروسوفت• ولتصفح المواقع العربية هناك >سندباد< من شركة صخر وإنترنيت اكسبلورر المعرب وتانجو من إنتاج شركة اليس•أيضاً هناك العديد من محركات البحث التي تساعد على الإبحار في مواقع الإنترنيت أبرزها: Web Lycos, ALtavistas, yahoo Info seet open text cralerولكل منها ميزة من حيث طريقة عرض المعلومات ونوعيتها•••1ـ3ـ كيفية الربط بشبكة الإنترنيت تتنوع طريقة الارتباط بالإنترنيت وفق وضع الإنترنيت في البلدان نفسها، بعض البلدان وفّرت خدمات كاملة للإنترنيت عن طريق ما يسمى >مزود خدمة إنترنيت<>Host< هو في الغالب مزود خدمات الإنترنيت، يمكن أن تتوافر لديه خدمات بروتوكول الإنترنيت•2 ـ برمجية لتأمين الوصول إلى الإنترنيت سواء للبريد الإلكتروني أو البحث في الشبكة أو تراسل الملفات•3 ـ تراسل >Router< أو خدام مضيف يعمل كموزّع للحزم الإلكترونية بين الشبكة المحلية والشبكات الأخرى على الإنترنيت•4 ـ خط هاتفي أو لاسلكي يستطيع حمل الحزم الإلكترونية من وإلى الموزع•أما كلفة الربط بالشبكة: فيعتمد تحديد ذلك على عوامل عدة، ولكن بغض النظر عن تلك العوامل فهناك عناصر عدة تشكل بمجملها كلفة الربط•1 ـ ثمن أو كلفة الحاسوب وأجهزة اتصالات أخرى•2 ـ ثمن استئجار واستخدام خط الهاتف في حال وجود مزود محلي لخدمات الإنترنيت، فإن كلفة الهاتف لا تتجاوز المكالمات المحلية بين الحاسوب ومزود الخدمة، وإذا كان لابد من الاتصالات بمزود خارج البلد فإن الكلفة ترتفع إلى كلفة الهاتف الدولي• في حال استئجار هاتف فإنه يتم دفع مبلغ سنوي بغض النظر عن عدد الاتصالات وحجم البيانات التي يتم تراسلها، وفي حال استخدام هاتف للاتصال عند الحاجة تكون طريقة الدفع إما وفق طول المكالمة أو حجم البيانات التي تم تراسلها•3 ـ ثمن الوصول إلى الموقع المطلوب: إذا كان موقعاً تجارياً•4 ـ ثمن الاشتراك بخدمة الإنترنيت والبرمجيات المستخدمة علماً أن الكلفة تختلف من مزود إلى آخر• ومن بلد إلى بلد(6)•من خلال هذه الإمكانيات الأساسية استطاعت الشبكة أن توفر جملة أمور مهمة وهي:ـ اتصالات: تقوم الإنترنيت بربط عدد غير محدد من الناس عبر العالم، وبذلك ساعدت في تكوين مجتمع عالمي من المستخدمين يتواصلون ويتخاطبون من فرد لفرد وكمجموعات (News Group)•ـ مجموعة النقاش أو البريد الإلكتروني، كلها أشكال من الاتصالات القائمة بين الناس عبر الإنترنيت•ـ معلومات من خلال الاتصالات عن بعد، إذا توفر الإنترنيت الوصول إلى مئات الآلاف من المواقع ومخازن المعلومات حول العالم، ويمكن للناس البحث عن معلومات وتبادلها في الموضوعات والتخصصات جميعها بحيث أن لكل مستخدم نصيباً من المعلومات عبر الإنترنيت•ـ معلومات للبيع: هناك عدد كبير من المواقع على الإنترنيت يقوم ببيع الكتب أو توفير الوصول إليها• ونوعية المعلومات المتوافرة للبيع معلومات علمية، مجلات، كتب إلكترونية، معلومات اقتصادية، أو سياسية• الترفيه والتسلية: يتوافر على الشبكة مواقع كثيرة تهدف إلى الترميز والتسلية والمسابقات•••رغم كون إنترنيت ركزت في البداية على تبادل الأفكار والمعلومات وهي ترعرعت داخل شبكات المعلومات البحثية والجامعية• إلا أنها سرعان ما جذبت سواد الناس، فهي متاحة للمؤسسات العلمية والأكاديمية والتجارية والترفيهية والحكومية، كما أنها متاحة للشباب والأطفال والكبار والباحثين والعلماء•••أما على صعيد الدول، فكل دول العالم على الإطلاق تستطيع الوصول إلى واحدة أو أكثر من خدمات >إنترنيت< ولا يوجد هناك ما يمنع من الناحية القانونية أو السياسية أو التقنية أية دولة من الاتصال بشبكة الإنترنيت•ضمن هذا الإطار لا بد أن نشير إلى إحصاءات استخدام الإنترنيت في العالم•1ـ4ـ إحصائيات إنترنيتشبكة إنترنيت الآن مثل بقعة الزيت فلا يمكن لأحد أن يعترض طريقها• السبب في ذلك أن الإنترنيت ليست تكنولوجيا جديدة يمكنك اعتمادها وتأجيل ذلك سنة أو سنين• الإنترنيت هي الشكل الجديد للتجارة وفرص النمو والازدهار والاتصالات، كما أنها الشكل الجديد لتبادل المعلومات والسلع وحتى الأفكار•لقد حطمت الإنترنيت الحواجز جميعها، لقد احتاجت هندسة المذياع إلى 83 سنة حتى أصبح لديها 05 مليون مشترك• بينما احتاجت خدمة التلفاز إلى 51 سنة، في حين أن إنترنيت احتاجت 4 سنوات فقط حتى تخطت هذا الحاجز•وقد تزايد عدد المشتركين على الشبكة، ففي عام 6991 كان هناك 04 مليون مشترك، وفي عام 0002 ـ 1002 وصل العدد إلى أكثر من 052 مليون مشترك من أصل 6 مليارات نسمة• ومن المتوقع أن يصل العدد إلى مليار مشترك بين عامي 3002 ـ 5002•أما حصة العالم العربي فهي ضئيلة بالمقارنة مع المعدل العالمي للاستخدام• لقد تجاوز عدد مستخدمي الإنترنيت من العرب عتبة المليون، ولكن هذا الرقم لا يشكل سوى0.34% من عدد مستخدمي إنترنيت عالمياً، في حين يبلغ عدد سكان الدول العربية نحو 003 مليون أي حوالي 5% من سكان العالم، أي إن نسبة المستخدمين العرب أقل بـ 5•11 مرة من معدل الاستخدام العالمي(7)•2 ــ شبكة الإنترنيت في المكتبات ومراكز المعلومات2ـ1ـ أهميتها بالنسبة للمكتبيين والعمل المكتبيمن خلال ما تقدم عن تعريف الشبكة وإمكاناتها وأدواتها وكيفية الارتباط بها، لابد من التعرف على كيفية الاستفادة من كل ذلك في النظام المكتبي•2ـ1ـ1ـ على صعيد خدمة >البريد الإلكتروني<، حيث توجد قوائم بريدية من هذا النوع تدور حول تكنولوجيا المكتبات، أو معلومات حول استخدام الإنترنيت أو حول الفهارس على الخط المباشر (On line) وتوجد إلى جانب هذه القوائم نشرات إخبارية شبيهة بها (News Group)، غير أنها لا ترسل آلياً بوساطة البريد الإلكتروني بل يجب طلبها وقراءتها Web 4 LIB=Web for Librariens(8)•ومع الوقت أخذت تتكون شبكة كاملة من المكتبيين المشاركين في خدمات البريد الإلكتروني، لتقديم المعلومات السريعة ولمعرفة معلومات تهمهم مثل التغييرات التي تحصل مثلاً في عناوين الدوريات أو مواعيد صدورها، كذلك الأمر بالنسبة للملتقيات والمؤتمرات•2ـ1ـ2ـ أما خدمة نقل الملفات: FTP فهناك موقع يعرفه المكتبيون وهو موقع بروتوكول نقل الملفات التابع لمنظمة اليونسكو FTP://unesco-org من خلاله يتم الوصول إلى ملفات نظام ISIS الخاص بنظام تشغيل Windows، حيث يتطلب الأمر الدخول إلى الموقع عبر العنوان أعلاه• ومن ثم الدخول إلى وصلة تسمى CDS/ISIS ومن ثم إلى وصلة فرعية أخرى وهي Down load ومن ثم اختيار الوصلة المسماة Windows وبذلك تظهر ملفات تعد نماذج وأمثلة ورخصة استخدام النظام WINSISIS الذي يمكن تحويل النازل له بوساطة النقر على الفأرة، للبدء في نقل الملفات والحفظ في Hard disk في الحاسوب المرتبط على الشبكة(9)•2ـ1ـ3ـ خدمة الربط عن بعد Telnet: هذه الخدمة تعد إنجازاً عظيماً للمكتبيين، لأنها تمكنهم من الاطلاع على فهارس المكتبات عبر الانترنيت واستجوابها ، كما لو أنهم موجودون داخل هذه المكتبات مهما بعدت، وتساعد هذه الفهارس الآلية التي تضعها Telnet في تصرف المكتبيين في المجالات التالية:ـ الببليوغرافيا •ـ البحث والاستعلام حول الموضوعات والمؤلفين•ـ الفهرسة والبحث عن رؤوس موضوعات محددة ودقيقة•ـ بناء المجموعات •ـ الإعارة عبر فهارس المكتبات•ـ تجربة البرامج الجاهزة للمكتبات •يتبين لنا مما تقدم بأن الإنترنيت هي وسيلة وليست غاية، وأصبح من الضروري أن نركز على الإنجازات التي يمكن أن نحصل عليها من خلال استخدام الانترنيت •ويبرز ذلك جلياً من خلال ماحققت ومايمكن أن تحققه الشبكة على صعيد الأعمال الفنية والخدمات المكتبية•2ـ2ـ شبكة الانترنيت والتزويديمكن استغلال شبكة الانترنيت في مجال التزويد، إذ إنها تتيح إمكانية القيام بعملية الانتقاء والاختيار والشراء والمشاركة في مصادر المعلومات على المستوى العالمي، وذلك بطريقة سهلة ميسرة ودقيقة وسريعة مع الاقتصاد في النفقات والاختيار الجيد لأوعية المعلومات الحديثة في مختلف الموضوعات•توجد عدة نظم عالمية متخصصة في تلبية حاجات المكتبات المختلفة من أوعية المعلومات على سبيل المثال Acqueb فهذا النظام يتيح:ـ طريقة الاستخدام والبحث عن أوعية المعلومات•ـ طريقة طلب أوعية عن طريق الشراء•ـ قاعدة بيانات بأدوات ومصادر التحقق الببليوغرافي لأوعية المعلومات•ـ الأدوات الببليوغرافية التقليدية المطبوعة وغير المطبوعة: فهارس ـ أدلةـ مراجعات ـ كتب•ـ نقد الكتب في الصحف والدوريات•ـ البحث في قواعد البيانات الإلكترونية المتاحة على الخط المباشر•ـ الدليل العالمي بالناشرين•ـ دليل الجمعيات والمنظمات وكيفية الحصول على منشوراتها •ـ دليلاً كاملاً بالدوريات العلمية وكيفية الحصول عليها•ـ دليلاً بالمراجع العامة والمتخصصة والمكانز•ـ كيفية إنشاء بطاقات ائتمان خاصة بالشراء من خلال الانترنيت •هناك نظام عالمي آخر متوافر على الإنترنيت يساعد في عملية التزويد وهو نظام Electric Library internet (http://www2.elibrary.com/search.cgi) يتيح هذا النظام من خلال الانترنيت للمكتبة والمستفيد الاطلاع على مئات الدوريات العلمية وعدد ضخم من الكتب ومئات من الخرائط والنص الكامل لأكثر من 150 صحيفة يومية وآلاف البرقيات التي ترد إلى وكالات الأنباء ومجموعة ضخمة من الصور والتقارير العلمية والمؤتمرات•• إلخ•إن الدخول إلى هذا الموقع سهل للغاية، يتم من خلال صياغة استراتيجية بحث، ثم استخدام كلمات دالة مفتاحية معبرة، فتظهر أوعية معلومات وخطوات الحصول عليها، ثم يتم التأشير على المطلوب والتصفح إلكترونياً وإذا لم يكن متاحاً فيمكن الاشتراك به أو شراؤه•إذاً الشراء عن طريق الانترنيت جعل المكتبة تتحول من اتجاه الاستيراد من خلال مؤسسات في البلد تتولى توفير أوعية لمعلومات ، إلى شراء مباشر من الناشر أو شركات بيع الكتب على الانترنيت •من خلال هذه النتيجة فإن المكتبات أمكنها الحصول على الكثير من مصادر المعلومات مجاناً، وإذا لم يتوافر بالمجان فيمكن تأمين ذلك عبر الاشتراك أو الشراء أو التبادل دون وسطاء• ولقد وفر هذا الأسلوب على المكتبة مبالغ مالية كبيرة كانت تتدفق كنسبة للمؤسسات القائمة بالشراء وتكاليف باهظة الثمن، وبذلك أمكن اختصار وقت وصول الكتاب للمكتبة•2ـ3ـ شبكة الإنترنيت ومعالجة المعلومات (وصفياً وموضوعياً )لاتوجد مكتبة تتصل بشبكة الإنترنيت لاتستفيد من مصادر هذه الشبكة، هذه المصادر التي هي مجموعة من كبرى فهارس المكتبات العالمية، حيث بالإمكان ربط فهرس المكتبة بهذه الفهارس الضخمة الموجودة على شبكة الانترنيت، وبالإمكان البحث فيها من خلال الطرق التقليدية(مؤلف ـ عنوان ـ موضوع) على شبكات الانترنيت وهي:مكتبة الكونغرس http://www.LCcom- المكتبة الوطنية الفرنسية www.BNF.fr- المكتبة البريطانية www.BL.UKمن ناحية العمل الفني نستطيع القول بأن إمكانية وجود التسجيلة الببليوغرافية الخاصة بالوعاء من فهارس المكتبات المختلفة المتاحة عبر الانترنيت أعطت فرصة كبيرة للمكتبة في الحصول على تسجيلة فهرسة الأوعية الأجنبية بالإضافة إلى رقم التصنيف، مع مراعاة أن التسجيلة لاتؤخذ كما هي ولكن تدخل عليها تعديلات تتناسب وماهو متبع في المكتبة•ونظراً إلى إزدياد أعمال الفهرسة من خلال الانترنيت فإن قواعد الفهرسة العالمية تأثرت بهذه التكنولوجيا وعملت على احتوائها ومعالجة المشكلات، وأصبح لدينا معايير دولية للوصف الببليوغرافي تختص بالمصادر الإلكترونية MARC FORMA ISBD(ER) وبذلك خصص حقل كامل يوضح كيفية فهرسة ملفات الانترنيت يحمل الرقم 856 يستخدم للتعبير عن المواقع الإلكترونية ومعلومات عن طرق الوصول إلى أي مصدر إلكتروني(10)•تجدر الإشارة إلى أنه ليس كل مايوجد على شبكة الانترنيت قابلاً للفهرسة، بمعنى أنه يجب أن تضع المكتبة لنفسها معايير تحكم عملية الفهرسة المباشرة من خلال الشبكة•2ـ3ـ1ـ المواد التي تفهرس :يجب أن تنتقي المكتبة مايفيد المستفيد طبقاً لسياسة التزويد لديها•مثلاً مكتبة طبية تفهرس :ـ كل المجلات والدوريات الإلكترونية المتاحة على الانترنيت مجاناً•ـ كل المجلات والدوريات الإلكترونية التي تم الاشتراك فيها•ـ الأدوات المرجعية والقواميس والأدلة•ـ المنتجات والأقراص المدمجة المتاحة عبر الشبكة وللمكتبة مجاناً •2ـ3ـ2ـ أما المواد التي لا تفهرس من شبكة الانترنيت، فهي: ـ المصادر الإلكترونية التي تتميز بقلة أهميتها•ـ مصادر إلكترونية لاتهم الباحثين في المكتبة•ـ مصادر إلكترونية تشمل على صوت وصورة وبحاجة إلى برامج خاصة لا تتوفر في المكتبة•ـ مجموعة وثائق متاحة على الخط المباشر تحتاج إلى برامج عارضة بمواصفات معينة غير متاحة في المكتبة•2ـ4ـ الانترنيت والخدمة المكتبيةتقوم المكتبات بتطوير مواقع لها على شبكة الانترنيت بناء على ماهو متوافر لديها في الشبكة المحلية، وهي بذلك تتيح مواردها من المعلومات ليس لروادها من داخل المؤسسة بل أيضاً لمجتمع عالمي، بذلك تفتح أبواب الانترنيت إلى روادها من داخل المؤسسة وتتيح في الوقت نفسه إلى الآخرين (مكتبات دون جدران:Biblioteque virtuelle)•خدمات المكتبة بهذه الحالة تتنوع وفق طبيعتها من توفير فهرس مقروء آلياً إلى خدمة التصوير والإعارة والإحاطة الجـارية والبث الانتقائي للمعلومات، ولعل أهم المكـتبات التي تقوم بذلك إلكترونياً وعـلى الصعيد العـالمي هي المكتبة البريطانية HTTP:/WWW.BL.UK BLDSE•أيضاً بالإمكان توافر خدمات أخرى مثل:ـ نصوص كاملة لكتب ودوريات•ـ قوائم محتويات مجلة•قوائم مطبوعات وأسعار المنشوراتـ أسماء وعناوين ومؤسسات ذات صلة أو علاقة بالكتب•ـ قواعد بيانات ببليوغرافية لملايين الكتب•ـ إحصائيات في ميادين ومجالات مختلفة•ـ مؤتمرات مزمع عقدها•ـ معلومات عن كيفية الاشتراك في جمعية أو اتحاد•ـ إعداد دليل بالمواقع المختلفة لبعض الموضوعات في مجال اهتمام الكتب تعمل على تصنيفها وفق الموضوعات وترتب فيه المواقع وفق فئات مصادر المعلومات•وبذلك تيسر المكتبة للمستفيدين استغلال تكنولوجيا المعلومات والدخول مباشرة في المواقع التي تلبي احتياجاتهم (على أن تتم ملاحقة هذه المواقع الجديدة التي تنمو يومياً والإحاطة بمحتوى تلك المواقع مع إسناد تصنيف موضوعي للموقع وإسناد الكلمات المفاتيح الموافقة لمحتوى الوثيقة)•والنتيجة من كل ذلك، فإن الخدمات المكتبية عبر الإنترنيت تمتاز بـ :ـ دقة البيانات•ـ تكلفة أقل•ـ وقت أقصر•لذلك فإن شبكة الإنترنيت تشهد نمواً متزايداً في مواقع المكتبات من كل دول العالم ومواقع للمنظمات الدولية•على صعيد العالم العربي، معظم الدول العربية أصبح لبعض مكتباتها موقع لها على شبكة الإنترنيت وتتراوح المعلومات الموجودة على هذا الموقع من صفحة home page وهي:ـ إعلان عن ماتحتويه المكتبة•ـ الخدمات التي تقدمها•ـ الندوات والمعارض•ـ ساعات الدوام•بينما هناك بعض المكتبات العربية وضعت الفهـرس لديـها على صفحات الإنترنيت للاستفـادة من محـتويات هـذا الفهرس، ومن أبـرز مواقـع المكتبات العربية موقـع شبكة المكتبات المصرية، الذي يضم وصلات 99 مكتبة مصرية HTTP://WWW.library.dsc.eg وهناك مكتبة المتوسط الافتراضية HTTP://WWW.unesco.ory/webworld/mediter./medlib.htm.3 ــ شبكة الإنترنيت: التخصص المهني ـ التأهيل الأكاديمي3ـ1ـ إمكانات الإنترنيت في مجال التأهيل والتعليمفي خضم عالم التكنولوجيا والمعلومات وعلى رأسها الإنترنيت فإن نظام التعليم في المكتبات والمعلومات مطالب بأن يكون على يقظة لمتابعة التطورات خاصة ماتمثله التكنولوجيا الحديثة من تأثير على نوعية الخدمة المكتبية وعلى إدارة نظم المعلومات•هذه المواكبة تمليها الحاجة إلى إعداد أطر المستقبل للعمل في المكتبة الإلكترونية، وكذلك إعادة تدريب العاملين حالياً في المكتبات ومراكز المعلومات•لقد أدت التحولات السريعة في القطاع إلى ظهور وظائف مكتبية جديدة وإلى مهن معلومات جديدة، ويتعين على المدرسين والباحثين في احتياجات سوق المعلومات الحالة استشراف المستقبل، كي تراجع المدارس مناهجها وطرقها التعليمية وتكيفها مع هذه التحولات لإعداد الجيل الجديد•تقف حالياً مهنة المكتبيين أمام مفترق طرق وتطرح أسئلة كثيرة حول طبيعة المهنة وسبل استمراريتها ومدى الحاجة إليها ونحن نرى أنه يمكن الاستمرار فيها فقط إذا عملنا على تطويرها ويكون ذلك عبر:ـ التأهيل الجيد والحديث في المدارس والمعاهد ثم التكوين المستمر، بهذا الصدد لابد في البدء ببرامج تدريبية قبل القيام بإصلاحات كبيرة• والبرامج التدريبية يجب أن تتوجه في بداية الأمر إلى أساتذة معاهد علم المكتبات وإلى المسؤولين عن التكوين على مستوى المكتبات قبل إدخالها في صلب مناهج المعاهد واعتمادها•من هنا على معاهد المكتبات النظر إلى هذه التطورات بجدية ومواكبتها في جوانبها النظرية والتطبيقية، ومناقشة التخصصات التي ستمنح مستقبلاً للدارسين بما يناسب التطورات الحاصلة والتوازن بين المواد الإدارية والعلمية واتخاذ القرار وفق حاجات وبيئة المجتمع وتطلعاته المستقبلية•إن تطوير مهنة المكتبتات في الاتجاه الصحيح يكون بتخريج مكتبيين مؤهلين للعمل الإداري مع تدعيم وتعميق للعمل العلمي المتخصص لتخريج مكتبيين (سيبراني Cybrian) للتعامل مع النصوص الإلكترونية وشبكات المعلومات•ـ متابعة أوضاع الخريجين في مؤسساتهم•ـ دراسة احتياجات السوق•ـ رصد التطورات الحاصلة في قطاع المعلومات•ـ تحديد احتياجات مرافق المعلومات وما يناسبها من مؤهلات وقدرات ومهارات•ـ إحداث برامج لتنمية القوى العاملة في مراكز المعلومات•في الولايات المتحدة الأمريكية: حددت جمعية المكتبات المختصة 1993 مجموعة من المبادىء العامة حول تكوين >سيبر مكتبي<• وأعلنت شروط الالتحاق بها: مسابقات في اللغة الأجنبية، الثقافة العامة، الاستعداد للحاسوب والتكنولوجيا الحديثة•وفي فرنسا: قامت جمعية أمناء المكتبات المتخصصين بتحديد المهن الجديدة للمعلومات وضبط المؤهلات على أساسين:ـ خاصة بالتوثيق والمعلومات•ـ مشتركة مع اختصاصات مجاورة، اتصال وتكنولوجيا معلومات(11)•أما في الوطن العربي فقد بينت دراسة قام بها وحيد قدورة(12) عام(1993) أن: ـ هناك 14.25% من المقررات تتنـاول تكـنولوجيا المعلومـات في ساعات التدريس الأسبوعية•ـ صعوبة مادية ونفسية•ـ افتقار المكتبات العربية إلى مخابر حواسيب وبرمجيات•ـ بعض أعضاء هيئة التدريس ليس لديهم مؤهلات لازمة للتدريب على استخدام الكمبيوتر أو التعامل مع قواعد البيانات أو الاتصال بشبكة المعلومات•ـ افتقار التواصل بين مدارس المعلومات والمكتبات في الوطن العربي وأحياناً في البلد نفسه•ـ برامج التكوين المستمر شبه معدومة في الوطن العربي•3ـ2ـ التكوين لعالم إنترنيتيحتاج الارتباط بالإنترنيت إلى تكوين علمي خاص عبر دورات دراسية، وهذا يحتاج بدوره إلى وقت، بينما التكوين الحر هو تكوين غير مراقب من أية جهة رسمية، وبالتالي فهو بعيد عن النتائج المرجوة•من أجل ذلك، يحتل التكوين على استخدام تكنولوجيا المعلومات الحديثة وإنترنيت أهمية بالغة في أنحاء العالم بدءاً بالولايات المتحدة الأمريكية ومروراً بالدول الأوربية وصولاً إلى الدول النامية•إن التكوين ومتابعة التكوين ـ أي التكوين المستمر ـ هو أداتها الأولى لتعليم المعلوماتية•ـ تكوين منظم ودائم•ـ تكوين داخل دورات تدريبية•ـ تكوين داخل المدارس والجامعات والمكتبات•إن استخدام الإنترنيت في نظم المعلومات والمكتبات هو اتجاه قوي حالياً في السياسة الأمريكية والأوربية ويتدعم هذا يومياً ويتوسع ليشمل التخصصات جميعها حتى أصبحت مهنة المكتبي نفسه لاترتبط بالمكتبات فحسب بل تتسع إلى مؤسسات كثيرة•وهذه السياسة تهدف إلى تشجيع أغلبية الناس لاستخدام الإنترنيت علماً أن ذلك بحاجة إلى جهود مضنية وحملات واسعة بالوسائل كلها، وهذا أيضاً بحاجة إلى وسائل مادية، وبالمقابل لايجوز التهويل من هذا الأمر حتى يبدو وكأنه مهمة شبه مستحيلة مما يزيد خوف النساء ويمنعهن من المشاركة•بحسب رأي "Alian Massس خبير المعلومات والاتصالات الفرنسي من خلال بحث ميداني قام به عام 1996 يقول:"هناك خمسة مستويات متعددة للتكوين بما يتناسب مع خبرات المستفيدين وحاجاتهم، بعدها لابد من تقوـيم الدورات التـدريبية لمعرفـة جـوانب النقص بغية استدراكه في بـرامج لاحقة" •(13)نستنتج أن المكتبات لها استفادة كبيرة من وجود شبكات الإنترنيت ومن خدماتها، وبالتالي إن للمكتبة فائدة من وضع نفسها على صفحات شبكة الإنترنيت•فالتطور الحاصل ـ برأينا ـ لن يؤثر على حاجة المكتبة إلى المتخصص بل على العكس ستزيد الحاجة إليهم في عملية تنظيم المعلومات وتقويمها وتحديثها وإرشاد المستخدمين المحتملين، من هنا فإن علماء الحاسوب رغم مهارتهم التقنية عاجزون عن إنجاز العمل بمفردهم•هناك العديد من المشروعات العالمية تحاول التصدي لهذه المشكلة والكثير منها يضم مكتبيين متخصصين، ومن هذه المشروعات: إعداد فهرس للشبكة العالمية العنكبوتية WWW•وبالتالي إن النمو الكثير في الإنترنيت لن يؤدي إلى إغلاق المكتبات ولن يصيب المكتبة بالبطالة• إن تكاثر المعلومات وإمكانية تغطية عمليات استرجاع المعلومات يشير إلى أنه سيكون هناك وسطاء، وهو دور المكتبي والمكتبات ومراكز المعلومات من نوع آخر (وسطاء ماهرون)•4 ــ مواجهة الإنترنيتإن الكلام عن أهمية وجود الإنترنيت في المكتبات ليس معناه أن هذه المشكلة لا تحمل في طياتها إلا الخير والإيجابيات، بل إن لها حسناتها ومساوئها• وأيضاً لها انعكاساتها الكبيرة علينا كعالم عربي ولابد في هذا الإطار من التصدي لها•إن التطورات الهائلة في تكنولوجيا المعلومات والاتصال تفرض نفسها بقوة يوماً بعد يوم على الساحة العالمية ،وهي تطورات لم تتضح بعد آثارها الاجتماعية، والسياسة جميعها وبالتأكيد ستكون الدول النامية الأكثر تأثراً بالنتائج السلبية لهذه التكنولوجيا، وهي الدول التي تسمى دول الجنوب، والتي لاتملك سوى 15% من الخطوط الهاتفية الموجودة في العالم، ولاتستهلك سوى 20% من إمكانيات العالم وطاقاته، بينما يصل عدد سكانها إلى حوالي 80% من مجموع سكانه• في الجهة المقابلة إن 20% من سكان العالم تتمتع باستهلاك 80% من طاقاته وإمكاناته، إنها فجوة كبيرة، يجب العمل بجهود كبيرة ومضنية للتخفيف من آثارها(14)•لقد بدأت الإنترنيت تدخل إلى هذه الدول وتفرض نفسها بقوة ولا سبيل لمواجهتها بالطرق السلبية، بل لابد من مواجهتها بالوسائل الإيجابية• والخطوة الأولى لمواجهة الإنترنيت هي التكوين إليها بالمفهوم الواسع للكلمة وللمستويات كلها•إن أهمية تطور إنترنيت لايجوز أن تسمح فقط بدخول هذه الدول إلى المعلومات القادمة من الشمال فقط، بل يجب دخول دول الشمال إلى المعلومات القادمة من الجنوب، يجب إثراء الإنترنيت في ذلك لأن دخولها سيغير في معادلة الأحادية إلى العالمية•إننا نخوض اليوم مرحلة صعبة لمراجعة الوسائل الجديدة للاتصال والإنترنيت بما يتطلبه من إمكانات مادية وبشرية وعلمية كبيرة وأول مانحتاجه لخوض هذه المواجهة، القناعة التامة بأن الإنترنيت هي ثورة الغد وهي قادمة بقوة وسوف تقترح خدمات عالمية جديدة للاتصال تشكل بدورها مواجهة حقيقية، إنها ثورة ثقافية قادمة، وسيقوم تنوع ينابيع المعلومات مقام الحدود المعلوماتية•ولاأحد يستطيع التنبؤ بمدى اتساع هذه الثورة الثقافية المنتظرة••علينا الاستعداد لها حتى يكون لنا فيها دور الفاعل وليس المنفعل، دور المشارك وليس دور المتلقي•• إذ هي أشد فتكاً من الاستعمار المباشر•4ـ1ـ التحديات والمواجهاتظهرت التحديات والمواجهة ضمن أشكال عديدة بينها:ـ تحسين البينة التحتية للاتصال•ـ تحضير الدراسات اللازمة•ـ إدخال التقنيات الحديثة إلى المناهج التعليمية•ـ التكوين والتدريب المستمر للمستويات كلهاـ توحيد المصطلحات العربية وتعميمها•إن العرب مدعوون للعمل المشترك بكل جدية لمواجهة التطورات التكنولوجية المعاصرة وثورة الإنترنيت القادمة من خلال:1ـ إقامة صناعة ثقافية عربية في مجال وسائل الاتصال وتقنيات المعلومات•2ـ توظيف القدرات الاقتصادية والمادية والبشرية والتكنولوجيا العلمية واستثمارها عبر خطة مدروسة على المستوى القومي•3ـ السعي لردم الهوة الموجودة بين الدول العربية في هذا المجال لوقوفهم صفاً واحداً أمام سيطرة الإنتاج الأجنبي•4ـ1ـ1ـ الإيجابيات1ـ فرص كثيرة الآن أمام المكتبات العربية إن توفرت لها إمكانية استغلال الفضاء السيبراني المعلوماتي لتطوير خدماتها وتحسين صورتها أمام المستخدمين ضمن حدودها الجغرافية والفكرية من جهة، وعلى نطاق واسع من جهة أخرى•2ـ تتيح شبكة الإنترنيت للمكتبة فرص التطور وإمكانية زيادة الوعي لدى المستفيد العربي لأهمية المعلومات في تحقيق التنمية الشاملة عن طريق:ـ إنشاء الصفحات المحلية (home page) للتعريف بوجودها وخدماتها•ـ التعاون مع المؤسسات العلمية لإنجاز موقع في الشبكة website لزيادة مخزون المعلومات وتوصيله للمستفيد•ـ الإشارة إلى المواقع العلمية والتربوية التي تهم المستفيد العربي•ـ تعزيز النشر المحلي وتوزيعه عبر الإنترنيت•ـ وضع المعلومات الخاصة بالحضارة العربية وتاريخها في الشبكة للتعريف بها على نطاق أوسع•ـ تحسين الخدمات وتحديثها باستمرار•ـ توافر بدائل وإمكانيات لتوسيع الخدمات وتقليص التكاليف، إذ إن هذه الإمكانيات هي كثيرة، والتهديدات خطرة وعلى المكتبات العربية أن تستغل هذه الإمكانيات، وإلا وجدت نفسها مهمشة•ونتيجة لهذه الإيجابيات نقول: إن أية مكتبة في العالم تعجز عن القيام بالدور الذي تقوم به اليوم شبكة الإنترنيت•4 ـ 1ـ 2ـ السلبياتفي مقابل كل ذلك، هناك سلبيات جمة من استخدام الإنترنيت لا بد من إلقاء الضوء عليهاو تجنبها ماأمكن:ـ يعد بعضهم أن هناك حوالي 90% من محتويات الإنترنيت تقريباً هي معلومات تافهة تماماً لذلك تستغرق عملية غربلة للعثور على المعلومات المنشودة وقتاً طويلاً، وهذا يحتاج إلى خبرة في البحث المباشر عن المعطيات•تقف الإنترنيت عاجزة حتى الآن عن تحقيق تنظيم إجمالي شامل أو شكل موحد للفهرسة والتكشيف، غير أن الكثير من الباحثين يجهدون أنفسهم لتسهيل هذا الاستخدام، وذلك من خلال تطوير تقنيات وبرامج تخاطبية وبرامج جديدة تجعل عملية النفاذ والبث أكثر يسراً وخاصة مع وجود الشبكة العالمية العنكبوتية وهي الأداة الأكثر إبداعاً حتى الآن•ـ عروض المعلومات في الإنترنيت تتغير بسرعة، ويبدو الكثير منها غير منظم، الباحث عن المعلومات عليه أن يعرف جيداً عن ماذا يبحث ومدى إمكانية تحقيق المطلوب• لأن البحث المطلوب كثيراً ما يؤدي إلى تدخلات غير مرغوبة، حتى إن الباحث في بعض الأحيان يشعر وكأنه يدور في حلقة مفرغة وفجأة يجد نفسه يقف عند النقطة التي انطلق منها•ـ إن تنوع عروض الإنترنيت وما يرافقها من نتائج وهمية أو فوضى أو اختلاط يؤثر سلبياً على إيجابياتها حتى يكاد يقلل من أهميتها•ـ إن المعلومات المتوافرة على الإنترنيت بغزارة ليست دائماً مطابقة لتقاليد المجتمعات العربية، وهذه الغزارة تصحبها بعض المشكلات التي ما يزال المختصون يبحثون عن حلول مرضية لها•ـ عدم توفير الحماية الكافية للمعلومات السرية•ـ مشكلة حماية الملكية الفكرية التي أصبحت مشكلة كبيرة بالنسبة للمعلومات الإلكترونية•ـ صعوبة ممارسة الرقابة على ما يسمى بالمعلومات الإلكترونية•ـ نفوذ مستخدمين آخرين غير مرغوبين إلى المعطيات والملفات الجديدة على الشبكات المحلية•ـ حماية الجيل الجديد من التطرف والعنصرية والمواقع المخلة بالأخلاق•ـ عدم توافر بنية للمعلومات الموجودة لديها بحيث لا توجد قواعد معيارية للوصول إليها أو لتصفيتها، وتبين مقالات حديثة العهد أن أفضل وسائل البحث على شبكة الإنترنيت تسمح للوصول إلى ما يقارب 30% فقط من المعلومات التي تتعلق بعملية البحث، وهذا يؤكد عدم ملاءمة الأساليب المستعملة للوصول إلى المعلومات المتوافرة في الشبكة•ـ الارتفاع الحالي والمستقبلي في عدد الوثائق على شبكة الإنترنيت سيصبح أحد المشكلات الحاسمة في الوصول إلى المعلومة•ويمكن تجنب هذه السلبيات من خلال:1ـ حصر استخدام الإنترنيت بأشخاص يتم تحديدهم مسبقاً•2ـ حصر كلمات السر على من يُسمح لهم باستخدام الإنترنيت•3ـ تفادي النفوذ عن طريق إنشاء نظام حاجز حماية FIRWALL تمر عبره الملفات والمعطيات "ذهاباً وإياباً"•الختامهو في السؤال الذي يطرح نفسه هنا، وهو إلى أي حد استوعب الوطن العربي الأبعاد الخطيرة لثورة الإنترنيت وانعكاساتها الهائلة المرتقبة؟ ثم ما هو مستوى المساهمات التي يتم الإعداد لها في المنطقة في نطاق الارتباط بهذه التحولات والسعي إلى التحول إلى قوة فاعلة فيها ومستفيدة منها•بل إن التعامل مع ثورة التكنولوجيا قد يكون هو المحك الأهم الذي سيحدد قدرة العالم العربي ووجوده بين الأمم•
الهوامش
1) الشربجي، نجيب ـ الإنترنيت والمكتبة في رسالة المكتبة ـ ع3 ـ أيلول 1997 ـ ص59 •(2) يكفي أن يكون لدى المرسل عنوان إلكتروني ويعرف عنوان المرسل إليه ليتم ذلك بثوان قليلة• يتألف عنوان البريد الإلكتروني من أربع خانات البلد: نوع المؤسسة• الشخص أو اسم المؤسسة @ الاسم(3) الصوفي ، عبد اللطيف ـ الإنترنيت إمكاناتها، أدواتها وجدواها في المكتبات العامةـ المجلة العربية للمعلومات مج 19 ع2 (تونس 1998) ص8 •(4) المصدر السابق ص 51•(5) الشربجي، نجيب ـ المرجع السابق ص62(6) الشربجي• المرجع السابق ص62(7) عباس، بشارـ العرب والإنترنيت: الجوانب الاقتصاديةـ نشرت ضمن حوار ROUND Table على الإنترنيت• موقع START.COM 1ـ11 ـ 1999/12/31 ص2 •(8) الصوفي، عب اللطيف ـ المرجع السابق ـ ص8 •(9) الصوفي، عبد اللطيف ـ المرجع السابق ـ ص11 •(10)أمين درويش، دانية محمد ـ فهرس ملفات الإنترنيت وإمكانية الاستشهادات المرجعيةـ أعمال المؤتمر التاسع للاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات دمشق 21ـ26 تشرين الأول 1998 •(11) قدورة، وحيد، الحبشي، خالد• مهن المعلومات الجديدة في عصر المكتبات•(12) الاتصالات ومتطلبات التكوين في مدارس المكتبات العربية في: أعمال المؤتمر التاسع للاتحاد العربي للمكتبات والمعومات دمشق 21 ـ 26 تشرين الأول 1998 •(13) الصوفي• إنترنيت 2000 أهميتها في المكتبات وسبل مواجهتها في المؤتمر التاسع للاتحاد العربي للمكتبات • دمشق 21 ـ 26 تشرين الأول 1998 •(14) الصوفي• المصر السابق ص246 •

الأقراص المدمجة بمصر


- تمهيد:

تعتبر صناعة النشر على الأقراص المدمجة صناعة إستراتيجية ذات دورة رأس مال سريع ، ويعتبر العقل البشري هو الثروة الحقيقة لهذه الصناعة ، وهى تمثل القاطرة التي تدفع الصناعات التكنولوجية المتقدمة بصفة خاصة وغيرها من الصناعات بصفة عامة حيث تمثل منتجاتها- البرمجيات - السبيل الرئيسي لتشغيل الحاسبات ودعامة لشبكات الاتصالات والمعلومات ... الخ، ومن ثم فإن الدول التي تنأى بنفسها عن الدخول في صناعة النشر على الأقراص المدمجة بصفة عامة، وإنتاج البرمجيات بصفة خاصة، إنما تهيئ نفسها لمعدلات عالية من الاستيراد لهذه البرمجيات وبالتالي تدفق الملايين إلى خارج البلاد وما يمثله ذلك من عبء واضح على الاقتصاد الوطني لتلك الدول، إلا أن هناك دول أدركت أهمية صناعة النشر على الأقراص المدمجة وإنتاج البرمجيات فأعطتهما أولوية قصوى على أعلى مستويات اتخاذ القرار بها كما حدث في الهند وماليزيا والصين، ومؤخرا مصر، إن مصر تسعى مثلها مثل كثير من الدول النامية التي في سبيلها للتقدم وبخاصة المتواجدة في شرق آسيا إلى أن يكون لها نصيب في صناعة البرمجيات الدولية عن طريق دعمها للاستثمارات وتشجيعها.
واهتمام مصر بتنظيم قطاع تكنولوجيا المعلومات بصفة عامة وصناعة البرمجيات بصفة خاصة – والتي تعتمد على الأقراص المدمجة كوسيط رئيسي للإتاحة - باعتبارها عنصر أساسي للإسراع من عمليات التنمية يرجع إلى بدايات الثمانينيات من القرن الماضي حينما صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 627 لسنة 1981 بإنشاء مراكز للمعلومات والتوثيق في الأجهزة الإدارية للدولة وبالهيئات العامة وتحديد اختصاصاتها ، ثم صدور قرار وزير شئون مجلس الوزراء ووزير الدولة للتنمية الإدارية رقم 1 لسنة 1992 بشأن إنشاء وتنظيم مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، ثم قرار وزير شئون مجلس الوزراء ووزير الدولة للتنمية الإدارية رقم 115 لسنة 1993 بشان تعديل مجلس أمناء مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار برئاسة مجلس الوزراء، وفي النصف الثاني من السبعينيات بدأت الأمور تأخذ شكلا مختلفا فشهدت الساحة ظهور سلسلة من الخطط الطموحة الرامية إلى إعادة تنظيم وتطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مصر في ليسهم بشكل أكبر في تنمية وتطوير المجتمع وعلى الرغم من أن عدد هذه الخطط وصل إلى سبع خطط في الفترة من 96-99 ، لم تر منها السبيل إلى النور سوى خطة واحدة، ونقصد بذلك الخطة الأخيرة التي أعدتها وزارة الاتصالات والمعلومات وشرعت في تنفيذها منذ يناير 2000، وكانت الخطة الأولى هى "السياسة القومية للبحث العلمي والتنمية التكنولوجية" حيث لم يكن حتى عام 1995 قد ظهر على الساحة أي برنامج قومي أو خطة محددة الملامح تتحدث عن تنظيم وتوظيف قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ككل في عملية التنمية ووضعه على الاهتمامات العليا للدولة ، إلا أنه في هذا العام كانت وزارة البحث العلمي تنفذ مشروعا بحثيا موسعا ممولا من البنك الدولي بأكثر من مليون دولار لوضع (السياسة القومية للبحث العلمي والتنمية التكنولوجية) ، وفي ديسمبر 1996 انتهى المشروع بوثيقة أو خطة حملت العنوان نفسه، والسادسة هى خطة الجمعية المصرية للتكنولوجيا المتقدمة عقب خطاب رئيس الجمهورية قبيل إنشاء وزارة الاتصالات في عام 1999.
وبناء على هذا الاهتمام يوجد في مصر حاليا 1571 شركة عاملة في قطاع تكنولوجيا المعلومات ، و38.705 شخص من العاملين في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات حتى31/5/2005، و 95.200 ألف متدرب على صناعة البرمجيات حتى 30/6/2004 ، و 22.155 ألف متدرب في التدريب المتخصص على تكنولوجيا المعلومات حتى 31/5/2005، و 553.806 ألف متدرب على علوم الحاسب في محافظات مصر حتى 1/1/2005، و 1061 نادي تكنولوجيا معلومات حتى 31/1/2005 (1)

- مشكلة وأهمية الدراسة:

لاحظ الباحث أن حجم الإنتاج الفكري المنشور على أقراص مدمجة آخذ في الازدياد، مع اتجاه بعض من دور النشر المصرية إلى اتخاذ النشر الإلكتروني على الأقراص المدمجة نشاطا رئيسيا أو فرعيا بما يشير إلى التحول في اتجاهات صناعة النشر في مصر، مما دفع الباحث لدراسة هذه الظاهرة ، وترجع أهمية الدراسة إلى أن صناعة النشر على الأقراص المدمجة تعتبر أحد المقومات الأساسية لتحويل أي مجتمع إلى ما يسمى "مجتمع المعلومات" بكل ما يحمله من مزايا وإمكانات تنموية، اقتصادية، وثقافية... الخ، كما أن الدراسة تهتم بدراسة صناعة النشر على الأقراص المدمجة بمصر ومن ثم تهتم بالمحتوى العربي أي بإتاحة هذا المحتوى بكل ما يحمله ذلك من مضامين تتعلق بالهوية وإشاعة الإفادة من المعلومات واستخدامها، وانه إذا كانت العديد من القضايا المتعلقة بالأقراص المدمجة قد تم دراستها وتحليلها من قبل مثل:أثرها على المعالجة الفنية، أثرها على العمليات الإدارية، اتجاهات المستفيدين...الخ، إلا أن هناك جوانب أخرى لم تدرس من قبل ومنها نشر هذه الأقراص وما يرتبط به من قضايا، ونظرا إلى أنه لا توجد دراسة تتناول بالبحث والدراسة صناعة النشر الإلكتروني في مصر ، ومن ثم سعت الدراسة إلى تقديم صورة واضحة عن الوضع الحالي لهذه الصناعة في مصر وسبل تشجيعها للمساهمة في النهضة التكنولوجية التي تتبناها الدولة والخروج بهذه الصناعة من المحلية إلى العالمية.


- أهداف الدراسة:

· إلقاء الضوء على ووصف وتحليل واقع صناعة النشر على الأقراص المدمجة بمصر.
· تحديد وتحليل سمات الإنتاج الفكري المصري المنشور على أقراص مدمجة.
· تقديم مقترحات لتطوير صناعة النشر على الأقراص المدمجة بمصر.
· تقديم رؤية مستقبلية لصناعة النشر على الأقراص المدمجة بمصر.

- تساؤلات الدراسة :

تسعى الدراسة للإجابة على التساؤلات التالية:
· ما الخطوات التي يمر بها نشر قرص مدمج ؟.
· ما الكوادر الفنية المطلوبة خلال مراحل إنتاج قرص مدمج ذو ذاكرة للقراءة فقط ؟.
· ما الأدوات البرمجية التي تستخدم أثناء المراحل المختلفة للإنتاج ؟.
· ما عناصر التكلفة في إنتاج قرص مدمج ذو ذاكرة للقراءة فقط ؟.
· ما متوسط الحد الأدنى لتكلفة إنتاج قرص مدمج ذو ذاكرة للقراءة فقط ؟.
· ما سمات الإنتاج الفكري المنشور على أقراص مدمجة ؟.
· ما فئات ناشري الأقراص المدمجة ؟.
· ما أبرز سبل الدعاية والإعلان التي يعتمد عليها ناشرو الأقراص المدمجة ؟.
· ما أبرز سبل تنشيط المبيعات التي يعتمد عليها ناشرو الأقراص المدمجة؟.
· ما التشريعات التي تحكم الرقابة على النشر على الأقراص المدمجة ؟.
· ما سبل حماية حقوق منتجي الإنتاج الفكري المنشور على الأقراص المدمجة؟.
· هل يتم إعطاء الأقراص المدمجة المنشورة- في مصر- أرقام تدمك؟.
· ما المعوقات التي تواجه صناعة النشر على الأقراص المدمجة ؟.
· ما سبل الارتقاء بصناعة النشر على الأقراص المدمجة ؟.
· ما الجهات ذات الصلة بمجال النشر على الأقراص المدمجة ؟.

- مجال الدراسة:
- موضوعيا

تهتم الدراسة بوصف وتحليل الوضع الحالي لصناعة النشر الإلكتروني على الأقراص المدمجة في مصر من خلال التعرف على الناشرين المتخصصين في هذا المجال وبيان فئاتهم وأعدادهم وتوزيعهم الجغرافي وسمات الإنتاج الفكري الذي ينشرونه ومنافذ التسويق وطرق الإعلام عنه والترويج له والمعوقات التي تواجه هذه الصناعة وسبل الارتقاء بها والقضاء على معوقاتها للإفادة الفعالة منها
- مكانيا

دور وشركات النشر التجارية العاملة في مجال النشر على الأقراص المدمجة في مصر.

- نوعيا

تهدف الدراسة إلى إعطاء صورة عن واقع الإنتاج الفكري المتاح على أقراص مدمجة ذات ذاكرة القراءة فقط CD-ROM ، والذي يندرج تحت الفئات التالية(برامج النظام(*)Operating System Programsمثل:DOS-WINDOWS-برامج التطبيقات(*) Applications Programsمثل:M.ACCESS-M.WORD-ملفات أنتجت بواسطة برامج التطبيقات مثل:CD.Doc-CD.Mdb ) ويمكن تقسيم الفئة الأخيرة بناء على البيانات التي تحويها إلى فئتين فرعيتين كما يلي:

· بيانات ببليوجرافية:

وتتمثل في نظم استرجاع الوثائق والتي يطلق عليها البعض أحيانا نظم استرجاع الإشارات الببليوجرافية أو بدائل الوثائق ويطلق عليها في شكلها الإلكتروني(قواعد البيانات data bases) .

· بيانات غير ببليوجرافية:

وهى أي فئة لا تندرج تحت فئة البيانات الببليوجرافية.
وبصفة عامة تم استبعاد الإنتاج الفكري المتاح على أقراص مدمجة ويحتوي على أي من الأغاني، الموسيقى، الأفلام
.
- زمنيا

تهتم الدراسة ببحث وضع صناعة النشر الإلكتروني على الأقراص المدمجة منذ عام 1999 وحتى عام 2004.

- منهج الدراسة وأدواته :
- المنهج:

استخدم الباحث المنهج المسحي الميداني المعتمد على العينة والذي يقوم على تجميع الحقائق والبيانات ثم تحليلها وتفسيرها للوصول إلى نتائج يمكن تعميمها على بقية مجتمع البحث، إلى جانب استخدام الأساليب الكمية وتطبيقها على مفردات الإنتاج الفكري المنشور على أقراص مدمجة، وقد تمثلت هذه الأساليب في " القياسات الببليومترية Bibliometrics " ، وقد طبق الباحث منها :
قانون برادفورد Bradford`s law:
في صيغته المعدلة وهى صيغة بروكس لتوزيع برادفورد- زبف (Brookes Bradford – Zipf Distribution)، التي تعد أكثر الصيغ قربا من الصيغة الأصلية للقانون، وقد استخدمه الباحث في الكشف عن أبرز الناشرين والموضوعات .

- العينة:

تم توزيع الاستبيان على عينة من الشركات العاملة في مجال الإنتاج الفكري على الأقراص المدمجة، ولتحديد الشركات التي سيوزع عليها الاستبيان اتبع الباحث أسلوب العينة العشوائية البسيطة ، وقد كان الحجم الكلي لمجتمع البحث 73 شركة(*)، وهى الشركات التي لها إنتاج منشور على أقراص مدمجة ومتاح للبيع والتداول في سوق النشر، وقد حدد الباحث حجما مبدئيا للعينة بـ 30 شركة ، "حيث اتفق العديد من الإحصائيين على أن تكون العينة 30 فردا أو اكثر(2) " ، وقد حاول الباحث قدر الإمكان الوصول إلى هذا الرقم- باستبدال الشركات التي ترفض الإجابة على الاستبيان أو التي أغلقت أو التي لم يستدل عليها بأخرى عن طريق سحب بديل لها من مجتمع البحث- إلا أن معظم الشركات كانت ترفض الإجابة على الاستبيان حتى بدون الاطلاع عليه، أو بعد الاطلاع عليه وفي كلا الحالتين يرى الباحث أن السبب هو الخوف من أن البيانات قد تستخدم من جانب مصلحة الضرائب على الرغم من إثبات الباحث لهويته لهم، كما أن البعض امتنع عن رد الاستبيان بعد أن أبدى استعداده للإجابة ولكن بشرط تركه والمرور فيما بعد للحصول عليه مجابا، ونظرا لمرور وقت طويل ولا تزال بعض الشركات تماطل في رد الاستبيان ، اكتفى الباحث بما تلقاه من استبيانات من شركات وعددها 17 شركة، هى مكة للبرمجيات، النظم المتطورة، نهضة مصر، عين للبرمجيات، آية سوفت، القاهرة للنشر الإلكتروني، بي سي لاب، الزهري للبرمجيات، المتحدة للبرمجيات، سفير للإعلام والنشر، مجموعة خليفة للكمبيوتر، المصرية العالمية، هدف، التراث، النور للإنتاج الإعلامي والتوزيع، البشائر للبرمجيات، حرف لتقنيات المعلومات .

أدوات جمع البيانات:

- الاستبيان:

تم توجيهه إلى مديري الشركات العاملة في مجال النشر على الأقراص المدمجة ، وقد قسم الاستبيان إلى 11 قسم(بند) هى معلومات عن الشركة، التنظيم الإداري والكوادر الفنية، كيفية الحصول على المادة العلمية، الاتفاق مع المؤلفين، تقدير التكاليف، الإنتاج، أساليب الدعاية والإعلان، إدارة عملية البيع، تنشيط المبيعات، الراكد، أمور ذات صلة بالنشر، وقد قام الباحث بتوزيع الاستبيان بنفسه على الشركات، وقد تم تجريب الاستبيان قبل البدء الفعلي في البحث وقد أدى ذلك إلى تغيير صياغة بعض الأسئلة ، وإدماج أسئلة أخري.
وقد أعد الباحث الاستبيان بعد الانتهاء من الجزء النظري والذي يتناول شرح خطوات النشر على الأقراص المدمجة...الخ ، حيث ألم حينئذ بجميع تفاصيل الموضوع ، وشرع في تحديد النقاط الرئيسية- 11 بند- ثم شرع في كتابة النقاط التي يريد أن يجمع عنها البيانات تحت كل نقطة رئيسية، ثم صاغها على هيئة أسئلة، وقد اشتمل الاستبيان على 166 سؤالا راعى الباحث عدم ترقيمها ترقيما متتالي من أول الاستبيان لنهايته حتى لا ينفر من يوجه إليه الاستبيان من كثرة عدد الأسئلة وقد راعى الباحث في إعداده للاستبيان أن تتداعى عناصره عاكسة التدرج المنطقي لعملية النشر على الأقراص المدمجة، وكذلك تباين أشكال أسئلة الاستبيان ما بين الأسئلة المغلقة بنعم أو لا، أسئلة الاختيار من متعدد، أسئلة الرأي، ولقد وزع على 33 جهة ، وأخذت إجابات من 17 جهة بنسبة قدرها 52% من إجمالي ما وزع.

- المقابلة الشخصية:

يقصد بها المحادثات التي يتطرق إليها الحديث حول موضوع البحث أثناء إجابة مسئولي الشركات على أسئلة الاستبيان ، إلى جانب المقابلات التي تجرى مع مسئولين في جهات حكومية أو خاصة للحصول على بيانات ذات صلة بالبحث.

- الملاحظة الشخصية:

وهى تتكامل مع أدوات جمع البيانات السابقة ، وتمثل مصدرا للبيانات في بعض الأحيان لا يمكن الحصول عليها من الأدوات الأخرى ، إلى جانب أهميتها في أنها تعطي للباحث من خلال خلفيته بموضوع البحث أن يحكم من خلال ملاحظاته الفعالة بصدق أو كذب البيانات التي يحصل عليها.

- فصول الدراسة:

وتكونت الدراسة من 4 أربعة فصول، أولها عنوانه " النشر على الأقراص المدمجة :المفاهيم والأساسيات " ويتناول تحديدا للمفاهيم والمصطلحات التي تتناولها الدراسة تحليلا كاملا لأبعادها وجوانبها المختلفة، أما الفصل الثاني وعنوانه" سمات الإنتاج الفكري المنشور على أقراص مدمجة بمصر " فيحتوي على دراسة تحليلية ببليومترية للإنتاج الفكري المنشور على أقراص مدمجة بمصر خلال الفترة 1999-2004 ، أما الفصل الثالث وعنوانه " توليف وتصنيع الأقراص المدمجة بمصر " فيتناول المراحل والخطوات المتصلة بإنتاج الأقراص المدمجة ، ويتضمن الفصل الرابع وعنوانه " إتاحة الأقراص المدمجة المنشورة في مصر " عرضا تحليليا للأوضاع المتصلة بإتاحة الأقراص المدمجة المنشورة بمصر وأساليب الدعاية والإعلان عنها وكيفية إدارة عمليات البيع، ثم يتناول الجوانب القانونية المتصلة بنشر الأقراص المدمجة في مصر فيما يتعلق بحماية حقوق المؤلف والرقابة على النشر، وأخيرا يعالج الترقيم الدولي الموحد للأقراص المدمجة ومدى تطبيقه بمصر، وانتهت الرسالة بمجموعة من النتائج والتوصيات، بلغ عدد النتائج 28 نتيجة، بينما بلغ عدد التوصيات 31 توصية قسمها الباحث إلى قسمين الأول موجه للحكومة والثاني موجه للناشرين، كما احتوت الدراسة على 27 جدول، و59 شكل، و18 ملحق.

-النتائج والتوصيات:

انتهت الدراسة بمجموعة من النتائج والتوصيات كانت كما يلي:

أولا:النتائج:

1. تنقسم الأدوات البرمجية المستخدمة في إنتاج المحتوى الإلكتروني للأقراص المدمجة إلى فئتين هما :

أولا: لغات البرمجة أهمها:

Visual basic- java script - C++- cgi--perl-asp- Asp.net-c#-html-xml
ثانيا:برامج التوليف والإنتاج أهمها:
Macromedia fireworks - macromedia dream weaver- adobe Photoshop –adobe premiere-adobe aftereffects-adobe illustrator-flash mx-3d max-freehand-Maya-Quark-Adobe Acrobat.
بالإضافة إلى نظم إنشاء قواعد البيانات مثل: Sybase-oracle.
2. أهم الكوادر الفنية التي ينبغي توافرها بشركات أو دور نشر الأقراص المدمجة هى مبرمج، مصمم رسوم وجرافيك، محاسب، مندوب بيع، باحث.
3. يمر نشر القرص المدمج بمجموعة من الخطوات الرئيسية هى اختيار الموضوع وتوفير المحتوى، التحليل والتصميم، البرمجة أو التوليف، التجريب والاختبار، إعداد الأصل المبدئي، إعداد الأصل المعدني، إنتاج النسخ والتعليب.
4. جاء موضوع تعليم المناهج المدرسية على قمة الاهتمامات الموضوعية للأقراص المدمجة المنشورة في مصر، بإنتاجية قدرها 216 قرص، أي ما يقترب من 25 % من الإنتاج الكلي، بينما جاءت البرامج الوظيفية في ذيل الاهتمامات بإنتاجية قدرها 23 قرص ، أي نحو ما يقترب من 3 % من الإنتاج الكلي.
5. عام 2001 قد تحقق فيه أعلى إنتاجية ، حيث حظى وحده على نحو 32 % من الإنتاج الكلي ، أي ما يقترب من ثلث الإنتاج المنشور، ويمكن أن نرجع ذلك إلى عدة ملاحظات هى أن هذا العام قد حظى بمشاركة عدد اكبر من الشركات، عدد اكبر من المؤسسات المجتمعية والدينية والحكومية، عدد أكبر من الأفراد.
6. توزعت الأقراص المدمجة المنشورة في مصر على 6 ست فئات للناشرين، هى القطاع الخاص، المؤسسات الدينية، الأفراد، جهات حكومية، مؤسسات مجتمعية، مؤسسات أكاديمية، وتتفاوت هذه الفئات فيما بينها من حيث إنتاجية كل فئة، وقد اسهم القطاع الخاص بالنصيب الأكبر من الإنتاج، تمثلت في 806 قرص، بما يقترب من 93 % من إجمالي الإنتاج.
7. ضمت القائمة البؤرية للناشرين شركة المتحدة ، وقد احتلت قمة القائمة بنشر حوالي 10.25 % من المجموع الكلي للأقراص، ثم تلتها مؤسسة الأهرام في الرتبة الثانية بنشر حوالي 6.91 % ، وفي الرتبة الثالثة شركة بي سي لاب حيث نشرت نحو 6.79 %، ثم تأتى نهضة مصر، خليفة، المهندسون المتحدون، صخر العريس، لتمثل الرتب من الرابعة حتى الثامنة على التوالي.
8. تتوزع الأقراص المدمجة المنشورة في مصر على نمطين أساسين للمسئولية الفكرية النمط الأول ينسب فيه العمل إلى جهة أو مؤسسة ما قد تكون جهة أو مؤسسة( حكومية، أكاديمية، دينية، مجتمعية، خاصة)، والنمط الثاني ينسب إلى فرد، وقد نشر عدد 16 قرص منسوبة لأفراد بنسبة قدرها 1.84 %، ونشر 852 قرص منسوبة لمؤسسات بنسبة قدرها 98.15 % من الإجمالي.
9. توزعت الأقراص المدمجة المنشورة في مصر على ثلاث فئات لغوية هى العربية، الإنجليزية، الفرنسية، احتلت اللغة العربية مركز الصدارة حيث نشر بها 836 قرصا بنسبة قدرها 96.32% من الإجمالي، وقد جاءت اللغة الإنجليزية في المرتبة الثانية بعدد 30 قرص تمثل 3.45 % ، واللغة الفرنسية بعدد قرصان تمثل 0.23 %.
10. تعليم المناهج الدراسية هو الاهتمام الأول على مدار سنوات الدراسة ، يليه الديانات في المرتبة الثانية.
11. يبلغ عدد الشركات المرخص لها بالعمل في مجال إنتاج وبيع وتداول الأقراص المدمجة 209 شركة، وقد بلغ عدد الشركات التي أنتجت بالفعل 73 جهة بنسبة مقدارها 35 % من إجمالي الشركات المرخص لها.
12. يتركز تواجد الشركات في مصر في مدينتي القاهرة والجيزة يليهما الإسكندرية.
13. يبلغ متوسط الحد الأدنى لتكلفة إنتاج قرص مدمج 16 ألف جنيه.
14. تنقسم عناصر التكلفة التي تتدخل في تكلفة إنتاج القرص المدمج إلى فئتين فرعيتين هما تكاليف مباشرة تدخل في إنتاج القرص المدمج نفسه والثانية تكاليف غير مباشرة لا تدخل مباشرة في إنتاج القرص المدمج ولكن تحمل عليه وتتمثل التكاليف المباشرة في أجور المبرمجين، تكلفة مستلزمات الإنتاج(ورق-وسائط إلكترونية-...الخ)، تكلفة إنتاج الإسطمبة stamper ، تكلفة إنتاج النسخ، حق المؤلف في حال التعاقد معه لشراء حق استغلال مصنفه، أما التكاليف غير المباشرة فتتمثل في أجور جميع العاملين بالشركة دون المبرمجين، الضرائب، الدعاية والإعلان، النسخ المجانية، التعليب والتغليف، مصاريف إدارية ونثرية(التراخيص-إيجار المكان-فواتير المياه-الكهرباء-التليفون-الانتقالات-... الخ).
15. تنوعت الأساليب الدعائية التي يمكن أن تعتمد عليها الشركات للإعلان عن منتجاتها ما بين أساليب دعائية مباشرة ، وأساليب دعائية غير مباشرة وتتمثل أهم أساليب الدعاية المباشرة في الإعلان بالجرائد، الدوريات، التليفزيون، الإذاعة، الإنترنت، الدعاية الموجهة وهى تتنوع بين التليفون والفاكس والمراسلات البريدية وجهود مندوبي البيع خلال عملهم اليومي وتوزيع قوائم بمنتجات الشركة ، وأخيرا أقراص عليها تعريف بالشركة ومنتجاتها أو عليها نسخة كاملة أو تجريبية من المنتج ، توزيع المطبوعات و أهمها قوائم المنتجات والملصقات وهى تستخدم للإعلان عن منتج جديد أو عن عدد من منتجات الشركة ، بينما تتمثل أهم أساليب الدعاية غير المباشرة في النسخ المجانية سواء كانت تحمل نسخة كاملة أو عرض للمنتج أو تعريف بالشركة ومنتجاتها، والتحقيقات الصحفية غير مدفوعة الأجر.
16. جاء الإعلان الموزع باليد على قمة أبرز الوسائل الدعائية المباشرة بناء على عدد الشركات التي تعتمد عليه، يليه بالترتيب تنازليا، الملصقات، الإنترنت، الدعاية الموجهة، الجرائد، المجلات المتخصصة، الراديو، التليفزيون، بينما جاءت النسخ المجانية كأبرز الوسائل الدعائية غير المباشرة يليها العلاقات الطيبة مع الصحفيين.
17. تنقسم قنوات التوزيع التي يعتمد عليها الناشرون لتوزيع الأقراص المدمجة إلى منافذ أو قنوات توزيع مباشرة تتمثل في معارض بيع الشركة، المعارض العامة والمتخصصة، مندوبي البيع، مقر الشركة ، أما قنوات التوزيع غير المباشر فتتمثل في الموزعون، تجار التجزئة، المكتبات والمدارس الخاصة.
18. أكثر المنافذ فاعلية لتصريف الأقراص داخل المدينة تجار التجزئة والمعارض ، وبالأقاليم المعارض.
19. تعددت أساليب تنشيط المبيعات ما بين الهدايا المرفقة، العروض الخاصة، تكثيف الجهود الإعلانية، المسابقات، الخصم ، وجاء على قمة الأساليب الأكثر فاعلية في تنشيط المبيعات العروض الخاصة والخصم.
20. تتمثل سبل حماية حقوق ناشري الأقراص المدمجة بمصر فيما يلي:
o تشريعات حماية حق المؤلف
o الإيداع
o العقود
21. لا يوجد أي تشريع يلزم أي جهة بإصدار نشرة شهرية لإيداع مصنفات الحاسب الآلي(الأقراص المدمجة، ... الخ)، ومن ثم لم تصدر في مصر نشرة شهرية منتظمة تعرف بهذه المصنفات سواء المودعة ولم تنشر أو التي أودعت ونشرت.
22. يحكم الرقابة على النشر على الأقراص المدمجة بمصر التشريعات التالية:
أولا:الرقابة على المحتوى:
القانون 430 لسنة 1955
قرار رئيس مجلس الوزراء 162 لسنة 1993
قرار وزير الثقافة 220 لسنة 1976
ثانيا:الرقابة على مزاولة النشاط
القانون 82 لسنة 2002
قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 497 لسنة 2005
23. إدارة مكافحة جرائم المصنفات الفنية والمطبوعات بوزارة الداخلية هى المسئولة عن ضبط المخالفات في مجال النشر على الأقراص المدمجة، بالتعاون مع إدارة التفتيش الفني بوزارة الثقافة.
24. من المفترض وفقا لشروط المنظمة الدولية لتنظيم تدمك أن تأخذ الأقراص المدمجة رقم تدمك في حال تطابق الشروط التي حددتها الوكالة على تلك الأقراص.
25. إن المسئول عن تنظيم شئون تدمك في مصر ، دار الكتب والوثائق القومية، والدار لم تمنح في يوم من الأيام لأي منتج برمجي تدمك.
26. في مصر يدير شئون نظام الترقيم الأوروبي للسلع الشركة المصرية للترقيمEAN-EGYPT.
27. تركزت الصعوبات التي أشارت إليها الشركات حول:
o استئثار البرمجيات العالمية بسوق البرامج الوظيفية
o الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية
o محدودية السوق المحلي
ويرى الباحث أن هناك معوقات أخرى بناء على ملاحظاته الشخصية هى:
· عدم وجود معايير محلية لتصميم وإنتاج البرمجيات.
· عدم تطبيق المعايير الدولية في التصميم والإنتاج.
· عدم تطبيق أساليب الإدارة الحديثة في الشركات.
· تدني الطلب المحلي لتدني الوعي التكنولوجي وانخفاض مستوى الاستخدام على المستوى القومي وان كان ارتفع نسبيا بعد إنشاء وزارة الاتصالات وتطبيق الخطة القومية للاتصالات.
· عدم وجود سياسات وتشريعات مستقلة تتعلق فقط بصناعة البرمجيات ونشر المحتوى الإلكتروني.
· عدم وجود مكاتب تمثيل لوزارة الاتصالات والمعلومات بالخارج لدعم أنشطة التسويق.
· معظم الشركات العاملة في مجال النشر على الأقراص المدمجة تندرج تحت فئة الشركات الصغيرة ومن ثم فإن تطلعاتها أيضا تتناسب مع حجمها ، وقدراتها المالية ، ومعظم أصحابها من الهواة الذين ليست لهم صلة مباشرة بالمجال ، ولذلك لا تسعى إلى تطوير نفسها، ولا تهتم سوى بالربح السريع ومن ثم تقوم بنشر الأقراص المدمجة بعشوائية، فتقذف القرص تلو الأخر إلى السوق بصرف النظر عن رداءة محتواه تقنيا و موضوعيا.
· قلة أعداد المتدربين المقبولين سنويا، في برامج التدريب- على تكنولوجيا المعلومات- الحكومية .
· ارتفاع تكلفة الحصول على التدريب على تكنولوجيا المعلومات بصفة عامة و التدريب على برمجيات النشر الإلكتروني بصفة خاصة بمراكز التدريب الخاصة.
· ارتفاع تكلفة الدعاية والإعلان.
· عدم وجود سياسات تسويقية قائمة على أسس علمية على مستوى الشركات، وكذلك على المستوى الحكومي.
· عدم قيام الشركات بدراسات للسوق المحلي قبل القيام بالإنتاج منعا للتكرار والتشابه ، وللتعرف على احتياجات السوق الحالية، حيث يسلك معظمها السبيل السهل و يسعى لتقليد الأقراص المدمجة التي عليها إقبال.
· عدم وجود قانون يلزم الشركات بالتزام معايير محددة في التصميم والإنتاج
28. هناك الكثير من الجهات ذات الصلة بمجال النشر على الأقراص المدمجة أهمها حاليا:
مكتب حماية حقوق الملكية الفكرية الملحق بمكتب الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، إدارة الرقابة على الأغاني ومصنفات الحاسب الآلي، إدارة مكافحة جرائم المصنفات الفنية والمطبوعات، غرفة صناعة البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، هيئه تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، المجلس السلعي للبرمجيات وصناعة التكنولوجيا المتقدمة، المركز الإقليمي لتكنولوجيا المعلومات وهندسة البرامج، المعهد الإقليمي لتكنولوجيا المعلومات، مركز تقييم واعتماد هندسة البرمجيات، الجمعية المصرية للمعلومات والاتصالات والإلكترونيات والبرمجيات (اتصال)، الاتحاد العربي لتكنولوجيا المعلومات.

ثانيا:التوصيات:

I- موجهة إلى الحكومة:
1. إصدار تشريع بجعل مركز تقييم واعتماد هندسة البرمجيات جهة فحص للأقراص المدمجة للتأكد أنها مطابقة للمواصفات حتى يمكن إعطاؤها شهادة إيداع ، وتصريح بالبيع والتداول.
2. إصدار تشريع بإسناد مسئولية الرقابة على المحتوى الموضوعي للأقراص المدمجة إلى مكتب حماية حقوق الملكية الفكرية الملحق بمكتب المدير التنفيذي لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات.
3. أو بمعنى أخر إسناد مسئولية الرقابة كلية على مصنفات الحاسب بصفة عامة بما فيها الأقراص المدمجة تقنيا وموضوعيا إلى وزارة الاتصالات والمعلومات.
4. إصدار تشريع يلزم الشركات التي تزاول أو ترغب في مزاولة نشاط النشر على الأقراص المدمجة بالحصول على المستوى الخامس من نموذج الاستحقاق الدولي(*) cmm خلال فترة زمنية محددة.
5. فتح قنوات اتصال بين الشركات وبين كافة مؤسسات الدولة لإزالة المعوقات التي تطرأ، وإيجاد الحلول لها فوريا.
6. التنسيق بين الجهات الحكومية وغير الحكومية لتوحيد التوجهات والجهود لتنمية صناعة النشر على الأقراص المدمجة.
7. إصدار تشريع خاص بصناعة تكنولوجيا المعلومات بصفة عامة يضم في بنوده جميع التفاصيل الخاصة بصناعة النشر على الأقراص المدمجة ، وغيرها من الصناعات ذات الصلة.
8. زيادة الحوافز المقدمة للشركات المصدرة .
9. قيام وزارة الاتصالات والمعلومات بإمداد الشركات بالبيانات حول الفرص التصديرية والمشتريات الحكومية ، وإعطاء أولوية للشركات المصرية بالنسبة للمشتريات الحكومية.
10. العمل على إعفاء البرمجيات وصناعة التكنولوجيا المتقدمة من ضريبة الدمغة على الإعلانات.
11. منح تخفيض لشركات النشر على الأقراص المدمجة للإعلان في الوسائل الإعلانية المختلفة خلال فترة زمنية محددة من بدء نشاطها.
12. إطلاق الحكومة المصرية مبادرة تشجع الشركات على تبني البرمجيات مفتوحة المصدر open source code والعمل على تطويرها ، ونشر البرمجيات الجديدة مع تبني الحكومة شراءها وإحلالها محل البرمجيات المستوردة، مما سيؤدي إلى زيادة معدلات النشر على الأقراص المدمجة بمصر.
13. استغلال خبرات المركز الإقليمي لتطوير تكنولوجيا المعلومات فقد اكتسب المركز خبرات متنوعة تؤهله للقيام بدور رائد في هذا الشأن.
14. تشجيع عقود الإنتاج لدى الغير outsourcing حيث أن العمالة المصرية اقل تكلفة من العمالة الأجنبية كما سبق الذكر ومن ثم فإن تشجيع إقامة شركات تعتمد بداية على تنفيذ العقود الخارجية لإعداد برمجيات محددة سيكسب العمالة المصرية خبرة أكثر.
15. ينبغي أن يكون لدى مشترو الأقراص المدمجة حاسب آلي ومن ثم فهو يعتبر عنصرا أساسيا ينبغي الاهتمام بزيادة عدد حائزيه من خلال:
o إلغاء أي جمارك على مكونات الحاسب الآلي بما يعمل على تخفيض أسعار الحاسبات الآلية المجمعة محليا.
o تشجيع الاستثمارات في مجال تصنيع أجزاء الحاسب الآلي وصولا إلى تصنيع حاسب آلي بالكامل في مصر بما يصل بسعر الحاسب إلى أدنى مستوياته بما يزيد حجم الشريحة القادرة على شراؤه.
16. بدء مبادرة للتوعية بأن القيام بالنسخ يعتبر أمرا غير مشروع وأن شراء نسخ غير أصلية(منسوخة) من البرمجيات أمرا غير جائز.
17. الاهتمام بإنشاء مراكز تدريب على تكنولوجيا المعلومات في جميع محافظات مصر وزيادة الوعي بأهميتها وبصفة خاصة في المحافظات غير القاهرة والجيزة بما يخلق كوادر فنية ومستهلكين بما يساعد أصحاب رؤوس الأموال على التوسع في إنشاء شركات للنشر على الأقراص المدمجة في تلك المحافظات.
18. زيادة عدد الاتفاقيات مع الشركات العالمية لإنشاء مراكز تدريب وإعداد مبرمجي ومطوري البرمجيات في مصر.
19. تفعيل تنفيذ قانون حماية الملكية الفكرية ، وتطوير أساليب كشف وضبط جرائم الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية حيث أن الأساليب الحالية غير فعالة ويكفينا القول بأن "أول حكم قضائي صدر ضد أحد قراصنة برامج الكمبيوتر في كان في أبريل 2000(3)"، "حيث أن المتهمين عادة يلجئون إلى محاميين يستغلون الثغرات القانونية في محاضر الضبط ومن ثم تنهدم أركان القضية(4)".
20. تنمية الطلب المحلي حيث يرى الباحث أن أساس إنشاء شركات ناجحة في مجال تكنولوجيا المعلومات وبصفة خاصة في قطاع النشر على الأقراص المدمجة هو وجود سوق محلي له متطلبات تكنولوجية متنامية بما يتيح لها سوقا جيدة للعمل ويدفعها ذلك للنمو والتطور، والتوسع على المستوى المحلي وفيما بعد على المستوى الخارجي.
21. إصدار تشريع يقض بإلزام مكتب حماية حقوق الملكية الفكرية بإصدار نشرة إيداع منتظمة لما يتم إيداعه به من مصنفات الحاسب الآلي.
22. إصدار تشريع يقض بإلزام إدارة الرقابة على مصنفات الحاسب الآلي والأغاني بإصدار نشرة تعريفية بالمصنفات التي تحصل على تصريح بالبيع والتداول.
23. قيام إدارة مكافحة جرائم المصنفات الفنية والمطبوعات بوزارة الداخلية بتكثيف عمليات ضبط المخالفات في مجال النشر على الأقراص المدمجة.
24. إجراء تعديل على المادة 148 من القانون 82 لسنة 2002 حيث لم يراع المشرع عند صياغة القانون أن يأخذ في اعتباره مصنفات الحاسب الآلي، حيث تضمنت ما يلي:
مادة 148 - تنتهي حماية حق المؤلف وحق من ترجم مصنفه إلى لغة أجنبية أخرى في ترجمة ذلك المصنف إلى اللغة العربية إذا لم يباشر المؤلف أو المترجم هذا الحق بنفسه أو بواسطة غيره في مدى ثلاث سنوات من تاريخ أول نشر للمصنف الأصلي أو المترجم.
ويرى الباحث أن تتم إضافة العبارة التالية:
"... ، وبالنسبة لمصنفات الحاسب الآلي لا يحق لأي شخص أن يقوم بترجمة أي برنامج إلى أي لغة برمجة أخرى غير المكتوب بها إلا بعد الحصول على إذن من صاحب الحق على البرنامج".
25. إعداد معايير محلية لتصميم وإنتاج مصنفات الحاسب التي تنشر على أقراص مدمجة أو تبني المعايير الدولية في هذا الشأن.
26. إصدار تشريع يلزم ناشري الأقراص المدمجة بطبع بيانات الإيداع، والترخيص بالبيع والتداول، وتاريخ النشر على الأقراص المدمجة.
II- موجهة إلى الناشرين:
27. تطبيق المعايير الدولية في التصميم والإنتاج.
28. تطبيق أساليب الإدارة الحديثة في الشركات.
29. إعداد سياسات تسويقية قائمة على أسس علمية على مستوى الشركات.
30. إعداد دراسات للسوق المحلي قبل القيام بالإنتاج منعا للتكرار والتشابه ، وللتعرف على احتياجات السوق الحالية.
31. تشجيع الشركات الصغيرة على الاندماج مع مثيلاتها لتكوين كيانات اكبر تكون قادرة على المنافسة والتطلع إلى أهداف اكبر على المستوى المحلي والعالمي.

الهوامش :

[1] IDSC .[ cited 19/8/2005 ] URL: http://www.idsc.gov.eg/
· برامج أعدتها شركات الحاسب لإخضاع الكيان الآلي للحاسب لتنفيذ وتشغيل أوامر المستخدم المنصوص عليها في برامج التطبيقات
· برامج كتبها مستخدم الحاسب لحل مشكلة خاصة به (وحاليا تقوم الشركات بتوفير هذه البرامج جاهزة للمستخدم )
· من واقع سجلات إدارة الرقابة على المصنفات الفنية بوزارة الثقافة عند البدء في إجراء الدراسة.
2- صلاح أحمد مراد.الأساليب الإحصائية في العلوم النفسية والتربوية والاجتماعية.القاهرة:مكتبة الانجلو المصرية، 2000.ص 209.
· cmm هي الأحرف الأولى لثلاث كلمات بالإنجليزية- (Capability Maturity Model) - وتعني نموذج نضج القدرة ولكن اصطلح علي تسميتها عربيا بنموذج استحقاق الجودة الشامل في البرمجيات، وينقسم معيار سي ام ام إلى خمس مستويات لإدارة الجودة داخل شركات البرمجيات وتتصاعد هذه المستويات من حيث الكفاءة والرقي في جوده البرمجيات المنتجة تبعا لإمكانات كل شركة.‏
3-اتحاد منتجي برامج الكمبيوتر(BSAARABIA)
BSAARABIA.[cited20/5/2003]URL:http://www.bsaarabia.com/bsa/press/hard_labor.htm
4- عز الدين كمال توفيق. مفتش بادارة التفتيش الفني. بوزارة الثقافة. مقابلة شخصية. 26/11/2003 . 11.00 AM


(*) محمد عبد المولى محمود. الأقراص المدمجة بمصر : دراسة ميدانية للنشر والإتاحة / إعداد محمد عبد المولى محمود، إشراف محمد فتحى عبد الهادى.- القاهرة، 2006.- 215، 126ص.- أطروحة (ماجستير)- جامعة القاهرة. كلية الآداب. قسم المكتبات والوثائق والمعلومات.